عقد رئيس مؤسسة “لابورا” الأب طوني خضره مؤتمرا صحافيا، اليوم في مبنى المؤسسة في انطلياس، تناول فيه وضع القطاع العام لجهة “المشاكل التي يعانيها في الخلل الموجود في الطوائف، وضرورة إصلاح هذا الوضع في أسرع وقت”، مشيرا إلى إنشاء “مرصد أداء القطاع العام: للشراكة الوطنية والمساواة”، الذي سيتابع وبكل التفاصيل أحوال القطاع العام والتغيرات القائمة فيه على أن ينشرها شهريا في مؤتمر صحافي”.

وبعد دقيقة صمت حدادا على أرواح شهداء القطاع العام وشهيد الجيش الذي سقط هذا الصباح، تحدث الأب خضرا فتوجه الى الشعب اللبناني وممثلي 13 كنيسة في لبنان، وممثلي الأحزاب المسيحية كافة وممثلي الأبرشيات والرهبانيات، والجامعات والمؤسسات المسيحية وهيئات إتحاد “أورا” والهيئات الإعلامية والثقافية والحضور، قائلا:
“نخاطبكم اليوم بإسم لبنان المتعدد، لبنان العيش معا، لبنان أولا ولبنان للجميع. نخاطبكم باسم المسلمين والمسيحيين. نخاطبكم لا بصفتنا فريقا في طائفة واحدة أو مكونا واحدا في لبنان، لسنا هنا لنطالب بمركز أو بحق طائفة معينة أو مذهب معين لنرد على المحاصصة بالمحاصصة والطائفية بالطائفية، بل لنطالب باسم كل اللبنانيين، بلبنان للجميع، لبنان الميثاقية، لبنان الكفايات والتوازن. شبعنا التحدث باسم حقوق الطوائف والمذاهب والأحزاب والمحاصصة السياسية التي تغير وجه لبنان المدني الجميل والرائد. إن هذا اللقاء يأتي في سياق أهداف لابورا القائمة على المحافظة على حقوق الجميع في الإدارة العامة وتعزيزها توظيفا وخدمات”.

واضاف: “نلتقي اليوم لنعلن إنشاء “مرصد أداء القطاع العام: للمشاركة الوطنية والمساواة” وفق الآتي:

1- رصد ومتابعة وتوثيق كل ما يتعلق بسير العمل في القطاع العام وبخاصة عملية المباريات والتوظيف والمناقلات والتعيينات الإدارية وتوزيع خدمات الدولة على الجميع وبالتساوي.

2 – تنبيه الجميع الى التجاوزات التي تحصل في القطاع العام وتسميتها بالإسم عبر التواصل مع كل المعنيين مباشرة وبكل الطرق المتوافرة، ومنها الحوار البناء المباشر والضروري.

3 – عقد مؤتمرات صحافية دورية للاعلان عن كل ما يحصل من إيجابيات وسلبيات في القطاع العام وتسمية الأمور بأسمائها والأرقام بحقيقتها من دون النظر إطلاقا إذا كانت التجاوزات تتعلق بطائفة أو حزب أو جهة معينة. فلا تهمنا طائفة المستهدف ولا طائفة الوزير، بل الحق في ذاته وعودته لأصحابه.

فنحن ننظر إلى كل وزير على أنه وزير لكل لبنان و إلى كل مركز أنه في خدمة كل اللبنانيين. فالميثاقية واجب وطني، والتوازن أمانة في أعناقنا للحفاظ على لبنان بوجهه المتنوع وعلى مبدأ الكفاية التي لا تعرف لا طائفة ولا حزبا، بل تعدد الطوائف هي نعمة للجميع.

4 – إن المرصد يتلقى شكاوى اللبنانيين في هذا الخصوص وبخاصة شكاوى الذين يهمهم تفعيل الإدارات العامة من منظار الكفاية والمشاركة والمساواة.

5 – تشكيل اللجان والفرق الخاصة بهذا المرصد من محامين، إختصاصيين، مديرين عامين سابقين، نواب ووزراء وغيرهم.

6 – إصدار البيانات والوثائق التي تدعم هذا المرصد.

ثانيا: لماذا اليوم بالتحديد؟
يأتي الإعلان عن هذا المرصد في هذا الوقت بعدما وجدنا أن الإنهيار مستمر والأولوية عند المسؤولين ليست للاستنهاض بالبلد ولا لخدمة المواطنين:

1- مرور 25 عاما على إتفاق الطائف من دون وضع آليات تطبيق للمادة 95 من الدستور المتعلقة بالمناصفة والتوازن وفق مقتضيات الميثاق الوطني. طارت المناصفة وطارت الآليات كما العديد من بنود الطائف. ألغى الطائف الطائفية في الوظيفة العامة، فماذا حل مكانها؟ لم توضع أي آلية للكفاية بل ثبتنا حق الطوائف والأحزاب وألغينا حق المواطن. ألغينا المؤسسات والهيئات الرقابية وحولنا الوطن إلى مزرعة بدل أن نقفل المزارع ونفتح أبواب الوطن للجميع.

2 – تركيز المسؤولين عندنا على المحاصصة السياسية والطائفية في الوظائف لا على بناء المؤسسات، بحيث ان مصالح الأحزاب والطوائف تتقدم مصالح الشعب وعلى حساب الكفاية والمهنية. وبعدما تأكدنا أن نظام الطائفية لا يخدم المواطن بل يهدم البلد وأصبح الحكم عندنا للطائفية والمذاهب وليس للكفاية والتفوق. إن أساس الوطن هو المواطن الكفوء والطامح في تطوير بلده وليس هيمنة الطوائف.

3 – إن اللبنانيين إذا اختلفوا على كل شيء في السياسة فإنهم لا يختلفون عندنا على هذا الموضوع الحيوي ويعرفون أن إعطاء الأولوية للمواطن وفق الكفاية والمساواة والعدالة الإجتماعية يخرجنا من نظام الطوائف والمحاصصات السياسية.

ثالثا: التحديات والمطلوب فعله

1 – إعادة الدور إلى الريادة اللبنانية وبناء الوطن، وهنا نسأل: لماذا نجح اللبنانيون في كل بلدان العالم وفشلوا في بلدهم؟ منتجون في الخارج وغير منتجين في ديارهم.

2 – الإعتماد على الأوادم والمواطنين بعد الآن وليس على السارقين والفاسدين وهادري المال العام، لنترك الطائفية ونخرج إلى لبنان ولنعتمد المواطنية في الأساس ونذهب نحو الإنتاجية والتطور.

3 – لماذا نجح في القطاع الخاص في لبنان أكثر من القطاع العام؟ أوليس لأنه يعتمد على الكفاية والمهنية والإنتاجية وليس على المحاصصة والطائفية كما يحصل في القطاع العام؟

4 – في الدولة اللبنانية 310000 موظف، مئة ألف متقاعد، وأكثر من 2100000 حاليين، بينهم 120000 في القطاع العام المدني وأكثر من 70 في المئة منهم بالفاتورة والتعاقد. فما هي الحلول الممكنة للخروج من هذه المعضلة المزمنة؟ كل ذلك يولد عدم إستقرار لا تقدر عواقبه. على المواطنين وموازنة الدولة.

5 – إعتماد المداورة في كل الوزارات والإدارات العامة وليس في دائرة أو مصلحة في وزارة معينة، وإعتماد آلية سليمة لهذه المداورة. وإعتماد عمل المؤسسات في الدولة، من مجلس الخدمة المدنية إلى مؤسسات الرقابة وتطبيق القرارات القضائية المتعلقة بالقطاع العام.

6 – تصنيف المراكز الحساسة في الإدارة العامة وتوزيعها بالمساواة على كل مكونات الوطن وإعادة النظر في كل ما أخل ويخل بالتوازن الوطني والمشاركة الحقيقية. وبالتالي إعادة النظر في التعيينات الطائفية والمحاصصة السياسية التي تعتمد على
“أن الكفاية موجودة فقط في حزبي وفي طائفتي وفي أزلامي”.

7 – درس المراسيم المتوقفة منذ اعوام وعددها أكثر من 53 نوع وظيفة وإصدارها وفق آلية للتوازن.

8 – تطبيق المادة 43 من قانون الموظفين والنقل ضمن الإدارة الواحدة بعد أخذ رأي مجلس الخدمة المدنية.

ينقل الموظف من الفئة -3- بقرار من الوزير بشرط ان يعرض قرار النقل على مجلس الخدمة وان يأخذ موافقته، ويجب ان يكون قرار الوزير معللا ويستوحي المنفعة العامة، بمعنى اذا قرر وزير نقل موظف من الفئة الثالثة يتوجب عليه بحكم القانون عرض النقل على مجلس الخدمة لاخذ رأيه والا يكون القرار غير قانوني ومعرضا للابطال من مجلس شورى الدولة.
في هذه الحالة يمكن أي موظف من الوزارة ان يطعن بهذا القرار لدى مجلس شورى الدولة.
اما الموظف فئة -2- فلا يمكن ان ينقل بقرار من الوزير بل بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بعد أخذ رأي مجلس الخدمة المدنية وموافقته.

ما تطالب به لابورا ليس فقط احترام الميثاقية بل احترام هذه القوانين والانظمة ولا سيما قرارات اجهزة الرقابة في مجلس الخدمة ومجلس شورى الدولة وديوان المحاسبة والتفتيش المركزي. لان من دونها ينتشر الفساد في مؤسسة الدولة وتتفشى المحسوبية والمحاصصة والطائفية والزبائنية فيصبح الوزير الآمر والناهي في وزارته غير مقيد بالقوانين والأنظمة، إذ لا رقابة عليه، ويصبح معيار الكفاية والأهلية غير ذي جدوى.

9 – إن التوازن مرتبط مباشرة بالمرجع القوي والفاعل شرط أن يكون اي رئيس مقبل للجمهورية مقتنعا بأهمية هذا الدور، ولتكن من أولى مهماته الرئيسية الحفاظ على لبنان المتنوع. لذلك لا نريد رئيسا للجمهورية يملأ الفراغ فحسب، بل رئيسا يحافظ على التوازن والتنوع ودور لبنان الرسالة.

10 – إدراج موضوع الوظيفة العامة وانخراط اللبنانيين فيها والتوازن في لبنان على جدول الحوار الوطني، وجلسات مجلس الوزراء واستراتيجية البيان الوزاري، ولنلتق معا وبشكل دائم، دولة ومؤسسات ومجموعات تعمل على هذه المبادئ لنجد السبل الفاعلة للحفاظ على تنوعنا ومشاركتنا جميعا في كل مرافق الدولة . إن التوازن في وظائف الدولة وتعزيز سبل المشاركة للجميع يؤمن سدا منيعا للبنان في وجه التكفير واستبعاد الآخرين وعدم قبولهم. إنه الأمن الوطني الحقيقي بامتياز.

11 – نذكر بشعار مجلس الخدمة المدنية في نظامه الداخلي: “واسطتك كفاءتك”. فكيف يمكننا الحفاظ على هذا الشعار؟ في ظل التشبيح السياسي والطائفي وعدم مراعاة القوانين والمهنية واحترام آلية التوظيف في مجلس الخدمة المدنية من بعض رجال السياسة والتدخلات السياسية الفاضحة وجعل التوظيفات على قياس وزراء أو مدراء عامين للحفاظ على مصالحهم الخاصة أو مصالح طوائفهم الضيقة؟ ونذكر بضرورة العمل على تحييد مجلس الخدمة المدنية وإدارات الدولة التي تعنى بهذه المواضيع عن التدخلات السياسية الضيقة والقاتلة، وإيجاد جو مهني، علمي تنافسي بين كل الفئات حتى يصل الكفوء والأقوى علميا ومهنيا وقدراتيا.

12 – نطلب من كل المسؤولين الروحيين والسياسيين أن يكون موضوع الإدارة العامة وانخراط اللبنانيين جميعا في وظائف الدولة أولية في سياساتهم ومشاريعهم، والتعاون معا من الباب الواسع في فتح أبواب مؤسساتنا التربوية وغيرها لمساعدة الأجيال وتوجيهها وتحفيزها، الى أهمية دور وسائل الإعلام المحوري في التوجيه والإعلان عن الوظائف لكل اللبنانيين، والإضاءة على أي خلل قد يحصل فيها.

13- وضع آلية واضحة في مباريات الدخول الى الدولة، آلية ثابتة وواضحة ليكون جميع اللبنانيين متساوين، ويطبق القانون على الجميع بالتساوي. من آلية تحضير المباريات، الى إعلان المباريات في اللجان الفاحصة وإصدار المراسيم، الى توزيع الناجحين على مؤسسات الدولة وغيرها”.

وقال: “تدعو “لابورا”، في نهاية هذا المؤتمر الصحافي، الى العمل معا لتحقيق هذه الأهداف والى سياسة واضحة في موضوع الإدارة العامة والإنخراط في الدولة وإلى توحيد الجهود والصوت اللبناني عموما من الجميع، مؤسسات وأفرادا، للحفاظ على التوازن والمهنية والتنوع، والعمل في استراتيجية وطنية مدنية واحدة لكي نتنافس في العمل الصالح وفي إيصال أفضل نوعية الى الوظيفة العامة، فقوة الموظف في كفايته ومهنيته وليست في قوة داعمه وطائفته وواسطته. تتمنى أن تجد آذانا صاغية لما اقترحته لإنه لا ينفع لبنان واللبنانيين إذا ربحوا العالم كله وخسروا بلدهم وتاهوا فيه وخارجه عنه.

واستشهد بكلام للبطريرك الياس الحويك في رسالته عن “محبة الوطن” عام 1930 “محبة الوطن لا تقوم إلا بخدمة المصلحة العامة. ويريد الله منا أن نحب وطننا الأرضي منتظرين الوصول إلى الوطن السماوي. إن حب الوطن طبيعي ومن تعرى منه أصبح مسخا يمقته الجميع. إن اللبناني الحقيقي والمسيحي الحقيقي هو الذي يرى دولته وإدارته العامة عطية من الله ومن خانها فقد خان الله. لذلك على كل إنسان خدمة وطنه قدر إمكاناته لإن الخير العام يتطلب منا إداء فرائض مختلفة”.

وشكر وسائل الإعلام اللبنانية التي نقلت هذا المؤتمر.

وختم: “فلنبن وطنا يتسع للجميع ولنلغ المزارع فيه التي تقتل الحق والكفاية والتطور، وذلك باعتماد مبدأ “الوطن يتسع للجميع”، بينما اعتماد المزرعة يطيح لنان، فنصبح من دون وطن تستحقه أجيالنا.
هذه آخر مرة نتحدث فيها عن المبادئ العامة والعموميات، وفي المرات المقبلة سيكون وصف كامل مفصل عن كل قضية أو مخالفة”.

يشار إلى ان الأب طوني خضره أوضح خلال المؤتمر الإلتباس في وسائل الإعلام في التسمية، إذ إن بعضها يذكر الأب خضره فيحصل اللغط بين الأب طوني خضره والأب حنا خضره، لذلك طلب من وسائل الإعلام ذكر إسمه كاملا.