1 – رقابة / مفهوم رقابة مجلس الخدمة المدنية – الإبطال :

حول موضوع الاستحضار المقدم إلى مجلس شورى الدولة والرامي إلى إبطال رأي صادر عن مجلس الخدمة المدنية بعدم الموافقة على ترفيع موظف إلى الفئة الثانية بسبب إنزال عقوبة التوقيف عن العمل بدون راتب بحقه … ، أجاب المجلس بكتابه رقم 4876 تاريخ 13/11/2001 الموجه إلى وزارة العدل بما يلي :

         لما كان مجلس الخدمة المدنية يشكل إحدى أجهزة الرقابة التابعة لرئاسة مجلس الوزراء ، وهو يقوم بممارسة الصلاحيات التي تنيطها به القوانين والأنظمة النافذة في ما يتعلق بتعيين الموظفين وترفيعهم وتعويضاتهم ونقلهم وتأديبهم وصرفهم من الخدمة ، وسائر شؤونهم الذاتية . وان قراراته بالموافقة على المعاملات والقضايا التي تعرض عليه ، إنما تشكل دليلا على صحة الإجراءات التي اتبعـت ، وأنها جرت وفاقاً للأصول المعتمدة قانونا ً، وان تنفيذها هو في مصلحة الإدارة .

 

         وحيث أن قرارت مجلس الخدمة المدنية بالموافقة على جداول الترفيع ، واستطراداً على مشاريع مراسيم الترفيع التي يقترحها الوزير المختص ، لا تعدو كونها جزءاً من أعمال الرقابة التي يمارسها ، وان الصلاحية الدستورية في اقتراح وإجراء وإصدار التعيين والترفيع تعود في الأساس ، وبمقتضى أحكام المادة ( 65/ الفقرة 3 ) من الدستور اللبناني معطوفةً على نص المادة (11/ الفقـرة 4 ) من نظام الموظفين ، إلى الوزير المختص أو الوزراء المعنيين .

 

         وحيث انه ، إضافة إلى ما تقدم ، إن قرار مجلس الوزراء بالموافقة على مشاريع مراسـيم الترفيع ، يعتبر الحلقة النهائية في الإجراءات الآيلة إلى ترفيع الموظفين ، وذلك ما لم يمارس رئيس الجمهورية حقه في رد مشروع المرسوم سندا لنص المادة / 56 / من الدستور .

 

         وحيث أن الوزير المختص ، لم يستعمل ، فيما ما خص القضية المثارة ، حقه المُكّرس بموجب المادة /97/ من نظام الموظفين بعرض القضية على مجلس الوزراء للبت فيها ، ويكون بذلك في موقع الموافق عملياً لرأي مجلس الخدمة المدنية الصادر بهذا الخصوص ، وبالتالي يعتبر ذلك بمثابة قرار إداري ضمني برفض ترفيع صاحب العلاقة ، صادر عن الوزير المختص .

         وحيث أن آراء وقرارات مجلس الخدمة المدنية لا تتمتع بقوة النفاذ المطلقة ، كونها تبقى في ظل التشريع الحالي عرضة للإلغاء أو التعديل من قبل مجلس الوزراء سندا لنص المادة / 97 / من نظام الموظفين المومى إليها أعلاه .

 

         وحيث أن صاحب العلاقة لم يستنفد طرق المراجعة الإدارية ، كونه لم يطلب من الوزير المختص بعد مرور شهرين على صدور رأي مجلس الخدمة المدنية رقم 2059/2001 ، إما مراسلة هذا المجلس لإعادة النظر في رأيه بشأن ترفيعه ، وإما رفع القضية إلى مجلس الوزراء للبت فيها ،

هذا مع العلم انه سندا لنص المادة / 67 / من نظام مجلس شورى الدولة ، لا يجوز لأحد أن يقدم دعوى أمام القضاء الإداري إلا بشكل مراجعة ضد قرار صادر عن السلطة الإدارية ، والذي هو ، وفقاً للحالة المعروضة ، القرار الضمني للوزير المختص بالرضوخ أو بالموافقة على رأي مجلس الخدمة المدنية بعدم ترفيع صاحب العلاقة .

 

         لذلك رأت هيئة المجلس تأكيد رأيها الصادر بالقضية المثارة وطلب رد الدعوى في الشكل واستطراداً في الأساس للأسباب المذكورة أعلاه .

 

**********

 

2 – تنفيذ قرارات مجلس شورى الدولة /

في القضية المتعلقة بالموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى حذف اسم موظف من مرسوم سابق صادر باعتبارها مستقيلة من الخدمة تنفيذاً لقرار صادر عن مجلس شورى الدولة بهذا الخصـوص ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقـم 620 تاريـخ 27/3/2001 الموجه إلى وزارة التربية والتعليم العالي بما يلي :

حيث أن قرار مجلس شورى الدولة المشار إليه أعلاه ، قضى بإبطال المرسوم رقم 8975/96 جزئياً لجهة اعتبار موظفة مستقيلة من الخدمة اعتبارا من تاريخ 1/10/1993 وإحالتها على الإدارة التابعة لها لتسوية وضعها الوظيفي .

وحيث أن قرارات مجلس شورى الدولة تكتسب لحظة صدورها ، الحجية وقوة القضية المقضى بها معاً La force de chose jugée ، وهي واجبة التنفيذ فور استكمال مقدمات التنفيذ، وإلاّ فإن الإدارة تكون قد خرقت مصدراً هاماً من مصادر الشرعية الإدارية وعرضت أعمالها المشوبة بمثل هذا العيب للإبطال وكانت مسؤولة عن أي ضرر قد تتسبب به .

 

وحيث أن هذه القرارات لا تحتاج إلى نص تنفيذي لتطبيقها ، مما ينفي ، والحالة ما تقدم ، الحاجة إلى استصدار مشروع المرسوم موضوع البحث ، باعتبار أن صرف صاحبة العلاقة اصبح بموجب قرار مجلس الشورى المذكور أعلاه ، لاغياً وكأنه لم يكن ، إذ أن الإبطال يعيد الحالة إلى ما كانت عليها قبل صدور القرار المطعون فيه بحيث يعتبر القرار المقضي بأبطاله كأنه لم يكن ، ويؤدي جميع مفاعيله على المدة المنقضية من تاريخ صدوره حتى تاريخ الإبطال .

 

وبما انه من الثابت اجتهاداً وفقهاً انه يترتب على الإدارة ، في حال إبطال قرارها بصرف الموظف من الخدمة ، أن تعيد تكوين وضعه الوظيفي مع ما يتضمن ذلك من حقوق وموجبات .

 

وبما أن الوضع الوظيفي للموظف يكون مجمداً خلال الفترة التي يقضيها خارج نطاق الوظيفة قبل إبطال قرار صرفه ، ليعود فينطلق مجدداً بكل مفاعيله عند إبطال قرار الصرف . ( شورى الدولة رقم 1572 تاريخ 14/12/1974- عمر / الدولة ) .

 

لذلك رأى المجلس في ضوء ما تقدم ، وجوب تمكين صاحبة العلاقة من استئناف ومباشرة عملها في الوزارة المعنية ، من دون الحاجة لاستصدار مشروع المرسوم مدار البحث .

 

**********

3 – نقل من الملاك الإداري العام إلى ملاك مجلس النواب /

في القضية المتعلقة بنقل موظف في ملاك وزارة الثقافة إلى الملاك الإداري لمجلس النواب ، وضم خدماته السابقة في الوزارة المذكورة إلى خدماته اللاحقة في المجلس ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 247 تاريخ 16/2/2001 الموجه إلى الوزارة المذكورة بما يلي :

          بما انه ، باستثناء الوضع خارج الملاك ، لا يجوز نقل الموظف في الملاك الإداري العام المحدد نطاقه بمقتضى المادة الأولى من قانون تنظيم الإدارات العامة وتعديلاته ( المرسـوم الاشتراعي رقم 111/59 ) ، بصورة دائمة أو مؤقتة من الملاك الإداري العام إلى أي من المؤسسات العامة أو البلديات ، أو أي من الإدارات أو المؤسسات التابعة لأشخاص القانون العام أو التابعة لأي من السلطات الدستورية ، إلا وفقاً لما ينص عليه القانون .

          وبما أن مجلس النواب بصفته مؤسسةً دستورية ، يشكل كياناً قانونياً مستقلاً ، ويتمتع بجهاز إداري منفصل عن جهاز الدولة المركزي Lappareil central، حيث يخضع موظفوه لأحكام نظام موظفي مجلس النواب .

 

وإذا كان القانون رقم 16/86 تاريخ 25/2/1986 قد قضى بإمكانية نقل الموظف في مجلس النواب إلى إحدى الإدارات العامة ، إلا انه لم يجز العكس ( أي النقل من الإدارة العامة إلى مجلس النواب ) ، ولا يجوز في أي حال ، استنتاج هذا النقل العكسي أو تقديره أو افتراضه استناداً إلى القاعدة ذاتها التي توجب نصاً استثنائياً صريحاً بإمكانية نقل الموظف إلى مجلس النواب من إحدى الإدارات العامة .

 

وبما انه يعود للسلطة التنفيذية بمقتضى أحكام المادة 65 ( فقرة 3 ) من الدستور اللبناني ، معطوفةً على نص المادة / 41 / من نظام الموظفين ، صلاحية تعيين ونقل وصرف وقبول استقالة موظفي الدولة العاملين في ملاك جهازها المركزي .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس ، والحالة ما تقدم ، أن القرار رقم 604 المشار إليه أعلاه ، ليس له بالنسبة للموظف المعني ، أي مفعول على وضعه الوظيفي في المديرية العامة للآثار ويبقى خاضعاً للأحكام النافذة التي ترعى موظفي الإدارات العامة .

 

**********

 

4 – نقل موظفين من السلك الإداري إلى السلك الخارجي بقانون /

في القضية المتعلقة باقتراح القانون الرامي ، لمرة واحدة وبصورة استثنائية ، إلى نقل وتعيين الموظفين الإداريين والمتعاقدين الحائزين على إجازة جامعية في الحقوق أو ما يعادلها من الفئة الثالثة ، الذين عملوا في وزارة الخارجية والمغتربين مدة ثماني سنوات على الأقل ، من السلك الإداري إلى السلك الخارجي ، مع إعفائهم من شرطي السن والمباراة ، رأى مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 3674-3851 تاريخ 7/9/2001 الموجه إلى رئاسة مجلس الوزراء رد الاقتراح بالأساس ، مشيراً مع ذلك إلى الملاحظات التالية :

أ – إن وظائف السلك الخارجي تتطلب من شاغليها ميزات فريدة تتعلق بطبيعة عملهم ، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق مباراة خاصة تجرى لهذا الخصوص وفقاً لنظام يضعه مجلس الخدمة المدنية بالاشتراك مع وزارة الخارجية والمغتربين .هذا بالإضافة إلى أن معيار المباراة هو الأجدى لاختيار الأكفأ لتولي الوظائف العامة ، خاصة وظائف السلك الخارجي ، كما انه يتناسب اكثر ومبدأي الاستحقاق والجدارة . وللحفاظ على الطابع الفريد لهذه الوظائف ، فقد اشترط نظام وزارة الخارجية والمغتربين أن يجرى امتحان خاص لموظفي الفئة الثالثة من خريجي المعهد الوطني للإدارة والإنماء كي يتمكنوا من الالتحاق بالسلك الخارجي ، وذلك ضمن شروط محددة منها :

أن لا يتجاوز الموظف المرشح الخامسة والثلاثين من العمر ، بالرغم من أن هؤلاء الخريجين سبق وان خضعوا لمباراة الدخول إلى المعهد المذكور ، وانهوا فيه دورة إعدادية لمدة لا تقل عن السنة الواحدة .

 

أما القول ( بحسب ما جاء في الأسباب الموجبة لمشروع القانون ) أنه يصعب ملء المراكز الشاغرة في السلك الخارجي عن طريق المباراة ، فان ذلك قولٌ مردود ما دام في وسع هذا المجلس أن ينظم اكثر من مباراة عند الاقتضاء بطلب من الوزارة المعنية .

 

ونشير في هذا السياق بأنه سبق لوزارة الخارجية والمغتربين بكتابها رقم 1390/13 تاريـخ 8/5/2001 أن طلبت ملء المراكز الشاغرة في السلك الخارجي لديها ، والبالغة 21 مركزاً ( وفي اقتراح القانون التفافاً واستباقاً لذلك ) ، وقد بادر مجلس الخدمة المدنية إلى وضع النظام الخاص للمباراة المزمعة وقد تم الإعلان عنها بتاريخ 20/8/2001 ، وان أصحاب العلاقة المعنيين بالاقتراح موضوع البحث في حال كانت لديهم الكفاءة المطلوبة ، فان باستطاعتهم الاشتراك في تلك المباراة على قدم المساواة مع غيرهم من المواطنين وذلك صونا لتلك المواهب وتأكيدا عليها في آن .

 

ب – إن تحديد الحد الأقصى لعمر المرشح إلى وظائف السـلك الخارجي ” بخمسـة وثلاثين سنة ” ( بخلاف ما ورد في اقتراح القانون الذي يلغي شرط السن ) إنما يهدف إلى الاستفادة قدر الإمكان من مواهب وإمكانات العناصر الشابة والكفؤة وإتاحة الفرصة أمامهم طوال فترة حياتهم الوظيفية التي قد تمتد إلى نحو ثلاثين سنة على الأقل لاكتساب الخبرة في السلك وبالتالي القدرة على تولي المراكز القيادية مستقبلاً .

 

ج – إن حصر التعيين بالأشخاص الثمانية الواردة أسماؤهم في ملف القضية ( مع مراعاة التوازن الطائفي بينهم ) إنما يتعارض بشكل صريح مع الفقرة ” ج ” من مقدمة الدستور التي تنص على احترام المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل . وأيضاً مع نص المادة /12/ منه التي أعطت لكل لبناني الحق في تولي الوظائف العامة دون ميزة لأحد على الآخر إلا من حيث الاستحقاق والجدارة . وكذلك مع نص المادة السابعة منه ، وفيها : “كل اللبنانيين سواء لدى القانون ، وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم ” .

 

د – إن تثبيت أشخاص تم التعاقد معهم من قبل الوزير المختص لظروف واعتبارات خاصة كان متوافرة لديهم من دون سائر المواطنين ، إنه إضافة إلى تجاوزه للنصوص الدستورية الآنفة الذكر ، فهو يمثل دخولاً للسياسة إلى الإدارة من الباب العريض ومن دون أي دور لمجلس الخدمة المدنية ، وهذا من شأنه زرع الفوضى والاضطراب في القوانين والنصوص النافذة وفي صفوف الموظفين الآخرين الذين نذروا أنفسهم لتولي مناصب قيادية في الإدارة .

 

إن تثبيت عناصر غير منتقاة على أساس الجدارة والاستحقاق ، إنما يعطي أصحاب العلاقة ميزة على موظفي السلك الخارجي الذين عينوا سابقاً في وزارة الخارجية والمغتربين ، الأمر الذي يشكل إخلالاً بقاعدة التوازن في الأعباء وخرقاً لمبدأ المساواة الذي أكد عليه الدستور اللبناني وفقا لما تقدم ، مما يعيق أي مسعى لتطوير الموارد البشرية في السلك المذكور بسبب عدم خضوع هؤلاء للأصول والقواعد النظامية المفروضة في الاختيار والإعداد والتدريب ، وبالتالي جعل أي حديث عن دعم الإصلاح الإداري وترشيد الإنفاق فاقدا مصداقيته وجديته .

 

هـ – إن نقل وتعيين متعاقدين وموظفين إداريين في السلك الخارجي بموجب قانون صادر عن السلطة التشريعية ، إنما يشكل خرقا لمبدأ تفريق السلطات الذي أكد عليه الدستور اللبناني في الفقرة ” هـ” من مقدمته حيث ورد : ” إن النظام قائم على مبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها ” . كما إن ذلك يشكل تعدياً على اختصاص مجلس الوزراء المنصوص عنه في المادة ( 65 / فقرة 3 ) من الدستور معطوفة على نص المادة / 41 / من نظام الموظفين ، حيث أعطي هذا الأخير صلاحية تعيين ونقل وصرف وقبول استقالة موظفي الدولة ، الأمر الذي يجعل من النص القانوني المقترح تجاوزاً لصلاحية سلطة دستورية ، ومشوباً بمخالفة فادحة .

 

و – إن الموافقة على تعيين أشخاص على خلفية التوازن الطائفي المؤمن بينهم ، إنما يشكل ردة إلى الوراء من شأنها إلغاء كافة الإنجازات الوطنية التي أتى بها اتفاق الطائـف والتي كرسـت في المادة / 95 / من الدستور ، الأمر الذي لا يمكن التسليم به في مطلق الأحوال ، كما لا يجوز العودة إلى اعتماد هذا المنطق من المحاصصة الطائفية تحت أية ذريعة أو اعتبار سيما وان إلغاء طائفية الوظيفة ( باستثناء وظائف الفئة الأولى ) هو من النصوص الوفاقية التي لا يمكن المس بها .

 

ز – إن من مبررات اقتراح القانون – بحسب ما ورد في أسبابه الموجبة – أن الأشخاص المستفيدين منه هم من حملة الإجازات الجامعية المقبولة لدخول السـلك الخارجي وانهم من موظفي الوزارة ذاتها ، وهذا برأينا يعطي مبرراً للموظفين الآخرين كالمساعدين القضائيين في وزارة العدل حاملي الإجازة في الحقوق إلى المطالبة بنقلهم وتعيينهم في السلك القضائي ، وأيضاً لحاملي الإجازات الجامعية في السلك التعليمي الانتقال إلى السلك الإداري . وأيضاً ولذات الأسباب والدواعي ، تثبيت كل شخص مضى على تعاقده مع الإدارة مدة ثماني سنوات في الوظيفة المتعاقد عليها عملا بمبدأ وحدة الأوضاع .

 

ح – إن اقتراح القوانين لمصلحة فئة معينة من الأشخاص ، لمرة واحدة وبصورة استثنائية ، يتناقض ومبادئ الشمول والعمومية التي يجب أن يتصف بها القانون ، وهذه من الأمور التي أودت بالسابق بالمحاولات الإصلاحية ولا تزال ، كما أضافت أعباءً مالية على الخزينة من دون مراعاة للسياسات الرامية إلى تقليص حجم القطاع العام .

ط – إن معايير الكفاءة وتكافؤ الفرص هي التي يجب أن تسود مؤسسات القانون العام . ففي إدارة يسودها القانون ، ينبغي على القابضين على الزمام البحث عن الأشخاص المؤهلة وامتحانهم عن طريق المباراة ، وبالتالي غربلة المرشحين بدقة لاستخراج العتاد الموهوب من بينهم ووضعه في خدمة الإدارة ، وبذلك نكون قد أعدنا للمجتمع ودافعي الضرائب ما تلقيناه منهم .

 

إن بعضاً من الاشكالات التي واجهت الإدارة في الفترة الأخيرة ولا تزال ، هو هذا النموذج من التشريع الذي بات يظلل أروقة مجلس الأمة ، واغرق الإدارة في عدم استقرار مالي وإداري ، وهو غالباً ما يصب في خدمة مصالح خاصة على حساب المصلحة العامة من دون أن يكون له تأثير يذكر على الإنتاجية .

 

**********

 

 

 

5 – خارج الملاك – موظف متمرن

في القضية المتعلقة بوضع موظف متمرن في ملاك إحدى الوزارات خارج الملاك لأجل إلحاقه بمؤسسة عامة ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 1589 تاريخ 7/6/2001 الموجه إلى وزارة الأشغال العامة والنقل بما يلي :

أ – نصت الفقرات الأولى والثانية والخامسة من المادة ( 50 ) من نظام الموظفين على الآتي :

” 1 – يجوز وضع الموظف مؤقتاً خارج الملاك لأجل إلحاقه بإحدى الإدارات العامة أو

المؤسسات العامة أو البلديات …

          2 – ينقطع الموظف الموضوع مؤقتاً خارج الملاك عن تقاضي رواتبه ، ويحتفظ بحقه في

التدرج في ملاكه وبحقه في التقاعد أو تعويض الصرف .

5 – يداوم الموظف على دفع المحسومات التقاعدية على أساس راتبه الأصلي ” .

 

ب – ونصت الفقرات الأولى والثانية من المادة ( 10 ) من نظام الموظفين على أن :

” 1 – يبقى المعينون في كل من الفئتين الرابعة والثالثة متمرنين لمدة سنة في الدرجة التي عينوا

فيها …

          2 – تتولى كل وزارة تدريب المتمرنين التابعين لها وفاقاً للمبادئ العامـة التي تحددها إدارة

الإعداد والتدريب في مجلس الخدمة المدنية ” .

 

ج – تصرف المتمرنين ، قبل انقضاء مدة التمرين أو في نهايتها ، السلطة التي لها حق تعيينهم بعد موافقة إدارة التفتيش المركزي ولا يستحق للمتمرن في هذه الحالة أي تعويض صرف .. .

 

بناء عليه ،

 

          بما أن فترة التمرين فترة حاسمة بالنسبة إلى الموظف المتمرن بحيث يتقرر ، في نهايتها أو خلالهـا ، مصير وضعه الوظيفي إذ أن سلطة التعيين قد تقرر ، بعد موافقة إدارة التفتيش المركزي ، صرفه من الخدمة لعدم جدارته وأهليته للوظيفة المعين فيها وذلك وفاقاً لأحكام المادة (10 ) المذكورة آنفاً .

 

          وبما أن على الإدارة التي عين فيها الموظف المتمرن وفقاً للأصول وضمن حاجتها إلى خدماته أن تعمل على تدريبه ليتبين مدى قدرته وكفاءته للقيام بمهام الوظيفة التي عين فيها . الأمر الذي يعني من الناحية المنطقية عدم السماح للموظف الذي عين حديثاً بتأدية خدمة خارج إدارته قبل أن ينهي فترة التمرين التي نص عليها القانون ووفقاً لما هو مبين أعلاه .

 

          وبما أنه فضلاً عما تقدم ، أن الموظف المتمرن لا يتمتع بجميع الحقوق التي يتمتع بها الموظف المثبت ، الذي اثبت جدارته وأهليته للوظيفة خلال فترة التمرين ، كما يتبين من أحكام نظام الموظفين .

 

لذلك رأت هيئة المجلس عدم الموافقة على وضع الموظف المتمرن خارج الملاك قبل إنهاء فترة تمرينه في الوظيفة المعين فيها وتثبيته فيها وفقاً للأصول % .

 

**********

 

6 – إجازة إدارية – تثبيت :

في القضية المتعلقة بإمكانية منح موظف متمرن قضى بالخدمة الفعلية سنة كاملة ، إجازة إدارية قبل صدور قرار تثبيته ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 4626 تاريخ 25/10/2001 الموجه إلى وزارة الأشغال العامة والنقل بما يلي :

نصت المادة 35 من نظام الموظفين على حق الموظف ، بعد انقضاء سنة على تعيينه ، وفي كل سنة لاحقة يقضيها في الخدمة الفعلية ، بالاستفادة من إجازة سنوية براتب كامل لمدة عشرين يوماً ، وبأن تؤقت كل دائرة مواعيد إجازات الموظفين التابعين لها على وجه يضمن استمرار العمل فيها ، على أن يذكر في قرار الإجازة اسم الموظف الذي يحل محل الموظف المجاز طيلة مدة غيابه وينوب عنه في جميع صلاحياته ومسؤولياته ، وأن مفعول الصرف من الخدمة أو الإحالة على التقاعد لا يسري إلا بعد انتهاء مدة الإجازات الإدارية التي يستحقها الموظف .

 

          ولما كان يتبين أن استحقاق الإجازة الإدارية يكون بعد مضي سنة على تعيين الموظف ، وذلك لمدة عشرين يوماً .

 

          ولما كانت الأنظمة النافذة تقضي بأن يبقى الموظف المعين في إحدى الفئتين الثالثة والرابعة متمرناً لمدة سنة في الدرجة التي عين فيها .

 

          ولما كان يستفاد من النص القانوني المشار إليه أعلاه أن غياب الموظف بعد انتهاء سنة التمرين بموجب إجازة إدارية لا تأثير له على بدء سريان قرار تثبيته في حال صدوره ، لأنه في حال قررت الإدارة تثبيته أو اعتبر مثبتاً حكماً ، سيكون مفعول قرار التثبيت سارياً ابتداء من تاريخ انتهاء مدة سنة التمرين ، أي بتاريخ استحقاق الإجازة الإدارية ، وفي حال قررت الإدارة عدم تثبيته وصرفه من الخدمة وفقاً للأصول القانونية ، فيقتضي في جميع الأحوال إعطاؤه رصيد إجازاته الإدارية المستحقة قبل سريان مفعول قرار الصرف من الخدمة .

 

          إن المشترع لو قصد حرمان الموظف المتمرن من الاستفادة من الإجازة الإدارية المستحقة ، لاعتبر صراحة أنها ليست من عداد حقوقه المكتسبة مثلما فعل بالنسبة لتعويض الصرف عن مدة التمرين ، عندما نص صراحة على حرمان المتمرن منه في حال لم تقرر الإدارة تثبيته .

 

            لذلك رأت هيئة المجلس أحقية الموظف المتمـرن الذي استحقـت له الإجـازة الإدارية بالاستفادة منها على أن تراعى في إعطائها الأحكام النافذة .

 

**********

 

7 – تعيين – استنفاد لائحة الناجحين مفعولها – البدء بإجراءات التعيين :

في القضية المتعلقة بتعيين موظف ناجح في مباراة ، بعد مرور سنتين على تاريخ إعـلان النتائج ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 1299 تاريخ 30/11/2001 الموجه إلى وزارة الأشغال العامة بما يلي :

          لما كان النجاح في المباراة التي يجريها مجلس الخدمة المدنية للتعيين في الوظائف الشاغرة في ملاكات الإدارات العامة أو البلديات المشمولة بصلاحياته لا يكسب حقاً بالتعيين الإلزامي وإنما يلزم الإدارة ، في حال رغبتها في التعيين ، حتمية اعتماد أصول حددتها الأنظمة النافذة لجهة ضرورة احترام تسلسل مراتب الناجحين دون أي تجاوز أو إغفال ، ووجود مراكز شاغرة للتعيين ولحظ اعتمادات في الموازنة لهذا الشأن .

 

          ولما كانت الإجراءات التي يقتضي اتخاذها من قبل الإدارة المعنية في تعيين الموظفين ، ينبغي أن تكون في ضوء الأصول التي حددها نظام الموظفين .

 

          ولما كانت قرارات مجلس الخدمة المدنية بالموافقة على المعاملات والقضايا التي تعرض عليه ، تشكل دليلاً على صحة الإجراءات التي اتبعت ، وأنها جرت وفاقاً للأصول المعتمدة قانوناً ، وان تنفيذها هو في مصلحة الإدارة ، مما يعني أن عرض النص القاضي بالتعيين على هذا المجلس يدخل ضمن الإجراءات اللازمة لتعيين الموظفين خلال مهلة سنتين قبل أن تستنفد لائحة الناجحين مفعولها .

 

          وبما انه في حال شرعت الإدارة المعنية باتخاذ الإجراءات الآيلة لتعيين الناجحين وفقاً للأصول المحددة في القوانين والأنظمة النافذة والتي من بينها عرض مشاريع نصوص التعيين على مجلس الخدمة المدنية قبل انتهاء مدة السنتين على إعلان لائحة الناجحين ، فإن ذلك من شأنه قطع مدة السنتين المذكورة ، ويمكن من متابعة سائر الإجراءات القانونية اللازمة لإتمام التعيين .

 

          وبما أن الإدارة المعنية لم تباشر بإجراءات التعيين وفقاً للأصـول القانونية ، لأنه في كل مرة كان يعرض عليه مشروع المرسوم الرامي إلى تعيين صاحب العلاقة لم تكن المعاملة الخاصة بذلك تنطبق على القوانين والأنظمة ، وعلى الأخص لجهة شغور المركز المقترح التعيين فيه أو لجهة عدم صدور نص تعيين الشخص الناجح الوارد ترتيبه في لائحة الناجحين قبل ترتيب صاحب العلاقة .

 

          ولما كان عرض المعاملة على مجلس الخدمة المدنية بعد اكتمال الشروط المطلوبة قانوناً للسير بإجراءات التعيين ، يقتضي أن يكون قبل استنفاد لائحـة الناجحين مفعولها وليس بعده ، باعتبار أن هذا العرض هو من المعاملات الجوهرية التي يخضع لها تعيين الموظفين .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس عدم إمكانية تعيين صاحب العلاقة في الوظيفة المطلوب تعيينه فيها

 

**********

8 – تعويض الانتقال – السلك الخارجي :

في القضية المتعلقة بإمكانية صرف تعويض الانتقال العادي الذي يعطى لموظفي السلك الخارجي لدى نقلهم من مركز إلى آخر على أساس الرواتب الملحوظة ( بالدولار الأميركي ) في السلاسل الملحقة بالقانون رقم 717/98 والعائدة لموظفي السلك الخارجي العاملين في الخارج ، وذلك بدلاً من الرواتب المعتمدة في الإدارة المركزية في وزارة الخارجية والمغتربين ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 5821 تاريخ 27/4/2001 الموجه إلى وزارة الخارجية والمغتربين بما يلي :

          لما كانت المادة الأولى من المرسوم رقم 5862 تاريخ 31/12/1960 ( تحديد جميع تعويضات موظفي السلك الخارجي ) قد حددت تعويض الانتقال العادي الذي يعطى لموظف السلك الخارجي لدى نقله من مركز إلى آخر براتب شهر أو شهر ونصف أو شهرين حسب حالات النقل وحسب ما إذا كان الموظف متزوجاً أو أعزباً ، على أن لا يدخل في حساب هذا التعويض البدلات الأخرى المتممة للراتب باستثناء التعويض العائلي ، وان تصرف القيمة المستحقة بالليرات اللبنانية للموظفين المعينين والمنقولين من بيروت إلى الخارج ، وتحول بالعملات الأجنبية وبالسعر الحر للموظفين المنقولين من الخارج .

 

          ولما كانت المادة الأولى من المرسوم رقم 5862/60 قد تضمنت تحديداً واضحاً للراتب الشهري المعتمد في احتساب تعويض النقل موضوع البحث ، وهو الراتب الأساسي للموظف في الإدارة المركزية مع التعويض العائلي ، من دون إدخال للبدلات الأخرى المتممة للراتب في حساب هذا التعويض .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس في ضوء النصوص القانونية النافذة حالياً ، عدم جواز احتساب تعويض النقل العادي المعطى لموظفي السلك الخارجي لدى نقلهم من مركز إلى آخر على أساس رواتبهم المحددة بالدولار الأميركي في السلاسل الملحقة بالقانون رقم 717/98 .

 

**********

 

9 – بدل اغتراب – إجازة صحية :

في القضية المتعلقة بمدى جواز تقاضي الموظف في السلك الخارجي بدل الاغتراب خلال استفادته من إجازة صحية في لبنان ، أجاب مجلس الخدمـة المدنيـة بكتابـه رقـم 835 تاريـخ 6/4/2001 الموجه إلى التفتيش المركزي بما يلي :

          حيث أن المادة 26 من مشروع القانون الصادر بالمرسوم رقم 1306 تاريخ 18/6/1971 – نظام وزارة الخارجية والمغتربين وتحديد ملاكاتها العددية – في الفقرة / ب / منها ، نصت على أن ” حق الموظف في بدل الاغتراب يبدأ اعتباراً من تاريخ السفر ، ويقطع عنه لدى نقله إلى الإدارة المركزية اعتباراً من تاريخ وصوله إلى لبنان ” .

 

          وحيث أن الفقرة / ج / من المادة المذكورة ذاتها ، نصت بدورها على تخفيض هذا البدل بنسبة الربع في الإجازة الصحية بعد مرور ثلاثة أشهر . أما الفقرة / د / منها فقد أعطت الموظف المستدعى إلى الإدارة المركزية بمهمة رسمية ، الحق في تقاضي بدل الاغتراب كاملاً لمدة شهر ، كما أجازت إعطاءه هذا التعويض بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء إذا تجاوزت المدة الشهر . أما الفقـرة / هـ / فقد نصت على قطع بدل الاغتراب عن الموظف المستدعى إلى الإدارة المركزية تمهيداً لنقله إلى مركز آخر اعتباراً من تاريخ وصوله إلى لبنان .

 

          لذلك ،

1 – إن حق الموظف في السلك الخارجي في بدل الاغتراب ، يبدأ من تاريخ السفر ، ولا ينتفي الحق به لمجرد وصوله إلى لبنان ، بل يقطع عنه فقط في الحالة المحددة حصراً بموجب الفقرة / ب / من المادة 26 ، وهي حالة نقله إلى الإدارة المركزية ، واعتباراً من تاريخ وصوله إلى لبنان .

2 – إن بدل الاغتراب هو من التعويضات الملحقة برواتب الدبلوماسيين وفق ما يتبين من نص المادة 51 من القانون رقم 7/85 تاريخ 10/8/1985 ( قانون موازنة سنة 1985 ) وذلك حين ذكرت هذا البدل في معرض تحويل رواتب الدبلوماسيين وملحقاتها العاملين في البعثات اللبنانية في الخارج من ضمن التعويضات الملحقة برواتبهم .

 

          وحيث أن النصوص القانونية التي ترعى الإجازات الصحية ، قد حددت الوضع القانوني للموظف المعني لا سيما تلك المحددة في نظام الموظفين والتي حددت في المادة 26 من نظام وزارة الخارجية والمغتربين المشار إليها أعلاه .

 

          وحيث أن المبادئ العامة للقانون تقضي بأن أي استثناء يقتضي أن يكون بنص صريح وبالتالي فإن القول بأن حق الموظف بتقاضي بدل الاغتراب يعود لغلاء المعيشة وللموجبات الاجتماعية عند وجوده في الخارج ، هو قول صحيح من الناحية المنطقية ، إلا انه أيضاً لا يمكن الجزم بأن وجود الموظف في لبنان بصورة طارئة ومؤقتة وفقاً للقانون ، يجعله في حل من كل التزاماته المعيشية والاجتماعية التي يكون مرتبطاً بها في الخارج لأن ذلك يفضي إلى قطع بدل الاغتراب في حالة الإجازة الإدارية ، وهذا يخالف ما نصت عليه المادة / 34 / من النظام المذكور .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس أن الأحكام التي نصت عليها المادة / 26 / السالفة الذكر والأحكام القانونية التي ترعى الإجازة الصحية للموظف ، هي التي يعول عليها لتحديد الحالات التي لا يستحق فيها بدل الاغتراب .

 

**********

 

10 – التعويض ، ضرر أصاب الموظف بمناسبة الخدمة :

في القضية المتعلقة بمدى إمكانية التعويض عن الضرر الذي لحق بأحد الموظفين نتيجة فقدانه لسيارته الخاصة أثناء متابعته – بناء على تكليف رسمي – دورة تدريبية في معهد العلوم التطبيقية ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 895 تاريخ 15/4/2001 الموجه إلى وزارة التربية والتعليم العالي بما يلي :

 

1 – نصت الفقرة ( 4 ) من المادة ( 24 ) من نظام الموظفين على ما يلي : ” تؤمن الدولة وسائل النقل للموظفين الذين ينتقلون خارج مركز عملهم بداعي الوظيفة ، أو تسدد لهم أجور النقل التي تكبدوها بمناسبة مهمة كلفوا بها رسميا ً، وذلك ضمن شروط تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء ، وليس على الدولة أن تعوض عن الأضرار التي تلحق بوسائل النقل مهما كان نوعها ” .

 

2 – ونصت المادة ( 17 ) من المرسوم رقم 3950 تاريخ 27/4/1960 (نظام التعويضات والمساعدات ) وتعديلاته على ما يلي :

” للموظف الذي يحق له أن ينتقل بسيارة كاملة أن يستعمل سيارته الخاصة ، ولا تعتبر الإدارة مسؤولة عن الأضرار التي قد تلحق بسيارته أو بالغير أثناء تنفيذ المهمة ، أياً كان سبب الأضرار أو نوعها أو مصدرها ” .

 

وحيث يتبين من الفقرة ( 4 ) من المادة ( 24 ) من نظـام الموظفين معطوفـة على المـادة ( 17 ) من نظام التعويضات والمساعدات ، أن المشترع قصد عدم تحميل الإدارة أية مسؤولية عن الأضرار التي تلحق بوسائل النقل الخاصة التي يستعملها الموظفون أثناء تأديتهم المهام التي يكلفون بها أو بمناسبتها .

 

وبما انه لا يجوز ، تبعاً لما تقدم ، تحميل الإدارة أية مسؤولية في هذا المجال ، لغياب النص القانوني الذي يسمح بذلك .

لهذه الأسباب رأت هيئة المجلس انه لا يحق التعويض عن الضرر الذي لحق بصاحب العلاقة نتيجة فقدانه لسيارته الخاصة أثناء متابعته للدورة التدريبية المشار إليها أعلاه .

 

**********

 

11– تعويض إشراف على أعمال لجان مراقبة :

في القضية المتعلقة بمدى إمكانية تقاضي الحد الأقصى الشهري للتعويضات من قبل رؤساء الوحدات الذين يتولون الأشراف على أعمال لجان مراقبة الألعاب في كازينو لبنان وفي الملاهي والحفلات ذات البدل ولجنة مراقبة طبع الطوابع ومراقبة ميدان سباق الخيل ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 5776 تاريخ 11/11/2001 الموجه إلى وزارة المالية بما يلي :

 

          لما كانت جميع التعويضات والعلاوات والمكافآت قد ألغيت بموجب البند الأول من المادة الثانية المعدلة من القانون رقم 717/98 ، باستثناء تلك المحددة حصراً في متنها .

 

          ولما كان” التعويض عن المسؤولية ” ليس من ضمن الإستثناءات الواردة في المادة الثانية المذكورة .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس انه لا يمكن إعطاء أصحاب العلاقة أي تعويض عن المسؤولية التي يتحملونها من خلال الإشراف على أعمال لجان المراقبة أو من خلال مشاركتهم في تنفيذ مهام هذه اللجان .

 

مع الإشارة إلى أن التعويضات ( الحصص من الغرامات ) التي يتقاضاها موظفو وزارة المالية والمستثناة من الإلغاء المنصوص عنه في المادة الثانية من القانون رقم 717/98 ، هي في الأساس نتيجة لطبيعة المهام والمسؤوليات التي يضطلعون بها دون تحديدها أو حصرها في نطاق أو مهام معينة ، وبالتالي فانه من غير الممكن إفادتهم مجدداً – وبصرف النظر عن الأسباب التي سبق ذكرها أعلاه – من تعويض لقاء عمل يدخل أساساً في صلب مهامهم اليومية ، وقد أخذها المشترع بعين الاعتبار من خلال إقراره نص المادة ( 43 ) من القانون رقم 409 تاريخ 7/2/1995( الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 1995 ) القاضي بتوزيع نسب الحصص من الغرامات على موظفي وزارة المالية .

 

**********

 

12 – نظرية الظروف الاستثنائية – قرار إداري :

في القضية المتعلقة بقانونية القرار رقم 1160 تاريخ 10/10/2000 الصادر عن محافظ لبنان الجنوبي بالإنابة ، والرامي إلى إلحاق ثلاثة موظفين يعملون في وزارة الاقتصاد بقسم نفوس لبنان الجنوبي ، وذلك بالاستناد إلى قرار مجلس الـوزراء رقم 1 المتخذ في جلستـه المنعقـدة بتاريـخ 31/1/1979 الذي أعطى لمحافظ لبنان الجنوبي صلاحيات استثنائية مؤقتة لتمكينه من تحريك الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات في المحافظة حتى تقوم بمهامها على افضل وجه وبالسرعة الممكنة . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 5296 تاريخ 29/1/2001 الموجه إلى وزارة الاقتصاد والتجارية بما يلي :

 

          لما كان قرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 31/1/1979 الذي وافق على إعطاء محافظ لبنان الجنوبي في حينه صلاحيات إضافية ، قد جاءت ” بصورة استثنائية ومؤقتة “، وذلك وفقاً لصراحة النص الذي تضمنه ، واستناداً إلى الظروف الصعبة التي كانت سائدة آنذاك .

 

ولما كانت الأوضاع السابقة التي فرضت اللجوء – بصورة مؤقتاً – إلى ممارسة صلاحيات استثنائية واتخاذ القرار رقم 1 تاريخ 31/1/1979 المشار إليه أعلاه ، لم تعد متوفرة حالياً .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس انه لم يعد يوجد أي مسوغ قانوني يبرر استمرار العمل بمفاعيل قرار مجلس الوزراء السابق رقم 1 لعام 1979 ، الأمر الذي يوجب العـودة إلى ممارسـة الصلاحيــة في حدودها المشروعة في القوانين والأنظمــة النافذة ، وبالتالي اعتبار القرار رقـم 1160 تاريـخ 10/10/2000 موضوع البحث ، لاغياً وغير نافذ لصدوره عن سلطة غير مختصة .

 

**********

13 – معاش الاعتلال – تقاعد :

في القضية المتعلقة بإمكانية إحالة موظف على التقاعد وإعطائه معاش اعتلال على خلفية إصابته بفالج نصفي يستوجب المعالجة الدائمة ، في حين أن مدة الإجازات الصحية التي حصل عليها خلال الفترة الممتدة بين 24/2/2000 و24/2/2001 قد بلغت ثمانية اشهر وثلاثة أيام . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 918 تاريخ 12/5/2001 الموجه إلى وزارة الاقتصاد والتجارة بما يلي :

          لما كانت المادة 16 المومى إليها أعلاه تنص على إعطاء معاش اعتـلال للموظف الذي يصرف :

– ” لعلة مقعدة نشأت بصورة أكيدة ومباشرة عن قيامه بالوظيفة ولا يعزى سببها إلى ارتكابه خطأ جسيما ً،

– لعجزه عن مواصلة الخدمة من جراء مخاطرته بحياته لإنقاذ حياة الغير ، بسبب خطر استهدف له ، أو اعتداء أو حادث تعرض له ، وذلك أثناء قيامه بالوظيفة أو بسببها ” .

 

          ولما كان يتبين أن العلة المصاب بها صاحب العلاقة غير ناشئة عن الوظيفة ولا بسببها وبالتالي غير منطبقة على أحكام المادة 16 المذكورة ،

 

          ولما كانت المادة 17 من نظام التقاعد والصرف من الخدمة قد أعطت كل موظف يصرف لعلة مقعدة لم تنشأ عن قيامه بالوظيفة وتحوجه إلى معونة غير الجسدية ، معاش اعتلال يعادل ثلث راتبه الأخير إذا تجاوزت خدمته الفعلية خمس سنوات .

 

          ولما كان يتبين أن صاحب العلاقة كان موظفاً مؤقتاً ، وانه عين بتاريخ 5/4/1997 في الملاك الدائم في وظيفة مراقب – فئة ثالثة ، وأنه لا يوجد في ملف المعاملة ما يفيد انه قد ضم خدماته السابقة لتعيينه في الملاك الدائم إلى خدماته اللاحقة في الملاك المذكور، مما يعني أن خدمته الفعلية لم تتجاوز مدة الخمس سنوات المنصوص عنها في المادة 17 السابق ذكرها .

 

          وبما أن نص المادة 21 من نظام التقاعد والصرف من الخدمة تعتبر الموظف بحكم المقعد ومحتاجاً إلى معونة غير الجسدية إذا أصيب بالجنون أو الفالج الكلي أو العمى التام أو بما يشابهها من العلل التي تجعل المصاب بها عاجزاً عن القيام بشؤونه الذاتية بنفسه ، الأمر الذي لا ينطبق على الوضع الصحي لصاحب العلاقة .

 

لذلك رأت هيئة المجلس في ضوء الحالة الصحية لصاحب العلاقة ، انه يقتضي أن تطبق عليه أحكام المادة 39 من نظام الموظفين دون سواها من أحكام .

 

**********

 

14 – مباراة محصورة – السلك العسكري :

في القضية المتعلقة بالإجابة عن السؤال التالي :

” هل أن المبـاراة المحصـورة المقـرر تنظيمها من قبل مجلس الخدمة المدنية – سنداً للقانون رقم 194/2000 هي لملء المراكز الشاغرة في كل إدارة عامة من موظفي الإدارة ذاتها ، أم أنها لملء المراكز الشاغرة في كل الإدارات العامة ، ومن موظفي كل الإدارات ، وبالتالي هل يمكن للموظفين المدنيين الدائمين والمؤقتين والمتعاقدين والأجراء في قوى الأمن الداخلي الاشتراك في المباراة المحصورة المقرر إجراؤها لملء المراكز الشاغرة في ملاكات باقي الإدارات العامة غير قوى الأمن الداخلي ؟ ” .

 

          أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 4179 تاريخ 24/10/2001 الموجه إلى وزارة الداخلية والبلديات بما يلي :

1- إن المباراة المحصورة سنداً لأحكام القانون رقم 194 تاريخ 24/5/2000 هي – في حال حصولها – ستكون لملء المراكز الشاغرة في ملاكات الإدارات العامة كافة وفقاً للحاجة ، وذلك من بين الموظفين الدائمين والمؤقتين والمتعاقدين والأجراء العاملين في الإدارات العامة الوارد تعدادها في الفقرة الأولى من المادة الأولى من المرسوم الاشتراعي رقم 111 تاريخ 12/6/1959 المعدل بموجب القانون رقم 247 تاريخ 7/8/2000 .

2- سنداً للمرسوم الاشتراعي رقم 111 /59 السابق ذكره ( تنظيم الإدارات العامة ) ، معطوفاً على نص المادة الثانية من المرسوم رقم 4082 تاريخ 14/10/2000 ( تنظيم وزارة الداخلية والبلديات ) ، أن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تشكل إحدى المديريات العامة التي تتألف منها الوزارة المذكورة ، حيث تعتبر هذه الأخيرة من الإدارات العامة التي يتألف منها جهاز الدولة المركـزي ، إلا أن الموظفين المدنيين الدائمين والمؤقتين والمتعاقدين والأجراء في قوى الأمن الداخلي هم تابعون للملاك المدني ” لقوى عامة مسلحة ” بحسب التعريف الوارد في المادة الأولى من القانون رقم 17 تاريخ 6/9/1990 ( تنظيم قوى الأمن الداخلي ) ، وهم بهذه الوضعية النظامية غير مشمولين بصلاحية مجلس الخدمة المدنية سنداً لأحكام المادة الأولى من المرسوم الاشتراعي رقـم 114/59 المتعلق بإنشائه .

 

وبما أن القانون المذكور رقم 194/2000 لم يتضمن أحكاماً مماثلة للبند (3) من المادة الأولى من القانون رقم 488 تاريخ 8/2/1997 لجهة تطبيقه على الأفراد المدنيين الملحقين بالجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة ، وبأن تتولى كل جهة من الجهات المذكورة أمر تنظيم المباريات العائدة لها .

 

لذلك رأت هيئة المجلس انه لا يمكن للموظفين المدنين الدائمين والمؤقتين والمتعاقدين والأجراء في قوى الأمن الداخلي الاشتراك في تلك المباراة المحصورة في حال حصولها .

 

**********

 

15 – نقل – تأشيرة المدير العام :

في القضية المتعلقة بتأشيرة المدير العام على مشروع مرسوم بنقل موظف من إدارة إلى إدارة ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 2378 تاريخ 21/8/2001 الموجه إلى وزارة الطاقة والمياه بما يلي :

تبين انه بتاريخ 13/6/2001 ورد على هذا المجلس ، مباشرة من مكتب معالي الوزير ( أ ) الكتاب رقم ( … ) تاريخ 12/6/2001 ، موقعٌاً منه ومن قبل معالي الوزير ( ب ) ، يتعلق بطلب إبداء الرأي في مشروع مرسوم يرمي إلى نقل مهندس في ملاك الوزارة ( أ ) إلى ملاك الوزارة ( ب )

 

وتبين أن مشروع المرسوم المذكور قد بني في إحدى حيثياته على اقتراح الوزير ( ب ) ، ومن ثم قد حاز على موافقة الوزير ( أ ) بما له من صلاحية ، وهذا ما يستدل من خلال اقتران مشروع المرسوم المرفق بتوقيع هذا الأخير .

 

وتبين أن هيئة مجلس الخدمة المدنية ، وبعد اطلاعها على مشروع المرسوم ، والنظر في مدى انطباقه على القوانين والأنظمة النافذة ، أبدت موافقتها عليه بقرارها رقم ( … ) تاريخ ( … ) .

 

وتبين أن المدير العام في الوزارة ( أ ) يفيد بكتابه الموجه إلى مجلس الخدمة المدنية بأن عدم وجود تأشيرته على كتاب الوزير ( أ ) وعدم إبدائه مطالعة بشأنه ، يؤدي إلى اعتبار الكتاب المذكور غير منطبق وأحكام المادة 7 – الفقرة ثالثاً- من المرسوم الاشتراعي رقم 111 تاريخ 12/6/1959، وبالتالي متعارضاً مع تنظيم الإدارات العامة ، وانه على هذا الأساس ، أن قرار هيئة المجلس رقم ( …) المومى إليه أعلاه ، يستند ( بحسب رأيه ) إلى كتاب غير مستوف الشروط القانونية المرعية .

 

بناء عليه ،

 

حيث يقتضي ، وفقاً لأحكام المرسوم الاشتراعي رقم 111 تاريخ 12/6/1959 ( تنظيم الإدارات العامة ) ، مراعاة مبدأ التسلسل الإداري في كل مرة يجري فيها الاتصال والتخابر بين الوحدات الإدارية في الإدارة الواحدة وعلى جميع مستويات الهرم الإداري سواء من القاعدة إلى القمة أو بالعكس .

         

وحيث أن البند الثالث من المادة السابعة من ذات المرسوم الاشتراعي المذكور ، توجب تأشير المدير العام على مشاريع المراسيم والقرارات وجميع المعاملات التي تعرض على الوزير لتقترن بتوقيعه أو اقتراحه بحسب صلاحيته أو يبدي مطالعته الخطية بشأنها .

 

وحيث أن المعاملة موضوع البحث ، المسجلة (وارد) في مكتـب معالي الوزير ( أ ) برقم 565/و تاريخ 12/6/2001 ، والتي تم بموجبها إحالة مشروع مرسوم نقل صاحب العلاقة إلى هذا المجلس ، ليست من المعاملات التي عرضت على الوزير ( أ ) ، وإنما هي معاملة تضمنت مشروع مرسوم اقترحه الوزير ( ب ) ، وبالتالي فان هذه المعاملة لم تعرض عليه من قبل أيٍ من الوحدات الإدارية الموجودة في الوزارة ( أ ) لكي يصار إلى عرضها على جانب المدير العام سنداً للأحكام المنصوص عليها في المرسوم الاشتراعي رقم 111/59 المذكورة أعلاه. أي بكلمة أخرى ليس هناك من نص قانوني يوجب على الوزير في مثل هذه الحالة أن يعرض القضية المطروحة على المدير العام .

 

وبما انه على سبيل الاستفاضة في البحث Pour complement de droit ، يعتبر الوزير بمقتضى أحكام الدستور ( المادة 66 ) ، وبمقتضى ما هو متفق عليه علماً واجتهادا ً، الرئيس التسلسلي الأعلى ( Le chef hiérarchique suprême ) لكل الأجهزة الإدارية التي تتألف منها وزارته ( شورى فرنسا 23 أيار 1969 ” Sté. Distillerie Brabant et Cie ” ، مجموعـة ، ص 264 مطالعة ” كاسيتو Questiaux ” ) .

والسلطة التسلسلية هذه ، تعطي الوزير الحق في تنظيم الوضع الوظيفي للعاملين في وزارته ، إذا لم يكن القانون قد أولى هذه الصلاحية صراحة إلى مرجع آخر غيره . ( شورى فرنسا 7 شباط 1936″ جامار Jamart ” ، مجموعة ، ص 172. و7 آذار 1937، الآنسة ” شاميناد ” ، مجموعة ، ص99، 7 كانون الأول 1973، ” غيومـين Guillemin ” ، مجموعة ، ص 702 …الخ ) .

فالوزير وحده يستمد سلطته من كونه الرئيس الأعلى للمرفق العام الذي يتولى إدارته ومن القواعد الدستورية المتعلقة بتنظيم السلطة العامة، وهو بهذه الصفة يحق له اتـخاذ التدابير اللازمة لحسن سير الإدارة الموكلة إليه شؤونها .

Les ministres peuvent prendre les mesures nécessaires au bon fonctionnement de l’administration placée sous leur autorité ( C.E.7 Fév. 1936 Jamart Rec p.172 ) .

 

          وبما أن الوزراء هم دون سواهم ممثلو الدولة ، كل وزير في وزارته ، فان المدير العام وان كان الرئيس المباشر لجميع الدوائر ولجميع موظفي الوزارة ، إلا انه يمارس صلاحياته تحت سلطة الوزير ، وان الفائدة المتوخاة من تأشيرته على مشاريع المراسيم والقرارات أو المطالعة الخطية التي يبديها بشأنها ، تنحصر ، من الناحية المبدئية ، وبحسب ما استقر عليه العلم والاجتهاد الإداري ، في تقديم الاقتراحات للوزير وإنارة السـبيل له بدافـع من التنسيق والانسجام ، وان عدم تأشيره على المعاملات أو القرارات التي تصدر ابتداء ومباشرة عن الوزير المختص ، لما له من صلاحيات ، ليس من شأنه بشكل من الأشكال تعطيل ووقف سريان العمل الإداري المتخذ .

 

          وهذا الأمر يختلف في القضايا والقرارات التي أوجب القانون صدورها بناء على اقتراح المدير العام ، أو التي يعـود له فيها صلاحية مباشرة باعتبارها تدخل في صلب اختصاصاته ، أو حين يكون المدير العام في موقع الرئيس الأعلى أو الرئيس المباشر للموظف الذي صدر عنه القرار ، وفي تلك الحالات ، يقوم مجلس الخدمة المدنية عند عرضها عليه بالتحقق من مدى احترام الإجراءات التي نصت عليها القوانين والأنظمة النافذة ، ومنها وجود تأشيرة المدير العام أو اقتراحه ، باعتبارها من الأصول الواجب توافرها في القضية المعروضة ، تحت طائلة الرد وعدم الموافقة .

 

          لهذه الأسباب ، رأت هيئة المجلس أن قرارها رقم ( … ) تاريخ ( … ) ، صادرٌ وفقاً للأصول ، وان معالي الوزير ( أ ) قد مارس – فيما خص القضية المثارة – صلاحيته الشاملة بصفته رئيساً للإدارة التي يتولاها ، وبالتالي يقتضي إعطاء مشروع المرسوم المرفق مجراه القانوني ، ولا يمكن وقف سريانه إلا من قبل السلطة ذاتها التي أعدته مع مراعاة مبدأي الموازاة في الشكل والموازاة في الصلاحية .

 

**********

 

16 – موظف متوفٍ – بدل إجازات متراكمة :

في القضية المتعلقة بإمكانية إعطاء بدل عن إجازات متراكمة لموظف متوفٍ ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 5297 تاريخ 1/2/2001 الموجه إلى وزارة الأشغال العامة والنقل بما يلي:

تبين أن السيد ( … ) ، مهندس في ملاك وزارة الأشغال العامة والنقل ، قد توفي بتاريـخ 9/5/2000 ، وان البيان المرفق للإجازات الإدارية المستحقة له ، يظهر انه كان يستحق له بتاريخ الوفاة 27 يوماً موزعة على الشكل التالي :

20 يوماً عن العام 1999 .

7 أيام عن العام 2000 .

 

          وتبين أن عائلـة الموظـف المتوفـى ، قد تقدمت من الـوزارة المعنيـة في 18/9/2000 و 28/10/2000 باستدعاءين تطلب فيهما إعطاءها بدلاً عن الإجازات المتراكمة التي كانت مستحقة لمورثها والتي لم يستفد منها في حينه .

 

بنـاء عليـه ،

 

– لما كانت القاعدة العامة المعتمدة في إعطاء الموظف ( غير المتوفى ) حق الاستفادة من تعويض مالي يوازي راتبه عن مدة الإجازات الإدارية التي حرم منها ، هي أن يكون سبب الحرمان مـرده إلى الإدارة ، وبالتالي تعويضه عن عدم مراعاة هذه الأخيرة ، مبدأ المساواة بين الموظفين ، بتحميل أحدهم عبئاً إضافياً بدون مقابل .

– وبما أن استحقاق التعويض يبقى معلقاً على شرط وجود علاقة سببية مباشرة بين الفعل المنسوب إلى الإدارة والضرر الذي أصاب الموظف في معرض ممارستها لنشاطها ، وبالتالي لا يمكن إلزام هذه الأخيرة بدفع تعويض نقدي إلا عن الضرر الذي تكون قد تسببت به للموظف المتضرر ( شـورى فرنسـي ، تشرين الثاني 1963 ، Dme Bathelemy ، مجموعـة ، ص 548 ).

– وبما أن الغاية من جواز تراكم الإجازات الإداريـة ، وفقاً لما نصت عليه المادة 35 من نظام الموظفين ، هي إما لضرورات حسن سير العمل داخل الإدارة وإما لأجل إعطاء الموظف الفرصة للاستفادة بأكبر قدر ممكن من الراحة ، ولا يمكن بأي حالٍ من الأحوال ، اعتبـار ما شرعته المادة / 35 / يعود لاعتبارات قد ترتـد سلباً على الإدارة ، كأن تقوم نتيجة لتراكم إجازات الموظفين ، بمنعهم من الاستفادة منها لترتيب عبء مالي عليها تعويضاً عن سلوكها هذا .

– وبما أن المنطق الذي يتجلى في القضية المطروحة ، هو أن مراكمة الموظف لإجازاته الإدارية بملء إرادته الحرة ، لا يفيد مطلقاً نيته التنازل عنها لاحقاً ، أو عدم ممارسة حقه بالاستفادة منها ، بل إن التراكم يعتبر سلوكاً طبيعياً يلجأ إليه الموظفون عادة ، وان أي استثناء في هذا المجال لا يمكن تصوره أو استنتاجه إلا بوجود دلائل وقرائن مادية تبين عكس السلوك المعتاد الذي ينتهجه غالبية الموظفين.

– وبما انه لم يتبين من معطيات القضية أن الإدارة قد رفضت إعطاء الموظف المعني إجازاته الإدارية المتراكمة قبل تاريخ وفاته ، كأن يكون قد سبق لها وان قامت بتوقيتها بخلاف رغبته بحيث أدى ذلك إلى تراكمها ، الأمر الذي ينفى أي مسؤولية عنها جراء فوات حقه بالحصول على تلك الإجازات .

– وبما انه على سبيل الاستفاضة ، إذا كانت الإجازة الإدارية تشكل إحدى الحقوق المقررة بمقتضى نظام الموظفين ، إلا أن هذا الحق يسقط عند حصول أي حدث آخر كحالة الوفاة مثلاً ، وذلك في حال عدم استعماله في حينه من قبل الموظف بملء إرادته الحرة أو لأي سبب آخر لا يعـزى إلى الإدارة ، وبالتالي فإنه من غير الطبيعي في هذه الحالة ، المطالبة بتحويل طبيعة هذا الحق وتقويمه بمـال – كعوضٍ عنه – إلا في حالة الضرر الأكيد وفقاً لما سبق بيانه .

– وبما انه ، وخلافاً لأي رأي سابق ، يتعذر إيجاد أي سند قانوني يخوِّل هيئة مجلس الخدمة المدنية ، بما لها من اختصاصات ، ترتيب مسؤولية على الإدارة ، وتحميلها عبأ مالياً عن ضرر لا يعزى إليها ولم تتسبب هي به أصلاً – على افتراض وجوده – .

 

لذلك رأت هيئة المجلس أنه لا يوجد ما يبرر إعطاء عائلة الموظف المتوفى المرحوم السيد ( … ) التعويض المالي المطلوب ، مع الإشارة إلى أن أقصى ما يمكن إعطاؤه لأصحاب الاسـتحقاق في هذا المجال ، هي المساعدة المالية المنصوص عنها في المادة / 30 / من نظام الموظفين معطوفةً على نص المادة / 13 / من نظام المنافع والخدمات لتعاونية موظفي الدولة المصدق بالمرسوم رقـم 5693 تاريخ 8/10/1966 .

**********


17      – إجازة إدارية – إعطاء إجازة عفواً بطلب من الإدارة :

في القضية المتعلقة بصلاحية المدير العام إعطاء مرؤوسيه إجازة إدارية كلما دعت الحاجة إلى ذلك بغض النظر عما إذا كانوا قد تقدموا بطلب أم لا ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 3441 تاريخ 20/9/2001 بما يلي :

– لما كانت المادة 35 من نظام الموظفين وتعديلاته المتعلقة بالإجازات الإدارية تنص على ما يلي :

             1-            يحق للموظف ، بعد انقضاء سنة على تعيينه ، وفي كل سنة لاحقة يقضيها في الخدمة الفعلية ، أن يستفيد من إجازة سنوية براتب كامل لمدة عشرين يوماً ويستثنى من ذلك الموظفون الذين يستفيدون من العطل القضائية والمدرسية .

             2-            يجوز أن تتراكم الإجازات لمدة أقصاها ثلاث سنوات .

             3-            توقت كل دائرة مواعيد إجازات الموظفين التابعين لها ،على وجه يضمن استمرار العمل فيها . ويجب أن يذكر في قرار الإجازة اسم الموظف الذي يحل محل الموظف المجاز طيلة مدة غيابه وينوب عنه في جميع صلاحياته ومسؤولياته .

             4-            لا يسري مفعول الصرف من الخدمة أو الإحالة على التقاعد إلا بعد انتهاء مدة الإجازات الإدارية التي يستحقها الموظف .

 

ولما كانت الإجازة الإدارية حق من الحقوق الممنوحة للموظف بحكم القانون، ينشأ عن قيامه بالخدمة الفعلية ، ويستفيد منه بعد انقضاء سنة على تعيينه وفي كل سنة لاحقة ، ويعود له حرية ممارسته على أن لا يكون ذلك على حساب مصلحة الإدارة وحسن سير العمل فيها وبالتالي ليس لسواه صلاحية المبادرة إلى إفادته من إجازاته الإدارية رغماً عنه .

 

ولما كانت حرية الموظف في ممارسة هذا الحق، توجب عليه التقدم بطلب لإفادته من الإجازات الإدارية المستحقة وذلك في حدود القانون .

 

ولما كان يعود للإدارة صلاحية رفض طلب الإجازة أو قبوله ، وتكون ملزمة بالتعويض في حال أدى رفضها إلى سقوط حق الموظف بالاستفادة من إجازاته حيث أن رأي هذا المجلس قد استقر في غير كتاب صادر عنه على حق الموظف أو المستخدم في الاستفادة من تعويض مالي يوازي راتبه عن مدة الإجازة الإدارية التي حرم منها إذا كان سبب حرمانه يعزى إلى الإدارة .

وبما أن العلم والاجتهاد الإداري قد نصا على ” مبدأ التعويض ” في كل مرة يجري فيها تعسف من قبل الإدارة أو عدم مراعاة لمبدأ المساواة بين الموظفين بتحميل أحدهم عبئاً إضافيا بدون مقابل .

 

ولما كان يعود لكل دائرة توقيت مواعيد الإجازات الإدارية للموظفين أو المستخدمين أو الأجراء التابعين لها (الفقرة 3 من المادة 35 من نظام الموظفين ) .

 

ولما كانت الغاية من إعطاء كل دائرة حق توقيت مواعيد إجازات العاملين فيها ، هي تنظيم هذه الإجازات تبعاً لضرورات العمل ولضمان استمراره نظراً لما تتمتع به الإدارة من سلطة استنسابية في هذا المجال .

 

ولما كان- من ناحية أخرى – لا يجوز للإدارة أن تستعمل حقها في توقيت الإجازة الإدارية لغرض تأديبي ، كإقصاء الموظف عن عمله لفترة معينة ، وذلك تحت طائلة بطلان قرار منح الإجازة ( قرار مجلس شورى الدولة رقم 27 تاريخ 25/1/1971 ) ، أو أن ترغمه على الاستفادة منها مما يشكل تعسفاً من قبلها تسأل عنه لتجاوزها حد السلطة .

 

لذلك رأت هيئة المجلس انه في الحالات التي لا تتقدم فيها مصلحة الإدارة العامة على المصلحـة الخاصـة ، لا يجوز إعطاء إجازات إدارية لموظف إذا لم يسبق ذلك طلب مقدم من قبله % .

 

**********

 

18      – وقف الراتب – الغياب لأسباب صحية :

في القضية المتعلقة بمضمون الفقرة الأولى من المادة 39 من نظام الموظفين لجهة توقيف الراتب عن الموظف المتغيب لأسباب صحية إذا زادت مدة التغيب عن الشهر الواحد ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 2396 تاريخ 30/6/2001 الموجه إلى وزارة التربية والتعليم العالي بما يلي :

          بما أن الفقرة ( 1 ) من المادة ( 39 ) من نظام الموظفين المتعلقة بالإجازات الصحية نصت على انه ” يحق للموظف المتغيب لأسباب صحية أن يتقاضى راتبه كاملاً لمدة شهر واحد على الأكثـر ، على أن يعلم رئيسه فوراً بعنوانه الحالي والأسباب الداعية للتغيب ، وان يرسل إليه تقريراً طبياً يذكر نوع المرض ويحدد مدة التغيب على وجه التقريب ، وإذا تمنع الموظف عن إرسال التقرير الطبي تعرض للعقوبات التأديبية وحق للإدارة أن ترسل طبيباً لمعاينته على نفقته الخاصة وتحسم النفقة التي يقتضيها ذلك من راتب الموظف . وإذا زادت مدة التغيب عن عشرة أيام ، فعلى الرئيس أن يطلب من وزارة الصحة العامة انتداب طبيب لمعاينة الموظف المتغيب ووضع تقرير عنه ” .

 

وبما أن الفقرة ( 2 ) من المادة المذكورة أعلاه نصت على انه ” إذا تجاوز التغيب شهراً بدون انقطاع ، أو شهراً على مراحل عديدة في خلال ثلاثة اشهر لا تعطى الإجازة براتب كامل إلا بناءً على رأي اللجنة الطبية الرسمية ولمدة أقصاها ثلاثة اشهر قابلة التجديد ، على ألا يتجاوز مجموع الإجازات تسعة اشهر خلال سنة كاملة أو ثمانية عشر شهراً خلال خمس سنوات متواصلة ” .

 

وبما أن راتب الموظف هو حق من حقوقه لا يجوز المس به إلا في الحالات التي ينص عليها القانون بصورة صريحة .

 

وبما أن الإجازة الصحية براتب كامل هي حق للموظف متى توفرت أسبابها وشروط استحقاقها وفقاً للأصول المنظمة لها والمحددة بصورة واضحة في الفقرتين ( 1 ) و ( 2 ) من المـادة ( 39 ) المشار إليها أعلاه ، والتي تعتبر من الإجراءات الجوهرية التي يقتضي مراعاتها من قبل كل من الموظف والإدارة لأنها من جهة تشكل ضمانة للموظف بتقاضي راتبه خلال مدة إصابته بمرض يمنعه من تأدية مهام وظيفته ، ومن جهة أخرى تضمن تثّبت الإدارة من صحة التقارير الطبية ومصداقية ما ورد فيها .

لذلك رأت هيئة المجلس بالنسبة للقضية المثارة ما يلي :

1- في حال تغيب الموظف بموجب تقرير طبي موافق عليه من قبل اللجنة الطبية الرسمية وفقاً للأصول ، فإن الإدارة ملزمة بعدم توقيف راتبه ، بل باتخاذ التدابير الكفيلة بإصدار النص اللازم بإعطائه إجازة صحية براتب كامل ، على أن يتحمل كل موظف ، ضمن صلاحياته ، مسؤولية التأخير في إنجاز المهمة الموكلة إليه بالسرعة اللازمة .

2- أما في حال لم يتقيد الموظف المتغيب بالأصول والقواعد المحددة في النصوص التي ترعى إعطاء الإجازة الصحية براتب كامل والمبينة آنفاً ، فأنه يكون بفعله هذا قد اغفل التقيد بصيغة جوهرية يترتب عليها نتائج قانونية ، منها قطع راتبـه ، لحين استكماله الأصول المقررة قانونا ً.

**********

19- غرامات – المخالفات جمركية :

في القضية المتعلقة بطبيعة الغرامات الناشئة عن المخالفات الجمركية بالمقارنة مع التعويضات ، وتحديد من له حق الاستفادة منها وفقاً لقانون الجمارك ، ومدى ائتلافها مع سائر النصوص المرعية التي ترعى شؤون التعويضات ، وذلك وفقاً للتفصيل التالي الذي جرى عرضه في حيثيات القضية ولا سيما لجهة :

” 1 – مفهوم المخالفة الجمركية ونتائجها والغرامات التي تُفرض عليها وكيفية توزيعها .

2 – من له حق ضبط المخالفة الجمركية وتحقيقها وفقاً لقانون الجمارك .

3 – الطبيعة القانونية للغرامات ، وما إذا كانت مشمولة بالحظر الوارد في المرسوم الاشتراعي رقم 158/59 “.

 

          وبالتالي السؤال عما إن كان هناك من مانع قانوني يحول دون إفادة المفتشين الماليين من حصص من الغرامات الجمركية ، وما إذا كان من الممكن اعتبارها داخلة في نسبة الـ 75 % وفقاً للنص الوارد في المادة ( 27 ) من نظام الموظفين ، مع عرضٍ مسهب لوجهة نظر الإدارة المعنية بهذا الشأن والتي خلصت إلى ما يلي :

” أ – إن المفتشين الماليين كونهم موظفين ، يعتبرون من عداد الأشخاص المشمولين بالمادة 314 من قانون الجمارك التي حددت الأشخاص الذين يتم على أيديهم التحقق من المخالفات ، وبالاستناد إلى هذا الاعتبار ، فإنهم يعتبرون في عداد الحاجزين ، المشمولين بأحكام الفقرة – 4 – من البند ” ثانياً ” من القسم الأول من الملحق التعميمي رقم 43 ، الذي يحدد كيفية توزيع الغرامات وفئات المستفيدين من ذلك التوزيع والنسبة العائدة لهم .

ب – إن حاصل الغرامات الجمركية يتألف من مجموع المبالغ المحصلة من الغرامات المالية على المخالفات التي تفرضها إدارة الجمارك على المكلفين المخالفين ( تجار ومستوردين ) كجزاءات نقدية ، وهي تحت هذا الوصف ، ليست من الرسوم الجمركية ، فهذه الأخيرة محددة نسبتها أو مقدارها مسبقاً في التعريفة الجمركية ، بينما الغرامة هي عقوبة مالية أو جزاء نقدي عن مخالفة يتحملها التاجر أو المستورد المخالف ، ويدفعها من ماله الخاص عند حصول المخالفة ، وليست رسماً ولا ضريبة ، وهي تخضع لنظام خاص بحيث أن كل مخالفة تشكل وحدة مستقلة توزع وفقاً لنسب محددة .

ج – إن الغرامات الجمركية لا تُعَدْ تعويضاً ولا أجراً ولا مكافأة ولا عائدات . فالتعويض والأجر والمكافأة والعائدات تصرف جميعها من اعتمادات الموازنة ، كل منها على تنسيب خاص به ، أما الغرامات ، فهي رهن بحصول المخالفة وفرض غرامة عليها ، يدفعها المخالف من ماله الخاص ، وهي توزع حصصاً على مستحقيها من الذين ضبطوا المخالفة وحققوها أو ساهموا في ضبطها وتحقيقها ، وكل ذلك يتم خارج الموازنة .

د – إن الغرامات الجمركية ليست منحة أو مساعدة من المسؤول في الإدارة ، ولا يدخل في توزيعها أو حجبه عامل الاستنساب من السلطة الإدارية ، لأنها مقررة بنص القانون ، ومحددة نسبتها وسقفها بحيث لا تملك السلطة الإدارية زيادتها أو إنقاصها ( 16 % ) أو إلغاءها ، وإن حدّها الأقصى يوازي / 500.000 / ل.ل. لكل حاجز من المخالفة الواحدة ، وهذا على خلاف التعويض أو المكافأة .

هـ- أنه بالنسبة إلى المفتشين ، تقتصر إفادتهم من نسبة الغرامات على المخالفات التي يحققونها هم ، ولا تشمل سائر المخالفات التي تضبط من موظفي إدارة الجمارك ، بمعنى أن المفتش لا يستفيد من غرامة أي مخالفة لم يضبطها ولم يحققها هو بنفسه ، أو لم يساهم في ضبطها أو تحقيقها . أما التعويض أو المكافأة وغيرها ، فهي تصرف من اعتمادات الموازنة وتحدد مسبقاً وتأخذ في الاعتبار غالباً فئة الموظف وراتبه .

و – إن الحظر الوارد في نص المرسوم الاشتراعي رقم 158/59 ، يقصد به المبالغ التي تدفع كتعويض من أي نوع كان وبأية طريقة كانت من موازنة الهيئات أو الإدارات التي يراقبها القاضي أو المستشار أو المراقب أو المفتش أو أي موظف آخر ، وغايته توخي الموضوعية في التفتيش والمراقبة ، وتلافي التأثير سلباً على مسلكية المفتش أو أي من المعنيين ، تحاشياً لنشوء مسايرة أو محاباة بينه وبين المسؤولين في الإدارة التي يتناولها التفتيش أو المراقبة ، مما قد يؤثر على تجرد من يراقب أو يفتش ، وموضوعيته وحياده في اتخاذ القرار بنتيجة التحقيق والتفتيش في الإدارة التي يفتشها أو يراقب أعمالها . كما أن الغرامة ليست تعويضاً ولا تدفع من الموازنة . وليست أمراً استنسابياً متروكاً لرؤساء الإدارة التي يراقب المفتش أعمالها كما سبق بيانه ، ولا ينشأ عنها محاباة أو أي شيء آخر من شأنه المساس بحيادية المفتش أو موضوعيته ، لأنها تستمد نشأتها من القانون ومن واقعة اكتشافها ، بحيث أن المرجع الصالح في الإدارة لا يستطيع التدخل في هذا الأمر سلباً أو إيجاباً ، وأن تدخله في سير إعطائها هو تدخل إجرائي وإعلاني وليس تدخلاً إنشائياً ، أي أن حق المستفيد منها نشأ بقوة القانون والواقع .

ز – إن حصص الغرامات الجمركية ليست في عداد الفئات التي حددتها المادة / 27 / من نظام الموظفين ، لأنها ليست تعويضاً ولا أجراً ولا مكافأة ولا عائدات . وبالتالي فإنها لا تشكل مانعاً قانونياً يحول بين المفتشين وبين إفادتهم من حصص في الغرامات الجمركية ولا سيما :

1 – أن الغرامات توزع من حاصل الغرامات وبالتالي لا تصرف من اعتمادات الموازنة .

2 – إن موظفي الجمارك يستفيدون من تلك الغرامات وما يتقاضاه كل منهم يتجاوز الـ / 75 / من مجموع رواتبه الشهرية خلال السنة المالية الواحدة ، وعليه يتبين أن النص الوارد في كل من نظام الموظفين والمرسوم الاشتراعي رقـم 158/59 ، لا يشكل مانعاً قانونياً دون إفادة المفتشين الماليين من حصصهم في الغرامات الجمركية .

ح – إن قانون الجمارك الذي تستند إليه الإدارة في توزيع حصص الغرامات ، هو قانون خاص . أما نظام الموظفين والمرسوم الاشتراعي رقم 158/59 ، فهما نصان عامان يشكلان القاعدة العامة الواجبة التطبيق في جميع الحالات التي لم يرد فيها نص خاص ، ففي حال وجود حالة خاصة تجد لها معالجة في نص خاص ، فإن هذا النص هو الذي ينبغي تطبيقه استثناء من القاعدة العامة . ذلك أن النص العام يبقى عاماً وشاملاً عموم الأوضاع المماثلة التي لا تستثنى بنص خاص . أما النص الخاص ، فإنه يبقى كذلك خاصاً ، يشمل الحالة الخاصة التي شُرع من أجلها ، وهذا ما استقر عليه الفقه والاجتهاد ” .

 

          بناء عليه ، وبعد التدقيق في النصوص القانونية ذات الصلة ،

 

       رأت هيئة المجلس بكتابها رقم 5588 تاريخ 26/12/2001 الموجه إلى التفتيش المركزي ، موافقة الإدارة رأيها الوارد في الكتاب موضوع البحث ، وما آل إليه بكافة النقاط التي أثارها ، لانطباق ذلك مع ما هو وارد في القانون وثابت في الاجتهاد .

 

**********

 

20 – الوضع خارج الملاك – إنهاء الخدمة : في القضية المتعلقة بإنهاء خدمة موظف موضوع خارج الملاك خلافاً للأصول ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 250/2163 تاريخ 5/9/2001 الموجه إلى وزارة الأشغال العامة والنقل بما يلي :

لما كان قد تبين من مستندات ملف المعاملة موضوع البحث أن السيد ( أ ) ، كان موضوعـاً خارج الملاك وملحقـاً باتحاد بلديات ( … ) بموجب القـرار رقـم 254 تاريـخ 21/11/1984 كما تبين أن السيد ( أ ) بحسب كتـاب وزارة الماليـة رقم 13276 تاريخ 10/8/2001 قد أعيد وضعه خارج الملاك لمدة خمس سنوات بالقـرار رقـم 146/1 تاريـخ 29/7/1991 من أجل إلحاقه باتحاد بلديات ( … ) ، وان وزارة المالية استمرت على استيفاء المحسومات التقاعدية رغم انتهاء مدة وضعه خارج الملاك في 29/7/1996 أي طوال مدة أربع سنوات ونيف ( من 29/7/1996 حتى آخر تشرين الثاني 2000 ) دون أن تتبلغ أية معلومات عن وضعه إما بإعادته إلى إدارته الأصلية أو بقرار آخر يقضي بوضعه مجددا خارج الملاك وإلحاقه باتـحاد بلديـات ( … ) .

 

       ولما كان السيد ( أ ) ، الذي انتهت مدة وضعه خارج الملاك وإلحاقه باتحاد بلديات ( … ) منذ 29/7/1996 ، هو في وضع غير نظامي بعد هذا التاريخ لعدم التحاقه بمركز عمله الأصلي وفاقاً للأصول أو لعدم تجديد وضعه خارج الملاك .

 

          وبما أن الخدمات التي أداها صاحب العلاقة بعد تاريخ 29/7/1996، خارج نطاق الوظيفة المعين فيها وفقا للأصول في وزارة الأشغال العامة والنقل ، لا تحتسب من الوجهة القانونية من عداد خدماته الفعلية في الملاك الدائم .

 

          وبما انه لا يمكن من هذه الجهة الاعتداد باستمرارية دفعه قيمة المحسومات التعاقدية المتوجبة عليه إلى وزارة المالية على اعتبار انه في وضع وظيفي غير نظامي وغير متوافق مع القانون ، بل كان في غياب غير مشروع عن مركز عمله الأساسي وكان يقتضي أن تطبق عليه الأحكام النظامية في هذا الشأن ( المادتين 51 و65 من نظام الموظفين ) .

 

          وبما أن القول بخلاف ما تقدم يوجب تسوية الوضع الوظيفي لصاحب العلاقة بعد التاريخ المذكور ، الأمر الذي يخرج عن نطاق صلاحيات هذا المجلس .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس وجوب عرض القضية على مقام مجلس الوزراء للبحث في الوضع الوظيفي لصاحب العلاقة بعد تاريخ 29/7/1996 .

 

**********

 

21 – شروط التوظيف العامة – الجنسية اللبنانية :

في القضية المتعلقة باقتراح القانون الرامي إلى تمكين الأشخاص الذين اكتسبوا الجنسية اللبنانية بموجب المرسوم رقم 5247 تاريخ 20/6/1994 ، الاشتراك في المباريات المؤهلة للتوظيف في الملاك الدائم للتعليم العام وملاك التعليم المهني والتقني في وزارة التربية والتعليم العالي ، وذلك خلافاً لنص الفقرة ( أ ) من البند ( 1 ) من المادة / 4 / من نظام الموظفين. أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 1285 تاريخ 31/5/2001 الموجه إلى رئاسة مجلس الوزراء بما يلي :

          تبين أن الفقرة ( أ ) المشار إليها أعلاه ، تشترط على كل طالب وظيفة عامة ، أن يكون لبنانياً منذ عشر سنوات على الأقل .

 

          وتبين أن الاقتراح المرفق يستند في أسبابه الموجبة إلى أن العديد من المناطق اللبنانية تفتقر إلى مدرسين وأساتذة من أبنائها ، خاصة منطقة وادي خالد ، وانه لا يمكن تأمين هؤلاء إلا بالتعاقد ، وان هذا الاقتراح يرمي إلى تمكين هؤلاء المتعاقدين وسواهم من التقدم إلى المباريات التي تجرى عادة للدخول إلى ملاك التعليم الرسمي .

 

بناء عليه ،

 

          لما كانت المادة الأولى من المرسوم رقم 5247/94 ( قبول في الجنسية اللبنانية ) ، قد لحظت أربع فئات من الأشخاص المقبول تجنسهم ، هي :

1 – فئة الأشخاص من جنسية قيد الدرس .

2 – فئة الأشخاص من القرى المعروفة بالقرى السبع .

3 – فئة الأشخاص مكتومي القيد .

4 – فئة الأشخاص من جنسيات مختلفة .

 

          ولما كانت الأحكام النافذة في موضوع الجنسية تميز عادة ما بين اكتساب الجنسية واسترداد الجنسية Réintégration لناحيتي الشروط والمفاعيل .

 

          ولما كانت المادة الثانية من المرسوم المذكور ( قبول في الجنسية اللبنانية ) قضت بأن يبدأ اكتساب الجنسية بالنسبة للفئات الأربعة المذكورة سابقاً ، اعتباراً من تاريخ تأدية كامل الرسوم المتوجبة قانوناً ، ولم تميز لهذه الجهة بين المفاعيل الناتجة عن اكتساب الجنسية أو استعادتها .

 

          لما كان اقتراح القانون المرفق ، بإعطائه جميع فئات المجنسين بالمرسوم رقم 5247/94 الحق في الاشتراك في المباريات المؤهلة للتوظيف في الملاك الدائم للتعليم العام والتعليم المهني والتقني ، من شأنه خلق إشكالية تتعلق بازدواجية الولاء لدى حاملي الجنسيات الأخرى ، وهذا ما يثيره عادةً فقهاء القانون الدولي .

          ولما كان حصر مفاعيل اقتراح القانون بالتعيين في الملاك الدائم للتعليم العام والتعليم المهني والتقني قد لا يؤدي الغاية المرجوة منه ، والتي تقضي بأن يعامل من يفترض انه استعاد جنسيته اللبنانية بالتساوي مع سائر مواطنيه من اللبنانيين وذلك بإعطائه الحق بتولي أيٍ من الوظائف العامة دون حصرها في سلك معين .

 

ولما كان الاقتراح المذكور ، قد ميّز مرة أخرى بين الأشخاص المستفيدين منه وبين سائر اللبنانيين حيث أعطى هؤلاء حقاً مجتزأً بتولي الوظيفة العامة ولم ينزع عنهم الحظر المطبق عليهم بموجب القوانين والأنظمة النافذة ، وهذا ما يخالف أهم مبادئ التشريع ألا وهي العدالة والشمول والعمومية .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس عدم الموافقة على اقتراح القانون موضوع البحث مشيرة إلى أن مقتضيات المصلحة الوطنية ، إضافة إلى المبررات التي أوردناها أعلاه ، توجب أن يقتصر أي اقتراح مماثل ، على فئات الأشخاص الذين هم من أصول لبنانية ممن استعادوا جنسيتهم الأصلية ، وان يطال حق التعيين الذي قد يمنح لهم ، التعيين في ملاكات الإدارات العامة كافة ، بجميع أسلاكها .

 

**********

 

22 – التعيين لأول مرة – تصحيح السن :

في القضية المتعلقة بإبطال قرار صادر عن هيئة مجلس الخدمة المدنية بإنهاء خدمة موظفة من الخدمة على خلفية عدم الأخذ بتاريخ ولادتها بالإستناد إلى قرار قضائي بتصحيح التاريخ المذكور ، بادر مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 711/712 تاريخ 9/4/2001 ، وانطلاقاً من ضرورات المصلحة العامة ، بعرض القضية على رئاسة مجلس الوزراء وفقاً لما يلي :

1 – نصت الفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الموظفين على أن لا يؤخذ بعين الاعتبار في تحديد سن الموظف أي تصحيح يطرأ عليها بعد صدور نص التعيين .كما لا يؤخذ بعين الاعتبار أي تصحيح يطرأ على سن الموظف بعد أول آذار من عام 1943 ، مهما كان نوع التصحيح أو سببه ، وسواء أكان صادراً عن طريق القضاء الرجائي أم عن طريق القضاء النـزاعي ، وذلك باستثناء الأحكام القضائية التي سبق للإدارة أن نفذتها .

 

2 – تنفيذاً لمشروع القانون الصادر بالمرسوم رقم 10833تاريخ 9/10/1962 المتعلق بتعديل بعض شروط التعيين في الوظائف العامة لملء المراكز الشاغرة ، ولا سيما ما ورد في الفقرة ثالثاً من المادة الأولى منه ، أجيز للحكومة خلال ستة اشهر من تاريخ نشر هذا القانون بموجب مراسيم تتخذ في مجلس الوزراء أن تقرر بناء على تقارير لجنة مؤلفة من رئيس مجلس الخدمة المدنية ورئيس التفتيش المركزي ورئيس الوحدة الإدارية المرتبطة مباشرة بالوزير المختص ، وبعد موافقة مجلـس الخدمـة المدنية ، ملء الوظائف الشاغرة في الفئتين الرابعة والخامسة من الملاك – أ – وملء وظائـف الملاك – ب – من المؤقتين والمياومين والمتعاقدين العاملين في الإدارات العامة بتاريخ 30/12/1961 ، شرط توفر الشروط العامة باستثناء شروط السن والمباراة والشهادة والإعفاء من الشروط الخاصة للتعيين .

 

3 – إن السيدة ( … ) جرى استخدامها لأول مرة بموجب القرار رقم 446 تاريخ 16/2/1961 الصادر عن وزير العدل والمتضمن تكليفها القيام بأعمال المكتب الخاص للاستكتاب في اميون المنصوص عليه في المادة 15 من قانون موازنة العام 1948، أي قبل تاريخ 30/12/1961 الذي نص على ملء الوظائف الشاغرة في الفئتين الرابعة والخامسة من المؤقتين والمياومين والمتعاقدين العاملين في الإدارات العامة بهذا التاريخ .

 

4 – عينت صاحبة العلاقة ، استناداً إلى مشروع القانون المنفذ بالمرسوم رقم 10833/62 المذكور ، في الملاك الدائم بوظيفة مستكتب ، وذلك بموجب المرسوم رقم 12555 تاريخ 16/4/1963 ، وقد ورد فيه أنها من مواليد آذار 1936 وفقاً لبيان قيدها الافرادي الذي قدمته في حينه .

 

وقد تبين في ما بعد من إفادة المديريـة العامـة للأحوال الشخصية الوارد بكتابـها رقم 568/2010 تاريخ 16/2/2000 أن السيدة ( … ) هي من مواليد عام 1929 بموجب قانون الإحصاء لعام 1932، وقد صححت تاريـخ ولادتها بموجب قرار الحاكم المنفرد في الكورة رقم 160/165 تاريخ 19/9/1962 واعتبرت من مواليد آذار 1936 ، أي قبل تعيينها في الملاك الدائم ، إلا أن مأمور النفوس المختص لم يذكر هذا التصحيح على بيان قيدها الذي أبرزته قبل صدور مرسوم التعيين مخالفاً بذلك النصوص المرعية الإجراء .

 

بناء عليه ، وبعد مراجعة النصوص القانونية ذات الصلة ، رأت هيئة المجلس :

– إن التصحيح الذي طرأ على قيد صاحبة العلاقة ، والذي لم يُلحظ في بيان قيدها الذي أبرزته قبل تعيينها في حينه لأجل استدراكه باعتباره كان يمكن أن يشكل في حينه مستنداً حاسماً من شأنه ان يعدل من موافقة الإدارة على تصحيح سنها ، إنما جرى بعد دخولـها الخدمة لأول مرة بتاريـخ 16/2/1961، وبالتالي فهو مشمول بالحظر المنصوص عنه في الفقرة ( 4 ) من المادة ( 5 ) من نظام الموظفين ويقتضي عدم الأخذ به ، ولا يمكن أن يولي صاحبة العلاقة أي حق ، ويكون المرسوم الصادر لهذه الجهة صادر نتيجة مناورة أوقعت الإدارة في الغلط Décisions obtenues par des manœuvres frauduleuses. ، وهو في هذه الحالة ، ووفقاً لما سار عليه الاجتهاد الفرنسي واللبناني ، لا ينشئ أي حق بالتصحيح .

 

– إن مجلس شورى الدولة بقراره رقم 204/2000 – 2001 تاريخ 8/2/2001 القاضي بإبطال قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 500 تاريخ 14/4/2000 المتضمن إنهاء خدمة السيدة ( … ) اعتباراً من تاريخ 1/7/1993 لبلوغها السن القانونية ، قد اعتبر أن تصحيح سن هذه الأخيرة قد حصل قبل صدور نص التعيين ( في الملاك الدائم ) وليس بعده ، وان نص التعيين وما يتضمنه يصبح نهائياً بعد انقضاء مدة المراجعة بشأنه ، وبالتالي يكون قرار هذا المجلس رقم 500/2000 واقعاً في غير موقعه القانوني ويقتضي إبطاله .

 

– إن اقتصار ” مفهوم التعيين ” الوارد في المادة الخامسة من نظام الموظفين على التعيين في الملاك الدائم ، من شأنه خلق نوع من عدم المساواة بين الموظف الذي لا يجوز له تصحيح سنه بعد تعيينه في الملاك المذكور وبين الموظف المؤقت أو المياوم أو المتعاقد أو الأجير وسواهم ممن يمكنهم – فيما لو حصرنا مفهوم التعيين بالتعيين الحاصل في الملاك الدائم – تصحيح سنهم في أي وقت وطوال الفترة الممتدة بين تاريخ استخدامهم أو التعاقد معهم لأول مرة وحتى إلى ما قبل صدور مراسيم تعيينهم في الملاك الدائم بفترة وجيزة قد تكون فترة صدور قرار نتائج مباراة التعيين في الملاك الدائم التي نجحوا فيها ، أي بتعبير آخر ، يمكنهم رغم انهم يعملون في خدمة الإدارة العامة ويتقاضون أجورهم وتعويضاتهم من الخزينة العامة ، تصحيح سنهم ساعة يشاؤون ولاعتبارات خاصة بهم طالما هم غير معينين في الملاك الدائم ، الأمر الذي لا يمكن لهذا المجلس التسليم به في مطلق الأحوال لعدم وجود أي مسوغ منطقي وقانوني يبرر حظر التصحيح بعد التعيين في الملاك الدائم من دون أن يشمل ذلك التصحيح الحاصل بعد التعاقد أو الاستخدام لأول مرة مهما كان شكل هذا الاستخدام أو طبيعته أو تسميته ، طالما أن العمل الذي يستهدفه في كلتا الحالتين يجري لصالح الإدارات العامة .

 

لهذه الأسباب ، طلب مجلس الخدمة المدنية من رئاسة مجلس الوزراء عرض الموضوع مجدداً على وزارة العدل لكي يصار إلى تقديم طلب ” إعادة محاكمة ” سنداً لنص المادة / 98 / من نظام مجلس شورى الدولة .

**********

23 – تعيين – العذر المبرر – التبليغ :

في القضية المتعلقة بعدم تسلم موظف معين وظيفته خلال مهلة خمسة عشر يوماً من تاريخ تبلغ المرسوم القاضي بتعيينه . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 5470 تاريخ 16/1/2001 الموجه إلى وزارة الطاقة والمياه بما يلي :

          تبين انه بمقتضى المرسوم رقم 4066 تاريخ 13/10/2000 ( تعيين مهندسين في بعض الإدارات العامة ) ، جرى تعيين السيد ( … ) ، مهندساً متمرناً في ملاك المديرية العامة للاستثمار في وزارة الطاقة والمياه .

 

          وتبين انه بتاريخ 31/10/2000 جرى إبلاغ صاحب العلاقة مرسوم تعيينه بواسطة والدته السيدة ( … ) وذلك بسبب وجوده خارج لبنان .

 

          وتبين أن صاحب العلاقة ، لم يتسلم حتى تاريخه مهام وظيفته المعين فيها .

 

بنـاء عليـه ،

 

          لما كانت المادة / 65 / من نظام الموظفين ، قد نصت على اعتبار الموظف المعين أو المنقول الذي لا يتسلم وظيفته بدون سبب مشروع ، خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تبلغه المرسوم أو القرار القاضي بتعيينه أو بنقله ، مستقيلاً من الخدمة .

 

– وبما انه لا يوجد نص عام يلحظ ويحدد الأصول الواجب اعتمادها في إجراء التبليغ الإداري ، إلا انه من المسلم به علماً واجتهاداً أن تبليغ القرارات المتعلقة بمجموعة من الأفراد – في حال نص القانون على ذلك – يعتبر حاصلاً بمجرد العلم به علماً يقيناً لازماً على وجه أصولي .

 

وبما أنه مما لا شك فيه – فيما خص القضية موضوع البحث – انه قد تواترت معرفة قرار التعيين بين صفوف المعنيين به ، كونه يتعلق بثمانين شخصاً سبق لهم أن قاموا لأجل تعيينهم بتحرك واسع ومراجعات إدارية آخذين على الإدارة عدم تعيينهم في حينه .

 

– وبما انه ، بصرف النظر عما تقدم ، لقد جرى إبلاغ صاحب العلاقة مرسوم تعيينه وفقاً للمبادئ الواردة في تعميم مجلس الخدمة المدنية رقم / 2 / تاريخ 31/12/1965 ولا سيما المقطع ما قبل الأخير من الصفحة الثانية منه ، والذي لحظ إمكانية استيحاء المبادئ الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية واعتبارها قواعد تطبق في تبليغ القرارات الإدارية ( في حال توجب ذلك قانوناً )، حيث ورد أن إبلاغ أحد أفراد عائلة الشخص المعني ، من الساكنين معه ، هو بمثابة إبلاغ لهذا الأخير حتى ولو رفضوا التبلُّغ ، الأمر الذي جرى مراعاته عند إبلاغ والدة صاحب العلاقة .

 

– وبما أن واقعة ” السفر ” ، لا يمكن أن تشكل سبباً مشروعاً ، وفقاً لما هو مبين أعلاه ، يبرر عدم استلام الوظيفة وسبيلاً لتعطيل الأحكام الواردة في نظام الموظفين ، سيما وانه لم يتبين أن والدة صاحب العلاقة قد تقدمت من الوزارة المعنية بما يفيد وجود سبب مشروع لعدم تسلم ولدها مهام وظيفته .

          وبما أن القول بخلاف ما تقدم يستتبع حكماً التقصّي عن مكان وجود صاحب العلاقة في الخارج لإبلاغه مرسوم تعيينه وبالتالي وقف وتعطيل المهل الواردة في نص المادة / 65 / من نظام الموظفين وجعلها غير ذات معنى ، وإبقاء الوظيفة شاغرة ومحجوزة إلى اجل غير مسمى ، الأمر الذي يتنافى مع ابسط المبادئ المعتمدة في العمل الإداري لا سيما مبدأ وجوب استقرار الوضع الإداري وثباته وانتظامه .

 

          لكل ما تقدم ، رأت هيئة المجلس وجوب إعداد مشروع مرسوم باعتبار صاحب العلاقة مستقيلاً من الخدمة وعرضه على هذا المجلس وفقاً للأصول وذلك إنفاذاً لنص البند الثاني من المـادة / 65 / من نظام الموظفين % .

 

**********

 

24 – شروط التوظيف العامة – العقوبة الجنائية :

في القضية المتعلقة بإحالة موظف على الهيئة العليا للتأديب ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 4972 تاريخ 27/11/2001 الموجه إلى وزارة التربية والتعليم العالي بما يلي :                                                                    

         تبين انه بتاريخ 12/12/2000 صدر عن القاضـي المنفـرد الجزائي في اميون القرار رقم 740/2000 القاضي بالحكم على المدرس في ملاك وزارة التربية والتعليم العالي السيد ( أ ) بإدانته بالجنحة المنصوص عنها في المادة 666 من قانون العقوبات وحبسه سندا لها مدة ستة اشهر وبتغريمه مليون ليرة لبنانية ، وذلك لإقدامه على إعطاء شكين بدون مؤونة .

         وتبين أن هيئة التفتيش المركزي، قد أوصت وزارة التربية والتعليم العالي بقرارهـا رقـم 418/2001 تاريخ 18/7/2001 بالعمل على اتخاذ الإجراءات القانونية المقتضاة بحق صاحب العلاقة سندا لأحكام المادتين / 4 / (شروط التوظيف العامة ) و / 65 / ( الحالات التي يعتبر فيها الموظف مستقيلاً ) من نظام الموظفين .

 

بناء عليه ،

 

         بما أن المادة / 666 / عقوبات ، تنص على الحبس من ثلاثة اشهر إلى ثلاث سنوات….لكل من اقدم على سحب شك دون مؤونة سابقة ومعدة للدفع أو بمؤونة غير كافية ، مما يعطي الجريمة بالنظر إلى عقوبتها وصف الجنحة .

 

         وبما انه من شروط التوظيف العامة المنصوص عليها في الفقرة (هـ) من المادة الرابعة من نظام الموظفين ، أن يكون الشخص المعين في إحدى الوظائف العامة متمتعاً بحقوقه المدنية وغير محكوم عليه بجنحة شائنة والتي من ضمنها أدرجت جنحـة ” الشيك بدون مؤونة ” .

 

         وبما أن رأي هذا المجلس ، قد استقر في قضايا مماثلة ، على اعتبار شروط التوظيف العامة ، لجهة كون الشخص المعين غير محكوم عليه بجنحة شائنة ، انه يقتضي توافرها طيلة مدة قيامه بأعباء الوظيفة العامة ، تحت طائلة فقدان حقه بالبقاء فيها .

 

         لهذه الأسباب ، رأت هيئة المجلس ضرورة العمل على استبدال مشروع المرسوم المرفق ، بمشـروع مرسـوم آخـر يقضي باعتبـار السيد ( أ ) مصروفاً من الخدمة اعتبارا من تاريخ 12/12/2000 تاريخ صدور الحكم عليه بجنحة الشك بدون مؤونة .

 

**********

 

25- مبدأ استمرارية المرفق العام – بدء العمل بالنص الجديد :

في القضية المتعلقة بالموافقة على مشروع المرسوم الرامي إلى تعديل المادة الأولى من المرسوم رقم 2913 تاريخ 9/5/2000 ( تأليف لجان الاعتراضات على الرسوم والعلاوات البلدية في مختلف المحافظات ) لجهة تعديل تأليف أعضاء لجنتي الاعتراض في محافظة مدينة بيروت . أجاب مجلس الخدمة المدنية بقـراره رقـم 998 تاريـخ 5/9/2001 بما يلي :

          تبين أن مجلس الخدمة المدنية قد خلص في رأيٍ سابق بخصوص القضية المثارة إلى عدم الموافقة على مشروع المرسوم هذا على اعتبار أن لجان الاعتراضات هذه هي من اللجان التي ألغيت بمقتضى أحكام المادة / 62 / الجديدة من نظام مجلس شورى الدولة المعدل بالقانـون رقـم 227 تاريـخ 31/5/2000 .

 

وتبين أن وزارة العدل أجابت حول القضية المثارة أنه : ” يتوجب على جميع لجان الاعتراضات على الضرائب والرسوم الأميرية والبلدية أن تستمر بعملها لحين صدور قرار وزير العدل بتحديد تاريخ مباشرة محاكم الدرجة الأولى عملها وفاقاً لأحكام المادة / 34 / الجديدة ، ويصار عندها إلى تحديد المحكمة التي ستحال إليها ملفات كل لجنة ” .

 

بناء عليه ،

 

بما انه حتى تاريخه لم يصدر عن معالي وزير العدل القرار المتعلق بتحديد تاريخ مباشرة محاكم الدرجة الأولى لعملها وفقا لما نصت عليه المادة / 34 / الجديدة من نظام مجلس شورى الدولة ، الأمر الذي أدى إلى تعقيدات وتأثيرات سلبية على مصالح المواطنين ، الأمر الذي لا نرى الإبقاء عليه .

 

وبما أن المبادئ العامة تفرض تطبيق النصوص التشريعية الجديدة بصورة فورية ، غير أن العلم والاجتهاد استقرا على إرجاء تنفيذ أحكام النصوص التشريعية الجديدة عند استحالة تطبيقها ريثما تتمكن السلطة التنفيذية من وضع هذه النصوص موضع التطبيق الفعلي منعاً لحصول فراغ قانوني . وهذا لا يعني أن النصوص التشريعية الجديدة هي غير نافذة ، لا بل إنها كذلك باستثناء بعض الأحكام التي تستوجب تدخل السلطة التنفيذية ، إن لجهة إصدار النصوص التنظيمية التي تجعلها قابلة للتطبيق وان لجهة إصدار الأعمال الإدارية التي تقضي بتشكيل الهيئات المكلفة تطبيق التشريع الجديد.

 

وبما انه إضافة إلى ذلك ، إن مبدأ استمرارية سير المرافق العامة يفرض أن يستمر مجلس شورى الدولة في ممارسة الصلاحيات التي كانت ستؤول إلى المحاكم الإدارية حال تشكيلها وفقاً لما هو وارد في نص المادة / 62 / من نظام المجلس المذكور وذلك منعاً لحصول فراغ شأنه عرقلة سير العدالة ، وهذا ما يتوافق مع كتاب وزير العدل رقم 2728/د تاريخ 14/7/2000 حول وجوب استمرار لجان الاعتراضات في عملها بانتظار صدور قرار عن وزارته للمباشرة بأعمال المحاكم الإداريـة .

 

وبما انه في ذات السياق ، وعند انتهاء المدة المحددة لولاية أي سلطة إدارية ، وتفادياً لتوقفها ، سلم الاجتهاد الإداري بنوع من إحياء أو بعث الصلاحية المنتهية ، مما ينفي بصورة مبدئية وبصرف النظر عن القضية المثارة ، الحاجة إلى مرسوم أو نص جديد يقضي باستمرارية أعمالها . إلا أنه بالنسبة للحالة المعروضة وبسبب إحالة بعض أعضاء اللجنة المعنية على التقاعد ، تبرز الحاجة إلى تعديل المرسوم السابق وفقا للصيغة المرفقة .

لهذه الأسباب ، رأت هيئة المجلس الموافقة بصورة استثنائية في ما خص صلاحياتها على مشروع المرسوم موضوع البحث .

 

**********

 

26 – تعاقد – الترشيح لمراكز نقابية :

في القضية المتعلقة بتقديم بعض الأطباء المتعاقدين مع بعض الإدارات طلب ترشيح أنفسهم لملء بعض المراكز النقابية .أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 954 تاريخ 15/3/2001 الموجه إلى نقابة أطباء لبنان في طرابلس ، بما يلي :

          إن حظر الجمع بين مركز نقيب أو نائب نقيب أو عضو مجلس نقابة لأي من التنظيمات المهنية ” Les ordres ” ، والعمل في ملاك الإدارات أو المؤسسات العامة مهما كان شكله أو تسميته أو مدته ، لا يحرم أصحاب العلاقة من حق ترشيح أنفسهم ، وان مجرد تقديم طلب الترشيح – باعتبـاره من الحقوق المتعلقة بالحريات العامة – لا يجعل عقد المتعاقد مفسوخاً حكماً ، ولا يحول دون استمراره في القيام بمهام عمله .

 

          إنما يقتضي في هذه الحالة التريث لحين صدور نتائج الانتخابات موضوع البحث ليبنى في ضوئها على الشيء مقتضـاه .

 

**********

 

27 – نقل من سلك إلى سلك – الراتـب – الدرجـة المماثلـة :

في القضية المتعلقة بتفسير عبارة ” الدرجة المماثلة لدرجته ” الواردة في الفقرة التاسعة من المادة الخامسة من القانـون رقـم 717/98 ، في ما إذا كان المقصود بذلك الدرجة الواردة في القانون رقم 661/97 أم في وظيفة صاحب العلاقة السابقة وفقاً لسلاسل القانون رقم 593/96 المتعلقة بأفراد الهيئة التعليمية ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 3937 تاريخ 3/2/2001 الموجه إلى وزارة المالية بما يلي :

1 – تبين انه سبق لمجلس الخدمة المدنية أن رأى وجوب فهم عبارة ” في الدرجـة المماثلـة لدرجته في الفئة التي ينتمي إليها ” ، المنصـوص عنها في المادة التاسـعة من القانـون رقـم 717 تاريـخ 5/11/1998 ، أن يكون رقم درجة صاحب العلاقة في جدول تحويل رواتب وظيفته السابقة ( الفئة والرتبة ) هو ذاته في جدول تحويل رواتب الوظيفة المنقول إليها في الملاك الإداري العام ، ويقتضي أن تحدد درجة الموظف المنقول ( أحد أفراد الهيئة التعليمية ) في وظيفته السابقة مع الأخذ بعين الاعتبار سلسلة رواتب رتبته ، ومن ثم إعطائه ذات الرقم للدرجة في سلسلة الوظيفة الجديدة ” .

 

2 – وحيث أن الفقرة ( 4 ) من المادة ( 41 ) من نظام الموظفين قد نصت على أن ” يحتفظ الموظف المنقول بالقدم المكتسب في سلكه السابق ، إلا إذا أدى نقله إلى زيادة في راتبه توازي درجة على الأقل ” ، وبالتالي فإن القاعدة العامة المعتمدة في تحديد درجة الموظف المعين أو المنقول إلى وظيفة جديدة كانت الراتب وليس الدرجة ، وقد استقرت أوضاع الموظفين على هذا المبدأ الذي لا يخرق إلا بالنسبة لقرب الدرجة إلى راتب الموظف الفعلي ، بحيث يعين الموظف في الدرجة الأقرب إلى راتبه ويؤخر أو يقدم تدرجه بنسبة ما لحق راتبه من زيادة أو نقصان .

 

3 – وحيث يتبين أن المادة ( 2 ) من القانون رقم 454 تاريخ 17/8/1995 ( نقل المعلمين والمدرسين والأساتذة الثانويين إلى ملاكات الإدارات العامة ) قد نصت على أن ” يعين من يشمله هذا القانون في الوظيفة الجديدة من المعلمين والمدرسين في الفئة الرابعة ، ومن الأساتذة الثانويين في الفئة الثالثة ، برتبة توازي رتبته في الدرجة التي يوازي راتبها راتبه … ” ، وبالتالي يكون القانون المذكور قد حافظ على القاعدة المشار إليها في الفقرة السابقة من هذا الكتاب لجهة الراتب .

 

4 – وحيث أن الفقرة ( 9 ) من المادة الخامسة من القانون رقم 717/98 قد نصت على تمديد العمل بالقانون رقم 454/95 لمدة ثلاثة اشهر اعتباراً من تاريخ صدوره ويتم تصنيف المعلمين والمدرسين والأساتذة الثانويين الملحقين بالإدارات العامة في الفئات المماثلة لفئاتهم في الملاك الإداري العام وفي الدرجة المماثلة لدرجتهم في الفئة التي ينتمون إليها مع احتفاظهم بحقهم المؤهل للتدرج .

 

5 – وحيث أن سلاسل رواتب أفراد الهيئة التعليمية ما قبل الجامعي ، على اختلاف فئاتها ورتبها ، التي حولت وفقاً للجداول الملحقة بالقانون رقم 593/96 قد دمجت بسلسلة واحدة وفقاً لجدول تحويل مرفق بالقانون رقم 661 تاريخ 24/7/1997 ( توحيد سلاسل رواتب أفراد الهيئة التعليمية في التعليم الرسمي لما قبل التعليم الجامعي ) وخصص لكل فرد من أفراد الهيئة التعليمية في السلسلة الموحدة الجديدة الراتب المقابل لراتبه في السلاسل الأربع القديمة التي كانت محددة بالقانون رقـم 593/96 على أن تكون الدرجة الأولى في السلسلة الموحدة الجديدة هي الدرجة الدنيا في الفئة الرابعة والدرجة الخامسة عشرة في السلسلة المذكورة هي الدرجة الدنيا في الفئة الثالثة والدرجة العشرون هي الدرجة الدنيا في الفئة الثانية في هذه السلسلة .

 

وحيث يتبين من السلسلة الموحدة المشار إليها أعلاه انه قد اختلف راتب كل درجة فيها عن راتب الدرجة المماثلة في الفئة والرتبة لموظفي الملاك الإداري الذي حول وفقاً للجداول الملحقة بالقانون رقم 717/98 .

 

6 – وحيث أن الفقرة ( 2 ) من المادة الوحيدة من القانون رقم 661/97 المشار إليه أعلاه قد نصت على انه يقتضي أن ” لا يؤدي الدمج المشار إليه في الفقرة السابقة إلى أي تعديل في الفئات والرتب ، أو إلى أي تصنيف آلي مرتبط بالشهادة .

 

7 – وحيث يتبين أن الجداول الملحقة بالقانون رقم 593/96 التي دمجت بسلسلة واحدة وفقاً لجدول واحد ملحق بالقانون رقم 661/97 ، ليست سلاسل رواتب جديدة إنما تضمنت تحويل للسلاسل الخاصة لرواتب أفراد الهيئة التعليمية ما قبل الجامعي .

 

8 – وحيث أن القانونان رقم 593/96 ورقم 661/97 المذكوران لم يلغيا السلاسل الخاصة المحددة في القوانين والأنظمة التي ترعى أفراد الهيئة التعليمية والتي تحدد لكل رتبة من وظائف الملاك التعليمي في وزارة التربية والتعليم العالي سلسلة خاصة بها ويقتضي بالتالي وفقاً لما هو وارد أعلاه أن تبقى هذه السلاسل الخاصة سارية المفعول بعد تحويل رواتبها تنفيذاً للقوانين الصادرة والتي ترعى تحويل رواتب الموظفين في الإدارات العامة .

9 – وحيث أن المادة الخامسة من القانون رقم 717/98 الذي صدر بعد القانونين رقم 593/96 ورقم 661/97 المتضمنة الفقرة التاسعة المشار إليها أعلاه قد نصت في مطلعها على عبارة ” خلافاً لأي نص آخر ” وبالتالي يكون قد عطلت الأحكام القانونية التي كانت مرعية الإجراء في ما خص نقل الموظفين المذكور في الفقرة ( 4 ) من هذا الكتاب لجهة أن يكون الراتب هو القاعدة الواجب اتباعها إنما يقتضي أن تكون الدرجة هي القاعدة وذلك بسبب اختلاف الرواتب بعد تحويلها وفقاً للقوانين المذكورة ورواتب موظفي الملاك الإداري بعد تحويلها وفقاً للقانون رقم 717/98 .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس ، انه عند نقل كل من أفراد الهيئة التعليمية المشمول بأحكام القانون رقم 454/95 إلى الوظيفة المماثلة لوظيفته السابقة فئة ورتبة أن يراعى كذلك مماثلة الدرجة في الفئة والرتبة التي كان فيها وفقاً لسلسلة رواتب كل رتبة كان معمولاً بها والتي حولت رواتبها بموجب القوانين المتعاقبة والتي كان آخر تحويل لها بالقانونين رقـم 593/96 ورقم 661/97 وان يصنف بالتالي في الوظيفة الجديدة المنقول إليها بذات الدرجة في فئة ورتبة الوظيفة السابقة التي كان فيها .

 

**********

 

28 – ضم خدمات :

في القضية المتعلقة بطلب موظف دائم في ملاك وزارة الإعلام السيد ( … ) ، ضم خدماته السابقة كمتعامل مع الوزارة إلى خدماته اللاحقة في الملاك الدائم . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 4038 تاريخ 16/10/2001 الموجه إلى وزارة الإعلام بما يلي :

تبين أن صاحب العلاقة سبق وأن عين في الملاك الدائم بنتيجة نجاحه في المباراة المحصورة التي جرت لوظيفة مستكتب ثانٍ في الإدارات العامة سنداً لأحكام القانون رقم 488 تاريخ 8/12/95 .

 

وتبين أن البند ( 1 ) من المادة الأولى من القانون رقم 488/95 قد أجاز للحكومة ولمرة واحدة خلال مهلة سنتين من تاريخ نفاذه ملء المراكز الشاغرة الإدارية والفنية في ملاكات الإدارات العامة من بين الموظفين الدائمين والموظفين المؤقتين والمتعاقدين والأجراء والمتعاملين مع وزارتي الإعلام والثقافة والتعليم العالي بتاريخ نشر هذا القانون ، وذلك وفقاً لأحكام المواد 19 إلى 24 من مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم رقم 58 تاريخ 15/12/1982 .

وتبين أن الفقرة ( الثانية ) من المادة ( 22 ) من مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم رقم 58/82 قد أعطت الموظف المؤقت أو المتعاقد أو الأجير درجة تدرج عن كل ثلاث سنوات خدمة فعلية قضاها قبل تعيينه في الوظيفة الجديدة .

 

بناء عليه ،

 

لما كان القانون رقم 488/95 المذكور أعلاه ، قد أفاد من أحكامه المتعاملين مع وزارة الإعلام بإعطائهم درجة تدرج عن كل ثلاث سنوات خدمة فعلية ، من دون إعطائهم الحق بضم خدماتهم السابقة إلى خدماتهم اللاحقة في الملاك الدائم كما فعـل القانــون رقـم 383 تاريـخ 4/11/1994 ولاحقاً القانون رقـم 717 تاريـخ 5/11/1998 اللذان أجازا ضم الخدمات السابقة للتعيين بالملاك الدائم إلى الخدمات اللاحقة ضمن شروط محددة ومن ثم الإفادة من درجة تدرج عن كل ثلاث سنوات خدمـة سابقة للتعيين بالملاك الدائـم بعد أن أجـاز القانون رقم 229/2000 ذلك وفقاً للأحكام الواردة فيه .

 

          ولما كانت المادة التاسعة من القانون رقم 717/98 قد أجازت ضم الخدمات السابقة مهما كان نوعها : مؤقتة أو تعاقدية أو يومية ،

أي ما هو عائد منها للموظف المؤقت والمتعاقد والأجير ، الأمر الذي لا ينطبق على الوضعية القانونية والتوصيف الوظيفي للمتعاملين مع وزارة الإعلام ، وان ما يعزز هذا الرأي أن المتعاملين مع وزارة الإعلام ليسوا من عداد موظفيها الدائمين أو المتعاقدين معها أو الأجراء لديها ، إنما لهم ، بمقتضى أحكام المادتين / 7 / و / 8 / من المرسوم المتعلق بتنظيـم الوزارة المذكورة رقـم 7276 تاريـخ 7/8/1961 ، ” صفة الغير ” ، وهم بالتالي يتقاضون أجورهم على أساس الإنتاج ، ومن دون أن يكون لهم أي حق مكتسب أو مستمر في ذلك في حال عدم الإنتاج ، أي بكلمة أخرى ، أن أجورهم لا تدفع لهم على أساس اليوم أو الشهر على اعتبار أن خدماتهم ليست تعاقدية كما أنها ليست يومية .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس انه لا يحق لصاحب العلاقة ضم خدماته للأسباب المبينة أعلاه .

 

**********

29 – موظف مفقود – منافع تعاونية الموظفين :

في القضية المتعلقة بإمكانية استفادة أفراد عائلات الموظفين المفقودين من المنافع والخدمات التي تقدمها التعاونية . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 5245 تاريخ 12/12/2001 الموجه إلى تعاونية موظفي الدولة ، بما يلي :

لما كانت المادة ( 3 ) من القانون رقم 434 تاريخ 15/5/1995 قد عدلت البند ( 3 ) من المادة ( 20 ) من نظام الموظفين وفقاً لما يلي :

” إذا فقد الموظف وانقطعت أخباره واختفت آثاره أثناء الخدمة ، صرفت رواتبه لأصحاب الاستحقاق المنصوص عليهم في قانون التقاعد حتى اقرب التاريخين : بلوغه سن التقاعد أو انقضاء عشر سنوات على فقدانه المقرر قضائياً من قبل القضاء المختص بالنسبة للطائفة التي ينتمي إليها ، وتعتبر هذه المدة التي تدفع خلالها رواتبه داخلة في الخدمة الفعلية ، وتصفى على هذا الأساس حقوق ورثته مؤقتا وفقا لأحكام القانون ” .

 

وتبين أن القانون رقم 214 تاريخ 26/5/2000 المتعلق بالموظف المفقود ينص في مادته الأولى على ما يلي :

“بصورة استثنائية ، تصفى حقوق الموظف أو يحال على التقاعد بعد مرور عشر سنوات من صدور القانون رقم 434 تاريخ 15/5/1995وذلك إذا لم يبلغ الموظف المفقود سن التقاعد القانوني قبل هذه المدة ولم يصدر قرار قضائي أو رسمي آخر يعتبر الموظف بحكم المتوفى ” .

 

بناء عليه ،

 

لما كانت المادة (2) من نظام المنافع والخدمات في تعاونية موظفي الدولة تنص على أن الانتساب إلى التعاونية بجميع موجباته ومنافعه إلزامي للموظفين الدائمين .

 

ولما كانت المدة التي تدفع خلالها رواتب الموظف المفقود تعتبر – سنداً لأحكام المادة ( 3 ) من القانون رقم 434/95 المذكورة أعلاه – داخلة في الخدمة الفعلية .

 

وحيث كان يتم اقتطاع النسبة المفروضة للانتساب إلى التعاونية من راتب الموظف المفقود .

 

لذلك رأت هيئة المجلس وجوب استفادة أصحاب العلاقة من تقديمات التعاونية ضمن الحدود التي يفرضها نظام المنافع والخدمات في تعاونية موظفي الدولة طالما أن صاحب العلاقة لم يبلغ السن القانونية أو لم ينقضِ على فقدانه مدة عشر سنوات اعتبارا من صدور القانون رقم 434/95 وفق ما جاء في القانون رقم 214/2000 المشار إليه أعلاه .

 

**********

 

30 – الوضع خارج الملاك – الاستيداع – منافع تعاونية الموظفين :

في القضية المتعلقة بإمكانية استفادة الموظفين الموضوعين خارج الملاك أو في الاستيداع من تقديمات تعاونية موظفي الدولـة ، أجـاب مجلس الخدمة المدنية بكتابـه رقـم 2031 تاريـخ 14/6/2001 الموجه إلى تعاونية موظفي الدولة ، بما يلي :

          تبين أن مجلس إدارة التعاونية كان قد اتخذ القرارين رقم 790 تاريخ 17/6/1972 ورقم 845 تاريخ 14/10/1972القاضيين بعدم إفادة الموظفين الموضوعين في الاستيداع أو خارج الملاك من تقديمات التعاونية طيلة فترة وجودهم في الاستيداع أو خارج الملاك .

          وتبين انه بتاريخ 28/7/1999 صدر عن مجلس إدارة التعاونية القرار رقـم 301/99 الذي نص على ما يلي : ” قرر المجلس تكليف المديرية العامة إعداد كتاب إلى مجلس الخدمة المدنية بشأن موضوع إفادة الموظفين الموضوعين خارج الملاك أو في الاستيداع من تقديمات التعاونية ، وتضمينه رأي مجلس الإدارة حول عدم الموافقة على هذه الاستفادة ، انسجاماً مع النصوص النافذة والقرارات المتخذة بهذا الشأن ” .

 

بناءً عليه ،

 

          لما كان يتبين أن موقـف مجلـس الخدمـة المدنيـة المبين في كتابـه رقـم 203 تاريـخ 11/2/1997لجهة عدم استفادة الموظفين الموضوعين خارج الملاك من تقديمات تعاونية موظفي الدولة قد جاء بالاستناد إلى قراري مجلس إدارة التعاونية رقم 790/72 ورقم 845/72 المشار إليهما أعلاه .

 

          ولما كانت تعاونية موظفي الدولة هي من المؤسسات العامة التي تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلالين المالي والإداري وبالتالي فان صلاحية اتخاذ القرار فيها تعود لمجلس إدارتها وذلك عملاً بالأصول التي ترعى عمل المؤسسات العامة .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس أن صلاحية تعديل قراري مجلس إدارة التعاونية رقم 790/72 ورقم 845/72 تعود إلى مجلس إدارة التعاونية المذكورة في ضوء المعطيات والإحصاءات التي تتوافر لديه ، ليصار بعدها إلى النظر في إمكانية المصادقة على هذا التعديل من قبل هذا المجلس بوصفه سلطة الوصاية على التعاونية ، وضمن الشروط التالية :

1-   الانتساب إلى التعاونية .

2-   تسديد المحسومات المتوجبة .

3-   عدم الاستفادة من أي مساعدة مماثلة من أي مصدر آخر رسمي أو خاص .

 

**********

 

II – أوضاع أفراد الهيئة التعليمية

 

31 – الإلحاق – تناقص الساعات :

في القضية المتعلقة باستفادة أساتذة التعليم الثانوي الملحقين بالوحدات الإدارية ولا يمارسون الخدمة الفعلية في التعليم ، من البدل المالي المنصوص عنه في القانون رقم 148 تاريخ 25/10/1999 ( تعديل أحكام التناقص في ساعات التدريس لأساتذة التعليم الثانوي في القطاعين العام والخاص وإعطائهم بدلاً مالياً لقاء هذا التعديل ) ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 19 تاريخ 26/2/2001 الموجه إلى التفتيش المركزي بما يلي :

          – نصت المادة الثالثة من القانون رقم 148/99 على أن يعطى أساتذة التعليم الثانوي الداخلون في الملاك طيلة خدمتهم الفعلية في التعليم – لقاء التعديل في ساعات التدريس الفعلي – بدلاً مالياً شهرياً موزعاً على ثلاث سنوات ، اعتباراً من 1/7/2000 .

          – كما نصت الفقرة ( هـ ) من المادة الثالثة من القانون رقم 250 تاريـخ 14/8/2000 ( تعديل أحكام التناقص في ساعات التدريس لبعض أفراد الهيئة التعليمية في ملاك المديرية العامة للتعليم المهني والتقني وإعطائهم بدلاً مالياً لقاء هذا التعديل ) على أن يستفيد من أحكام القانون رقم 148/99 الأساتذة الثانويين المكلفين وفقاً للأصول بمهام إدارية في الإدارة المركزية لوزارة التربية والتعليم العالي أو في الثانويات الرسمية أو في المعاهد أو المدارس الفنية الرسمية أو في دور المعلمين والمعلمات أو في الجامعة اللبنانية ، كما يستفيد منه الأساتذة الثانويين المكلفين بأعمال الإرشاد والتوجيه في الوزارة المذكورة .

 

          ولما كان يستفاد مما تقدم أن النصين المذكورين قد حددا صراحة وحصراً المستفيدين من أحكام القانون رقم 148/99 .

 

          لذلك وفي ما خص أساتذة التعليم الثانوي والأساتذة الملحقين بدور المعلمين والمعلمات فانهم يستفيدون من البدل المالي المحدد في القانون رقم 148 المذكور سابقاً شرط أن يكونوا ملحقين وفقاً للأصول المنصوص عنها بالقوانين والأنظمة النافذة لاسيما أن يكون هذا الإلحاق من المرجع الصالح في هذا الشأن وبعد موافقة المراجع المختصة المنصوص عنها في الأحكام القانونية التي ترعى هذه الإلحاقات .

 

          أما في ما خص الملحقين بالمركز التربوي للبحوث والإنماء وسائر الإدارات العامة الأخرى غير المذكورة في القانون رقم 250/2000 فانهم لا يستفيدون من البدل المالي المذكور .

32 – الصلاحية – رئيس دائرة المنطقة التربوية :

في القضية المتعلقة بمدى اعتبار رئيس دائرة المنطقة التربوية رئيساً مباشراً لجميع الموظفين المرتبطين عملياً بالمنطقة التربوية ورئيساً أعلى لهم ، ومدى جواز قيام هؤلاء الموظفين مخاطبة رئيس المنطقة أو الاتصال به مباشرة دون واسطة رئيس الدائرة ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 2813 تاريخ 3/8/2001 الموجه إلى وزارة التربية والتعليم العالي بما يلي :

         لما كانت المادة الأولى من مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم رقم 3252 تاريخ 17/5/1972 ( إنشاء جهاز للإرشاد التربوي وإحداث مناطق تربوية …) قد ألغت دوائر التربية الأربع المنصوص عليها في المادة 39 وما يليها من المرسوم رقم 2869 تاريخ 16/12/1959 المتعلق بتنظيم وزارة التربية والتعليم العالي ، واستحدثت بدلا عنها مناطق تربوية .

 

         ولما كانت المادة الثانية من المرسوم رقم 3252/72 قد أولت المنطقة التربوية المهام التي كانت مناطة بالدوائر التربوية في المحافظة .

         ولما كانت المادة 22 من مشروع القانون الصادر بالمرسوم المذكور قد نصت على أن ” تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء دقائق تطبيق هذا القانون كما تحدد سائر صلاحيات رؤساء المناطق التربوية …” .

 

         ولما كان المرسوم المومى إليه في المادة 22 الآنفة الذكر لم يصدر لغاية تاريخه .

 

         ولما كان الملاك الإداري للمناطق التربوية المحدد بموجب مشروع القانون الصادر بالمرسوم رقم 3252/72 الذي عدل الجدول رقم ( 1 ) الملحق بالمرسوم رقم 2869/59 المذكور أعلاه ، قد لحظ وظيفة رئيس دائرة من ضمن الوظائف التابعة لملاك المنطقة التربوية .

 

         ولما كان عدم وجود نص خاص يحدد وينظم مهام وصلاحيات رئيس الدائرة التربوية في المنطقة التربوية ، يفترض الرجوع إلى المبادئ والنصوص القانونية العامة التي ترعى تنظيم الإدارات العامة .

 

         ولما كان المرسوم الاشتراعي رقم 111 تاريخ 12/6/1959 ( تنظيم الإدارات العامة ) ، باعتباره نصاً عاماً ، قد بين مهام وصلاحيات كل رئيس وحدة إدارية ، سواء أكانت مديرية أم مصلحة أم دائرة .

ولما كانت المادة ( 8 ) من المرسوم الاشتراعي رقم 111/59 ، قد حددت بصورة مفصلة مهام وصلاحيات كل من المدير أو رئيس المصلحة أو رئيس الدائرة ، والتي تخوله إياها القوانين والأنظمة المتعلقة بوزارته ، وكل في ما خص وحدته الإدارية .

 

         ولما كانت المادة ( 9 ) من المرسوم الاشتراعي المذكور قد نصت على مبدأ التسلسل الإداري لجهة أن لكل وحدة إدارية رئيس يدير شؤون الوحدة الموكولة إليه ، وهو رئيس جميع موظفيها ، وانه لا يجوز للموظف أن يتصل برئيس له أعلى إلا بواسطة رئيسه المباشر حتى في حالة الشكوى منه .

 

         ولما كان رئيس الدائرة التربوية هو – تبعاً لذلك- الرئيس المباشر لجميع الموظفين العاملين ضمن نطاق دائرته ، ويمارس تجاههم جميع الصلاحيات المحددة لرئيس الدائرة وفقا لما هو منصوص عليه في المرسوم الاشتراعي رقم 111/59 ، وذلك ضمن وحدته الإدارية ، في حين أن رئيس المنطقة التربوية هو الرئيس المباشر لرئيس الدائرة المرتبط به مباشرة .

         ولما كانت المادة الثالثة من مشـروع القانـون الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم رقم 3252/72 المشار إليه أعلاه التي نصت على أن رئيس المنطقة التربوية هو الرئيس المباشر لموظفي المنطقة التربوية من إداريين وفنيين ، يقتضي أن تفهم في إطار مبدأ التسلسل الإداري المنصوص عنه في المرسوم الاشتراعي رقم 111/59 الواجب مراعاته لحسن سير العمل في الإدارات العامة ، وبالتالي فإن رئيس المنطقة التربوية يمارس صلاحياته كرئيس مباشر للموظفين المرتبطين به مباشرة وفقا لهرمية الوظائف الملحوظة في ملاك المنطقة التربوية وكرئيس أعلى لسائر الموظفين العاملين في المنطقة المذكورة .

 

         لذلك رأت هيئة المجلس انه لا يجوز للموظفين في المنطقة التربوية مخاطبة رئيس المنطقة مباشرة إلا بواسطة رئيسهم المباشر ( رئيس الدائرة ) ، حيث يقتضي عليهم التقيد بقاعدة التسلسل الإداري من اجل حسن سير المرفق العام الذي تديره المنطقة التربوية وانتظام العمل الإداري .

 

**********

33 – تفويض الصلاحية :

في القضـية المتعلقة بتفويض رؤساء المناطق التربوية كل في منطقته ، بعض الصلاحيات ومنها : منح إجازات إدارية ، وإجازات عائلية وإجازات أمومة للموظفين الإداريين في المنطقة التربوية ولأفراد الهيئة التعليمية العاملين ضمن نطاقها . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 2608 تاريخ 14/12/2001 الموجه إلى التفتيش المركزي بما يلي :

لما كانت المادة الرابعة من المرسوم الاشتراعي رقم 116 تاريخ 12/6/1959 ( التنظيم الإداري ) قد نصت على أن المحافظ يمثل وزارات الدولة كافة باستثناء وزارتي العدل والدفاع الوطني

 

ولما كانت المادة السابعة من المرسوم الاشتراعي المذكور قد نصت على ما يلي : ” يدير المحافظ أجهزة الوزارات في المحافظة وله بهذه الصفة أن يفتش الدوائر ويراقب الموظفين ويمنحهم الإجازات الإدارية والصحية وان يفرض العقوبات التأديبية وفاقاً لأحكام نظام الموظفين …”.

 

ولما كانت المادة 7 من المرسوم الاشتراعي رقم 111/59 ( تنظيم الإدارات العامة ) قد نصت على صلاحيات المدير العام ومسؤولياته ، حيث اعتبرت المدير العام هو الرئيس المباشر، تحت سلطة الوزير وفي نطاق القوانين والأنظمة لجميع الدوائر وجميع الموظفين التابعين له ، كما انه يتولى إدارة الدوائر التابعة له ويمارس الصلاحيات التي يخوله إياها القانون ، ويحق له ، استناداً للبند ( 7 ) من المادة ( 8 ) من ذات المرسوم الاشتراعي أن يفوض بعض صلاحياته إلى المدير أو رئيس المصلحة .

 

وبما انه من بين الصلاحيات التي خول القانون للمدير العام ممارستها ، ما نص عليه البنـد ( 1 ) من المادة 40 من نظام الموظفين لجهة منح الإجازات الإدارية والعائلية والمرضية وإجازات الأمومة .

 

ولما كانت المادة 3 من مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم رقم 3252 تاريخ 17/5/1972 ( إنشاء جهاز للإرشاد التربوي وإحداث مناطق تربوية … ) تنص على أن ” يرتبط رئيس المنطقة التربوية إدارياً بالمدير العام للتربية وبمدير التعليم الثانوي ومدير التعليم الابتدائي كل في ما خص مديريته وضمن الصلاحيات التي تنيطها القوانين والأنظمة برئيس المصلحة كما يرتبط بالمدير العام للتعليم المهني والتقني وبالجهاز المسؤول عن إعداد المعلمين في الوزارة للقيام بالمهام الإقليمية في ما يتعلق بمؤسسات التعليم المهني ودور المعلمين ….”.

 

ولما كانت المنطقة التربوية في المحافظة تتولى بإشراف المحافظ – سندا لنص المادة ( 2 ) من مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم رقم 3252/72 معطوفة على المادة 40 من المرسوم رقم 2869 تاريخ26/12/1959 ( تنظيم وزارة التربية والتعليم العالي ) – سائر المهام التي تفوضها الإدارات المركزية بها وفاقاً للقوانين والأنظمة النافذة .

 

وبما انه يمكن للمدير العام للتربية – تبعاً لما تقدم – أن يفوض بعض صلاحياته إلى رؤساء المناطق التربوية ، على أن يكون ذلك وفاقاً للقوانين والأنظمة النافذة التي منها المرسوم الاشتراعي رقم 116/59 .

 

وبما أن المرسوم الاشتراعي المذكور قد أعطى للمحافظ – في نطاق محافظته – أن يمنح الإجازات الإدارية والصحية ، الأمر الذي يستفاد منه ولا سيما من عبارة ” وله بهذه الصفة ” أن صلاحية المحافظ في منح الإجازة الصحية ليست صلاحية لازمة أو حصرية إلا انه يمكن له ممارستها بما يتوافق ومفهوم اللاحصرية الإدارية ، وبشكل لا يتعارض مع أحكام المادة ( 40 ) من نظام الموظفين ومع الصلاحية الشاملة التي يتمتع بها المدير العام على سائر موظفي الوزارة التابعين له وان القول بخلاف ذلك سيؤدي إلى تعطيل صلاحية المدير العام لجهة إعطاء الإجازات المنصوص عنها في نظام الموظفين ( ومع الأخذ بالاعتبار نص المادة 28 من المرسوم الاشتراعي رقم 116/59 التي أعطت القائمقامين صلاحية مماثلة في نطاق القضاء ) .

 

ولما كان – وفقاً لما تقدم – قرار منح الإجازة الإدارية أو الصحية ضمن الحدود المحددة في القوانين سواء أكان صادراً عن المحافظ أو عن المدير العام يكون واقعاً موقعه القانوني ، وبالتالي فان قرار تفويض الصلاحية الصادر عن مدير عام التربية في ما خص الموظفين الإداريين العاملين في المنطقة التربوية يقع أيضاً موقعه القانوني . إلا أن هذا المجلس يؤثر أن تكون صلاحية منح الإجازة للموظفين ضمن المحافظة عائدة إلى المحافظ مع مراعاة صلاحية القائمقام في هذا الشأن وذلك تفعيلا لمبدأ اللاحصرية الإدارية .

 

لذلك ، رأت هيئة المجلس أنه في ما خص منح الإجازات التي تدخل ضمن صلاحية المدير العام لأفراد الهيئة التعليمية العاملين في المدارس الرسمية وضمن المنطقة التربوية ، لا يمكن لمدير عام التربية تفويض هذه الصلاحية لرئيس المنطقة التربوية ، باعتبار أن المادة 3 من مشروع القانون الصادر بالمرسوم رقم 3252/72 قد اعتبرت أن الرئيس المباشر لرئيس المنطقة التربوية عند ممارسة صلاحيته كرئيس مصلحة على أفراد الهيئة التعليمية هو كل من مدير التعليم الابتدائي ومدير التعليم الثانوي كل في ما خص مديريته الأمر الذي يقتضي تعديل القرار رقم 540/99 المشار إليه أعلاه لجهة عدم تفويض صلاحية إلى رؤساء المناطق التربوية بمنح الإجازات إلى أفراد الهيئة التعليمية .

 

**********

 

34 – تعويض الإدارة :

في القضية المتعلقة باقتراح القانون الرامي إلى إعطاء رؤساء المناطق التربوية تعويضاً شهرياً على الراتب يوازي تعويض الإدارة الذي يتقاضاه مديرو المدارس الثانوية الرسمية اعتباراً من نفاذ القانون رقم 320 تاريخ 20/4/2001 القاضي بإعطاء مديري المدارس الرسمية تعويض إدارة . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 2555 تاريخ 4/8/2001 الموجه إلى رئاسة مجلس الوزراء بما يلي :

          لما كانت المادة ( 5 ) من مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم رقم 3252/72 المذكور أعلاه ، لم تحصر حق التعيين بوظيفة رئيس منطقة تربوية بأساتذة التعليم الثانوي ، إذ اشترطت في المرشح للوظيفة المذكورة :

1 – أن يكون حائزاً إجازة تعليمية أو ما يعادلها رسمياً .

2 – أن يكون له في الوظيفـة العامة اكثر من عشر سنوات خبرة تربوية منها خمس سنوات تدريس على الأقل في التعليم الثانوي بعد نيله الإجازة .

– أو أن يكون مجازاً في الحقوق وله اكثر من عشر سنوات خبرة تربوية منها خمس سنوات تدريس على الأقل في ملاك التعليم الرسمي ( المتوسط أو الثانوي ) بعد نيله الإجازة .

 

          ولما كانت المادة السادسة من مشروع القانون المشار إليه ، قد نصت على ما يلي :

” تطبق في تعيين رئيس المنطقة الأحكام المنصوص عليها في المادة 11 من نظام الموظفين باستثناء شرط النجاح في الدورة التدريبية في المعهد الوطني للإدارة والإنماء ” .

 

          ولما كان يتبين من نص المادة ( 11 ) من نظام الموظفين معطوفة على نص البند ( 4 ) من المادة ( 5 ) من القانون رقم 717/98 ، انه يشترط في موظفي الفئة الثالثة المرشحين لملء المراكز الشاغرة في الفئة الثانية بالاختيار أن يكونوا من الدرجة ( 5 ) على الأقل بالإضافة إلى شرط إدراج أسمائهم في جدول الترفيع ونجاحهم في الدورة التدريبية ، وبالتالي فإن الإعفاء من شرط النجاح في هذه الدورة للتعيين في وظيفة رئيس منطقة تربوية كان إفساحاً للمجال أمام الموظفين الذين مارسوا التدريس أو كانوا في وظيفة ” تربوية ” ، المدة المنصوص عنها في الأحكام القانونية المشار إليها أعـلاه ، وليس حصر ذلك التعيين بأساتذة التعليم الثانوي والدليل على ذلك انه عين سابقاً موظفون من غير أساتذة التعليم الثانوي رؤساءً للمناطق التربوية ، كان آخرهم في العام 1994 حيث عين مفتش تربوي في التفتيش المركزي رئيساً للمنطقة التربوية في الشمال .

 

          ولما كانت المادة ( 2 ) من مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بالمرسـوم رقـم 3252/72 تنص على أن تتولى المنطقة التربوية المهام التي كانت مناطة بالدوائر التربوية في المحافظة بموجب المادة 40 من المرسوم رقم 2869 تاريخ 26/12/1959 ( تنظيم وزارة التربية والتعليم العالي ) ، ومن هذه المهام الإشراف على المدارس الرسمية وليس إدارتها كما ورد في الأسباب الموجبة المرفقة باعتبار أن إدارة شؤون المدارس الرسمية تعود إلى كل من مديرية التعليم الابتدائي ومديرية التعليم الثانوي كل في ما خصها .

          ولما كان يتبين من الشروط المبينة أعلاه للتعيين بوظيفة رئيس منطقة تربوية ، ومن المهام التي تتولاها المنطقة التربوية بموظفي ملاكها والمنصوص عنها في المادة 40 من المرسوم رقم 2869/59 ، أن هذه الوظيفة هي وظيفة ذات طابع إداري ، حتى ولو تولى هذه الوظيفة أحد أفراد الهيئة التعليمية ، باعتبار أن عدداً لا يستهان من هذه المجموعة نقلوا إلى الملاك الإداري العام ، ويشغلون وظائف محض إدارية وفقاً للأصول ، وان استثناء المرشح للتعيين بوظيفة رئيس منطقة تربوية من شرط النجاح في الدورة التدريبية ، لا يضفي على هذه الوظيفة أي خصوصية استثنائية ، إذ لا شيء يحول دون إمكانية تعيين من ينجح في الدورة التدريبية لإشغال هذه الوظيفة طالما توفرت لديه الشروط المطلوبة وفقاً لما هو مبين أعلاه .

 

          أما القول بأن المادة ( 11 ) من مشروع القانون المنفذ بالمرسوم رقم 3252/72 قد أعطت رؤساء المناطق التربوية حقاً مكتسباً في تقاضي التعويض المنصوص عنه في القانون رقم 53/66 تاريخ 3/8/1966 ، فهو قول مردود لعدة أسباب أهمها :

   أن هذا التعويض لا يدخل في صلب الراتب الذي يتقاضاه صاحب العلاقة وفقاً لأحكام المادة ( 5 ) الملغاة من القانون رقم 53/66 المذكور .

   أن القانونين رقم 593/96 ورقم 717/98 بإلغائهما هذا التعويض باعتباره من التعويضات الملحقة بالراتب ومن بين التعويضات الغير مستثناة وبالتالي فإن القانون أوجد حقوقاً جديدة ومن بينها رواتب أصحاب العلاقة المحولة وفقاً للجداول الملحقة بالقانون رقم 717/98 .

   أن المادة الثانية من نظام الموظفين التي حددت الوضع القانوني للموظف قد نصت على أن ” يخضع الموظفون للأحكام القانونية والتنظيمية المتعلقة بالوظائف العامة وتطبق عليهم جميع الأحكام القانونية والتنظيمية اللاحقة دون أن يكون لهم أي حق مكتسب في الاستفادة من الأحكام السابقة ” .

 

          ولما كان القانون رقم 320 تاريخ 20/4/2001 قد نص على إعطاء مديري المدارس الرسمية الذين يتولون مهام الإدارة وفقاً للأصول ، تعويض إدارة مقداره 15 % من الراتب طيلة مدة توليهم لهذه المهام .

 

          ولما كانت مهام رؤساء المناطق التربوية – المنصوص عليها في المادة 40 من المرسوم رقم 2869/59 المذكور أعلاه معطوفة على المادة 2 من المرسوم رقم 3252/72 – تختلف عن المهام المناطة بمدراء المدارس الرسمية بحكم توليهم مهام الإدارة .

          ولما كانت المبادئ العامة تقضي بأن تعطى الرواتب والتعويضات للوظيفة وليس للموظف وبالتالي يكون اقتراح القانون موضوع البحث مخالفاً لتلك المبادئ .

 

          ولما كان إعطاء رؤساء المناطق التربوية تعويضاً موازياً لتعويض الإدارة المنصوص عليه في القانون رقم 320/2001 ، من شأنه أن يفسح في المجال أمام سائر الموظفين من الفئة الثالثة على الأقل الذين يتولون مهاماً لها علاقة بالتربية وبالمدارس الرسمية – سواء في وزارة التربية والتعليم العالي أم في التفتيش المركزي ( المفتشون المعاونون والمفتشون لا سيما العاملون في التفتيش التربوي ) وفي سواها من الإدارات أو المؤسسات العامة – بالمطالبة بإعطائهم التعويض المذكور باعتبار أن مدراء المدارس الرسمية تابعون تسلسلياً لهم أو مناط بهم مسؤوليات تربوية وإدارية اكبر من مسؤوليات رؤساء المناطق التربوية ، وذلك في حال الأخذ بالأسباب الموجبة المرفقة باقتراح القانون .

 

          وبما أن القول بأن إعطاء تعويض الإدارة لمدراء المدارس الرسمية من شأنه أن يجعل راتب رئيس المنطقة التربوية ( الذي هو من الفئة الثانية ) اقل من راتب المرؤوس ( أستاذ تعليم ثانوي – فئة ثالثة ) هو قول مردود أيضاً ، لأن هناك الكثير من الحالات المماثلة في الإدارات العامة يكون فيها راتب المرؤوس أعلى من راتب الرئيس ، كما هو الحال في راتب الموظفين الفنيين ( كالمهنـدس وغيره ) الذي يكون راتبه أعلى من راتب الرئيس ( كرئيس الدائرة أو رئيس المصلحة ) التي يعمل فيها المهندس تحت سلطته .

 

          ولما كان يتبين مما تقدم أن اقتراح القانون غير متوافق مع أسبابه الموجبة ويقتضي بالتالي إبداء الرأي بعدم الموافقة عليه .

 

          وفي مطلق الأحوال ، وبما أن موقف مجلس الخدمة المدنية مستقر على عدم الموافقة على اقتراحات ومشاريع النصوص القانونية الاستثنائية التي تطال فئة معينة من العاملين في القطاع العام على حساب غيرهم الذين هم في وضع مماثل لأنها تكون مخالفة للأحكام القانونية والنظامية ولا تتوافق ومبادئ الشمولية والتجرد والموضوعية التي يقتضي أن تتصف بها القوانين والأنظمة ، وغالباً ما تأتي هذه الاقتراحات والمشاريع تحت ضغط المطالب ، حيث يؤدي ذلك إلى تعطيل القوانين والأنظمة المرعية الإجراء التي تتوافق والمبادئ العامة المكرسة في الدستور ، والتي ترعى أوضاع الوظيفة العامة .

 

          وبما أن اقتراح القانون موضوع البحث سيؤدي في حال إقراره ، إلى مطالبة الغير ، ممن تكون أوضاعهم مماثلة للمعنيين بهذا الاقتراح – كما بينّا أعلاه – إلى المطالبة بالمعاملة بالمثل ، مما يدخل الحكومة في دوامة المطالبات التي لا نهاية لها في هذا المجال وبالتالي تفقد النصوص القانونية العامة قوتها وغايتها في تأمين الاستقرار في العمل الإداري وانتظامه .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس عدم الموافقة على اقتراح القانون موضوع البحث للأسباب المبينة أعلاه %.

 

**********

 

35 – تعاقد – كلية التربية :

في القضية المتعلقة بإمكانية اعتبار تعاقد السيدة ( … ) للمدة الواقعة بين 25/11/1997 و 15/12/1997 بمثابة عقد لسنة دراسية كاملة واستطراداً إمكانية قبول طلبها الالتحاق بكلية التربية عملاً بأحكام القانون رقم 314 تاريخ 9/4/2001 ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 2130 تاريخ 25/6/2001 الموجه إلى وزارة التربية والتعليم العالي ، بما يلي :

تبين أن السيدة ( … ) قد تعاقدت للتدريس في ثانوية ( … ) الرسمية ، خلال العام الدراسي 1997 – 1998 بمعدل سنوي أقصاه / 28 / ساعة .

لما كان يتبين من الإفادة رقم 92 تاريخ 18/5/2001 الصادرة عن مدير مدرسة ( … ) الرسمية ، أنها قامـت بالتدريـس بالتعاقـد خـلال السـنة الدراسـية 1997 – 1998 ، من 25/11/1997 لغاية 16/12/1997 وبلغ مجموع الساعات التي درستها 7 ساعات من اصل ( 28 ) ساعة العدد المحدد كحد أقصى في عقد اتفاقيتها .

          ولما كان القانون رقم 314/2001 قد نص على أن المستفيد من أحكامه يقتضي أن يكون التعاقد قد تم معه وفقاً للأصول القانونية التي تشمل الأحكام المنصوص عنها في نظام الموظفين ، وفي النصوص القانونية المطبقة في وزارة التربية والتعليم العالي في شأن التعاقد والتي نذكر منها المرسـوم رقم 1360 تاريخ 28/6/1971 وتعديلاته ( أصول تصنيف الأساتذة المتعاقدين للتدريس بالساعة في مدارس التعليم المتوسط والثانوي وفي دور المعلمين ) والمرسوم رقم 2089 تاريخ 18/10/1971 ( تحديد أيام التدريس الفعلي في المدارس الرسمية ) والمبادئ العامة للقانون التي ترعى العقود الإدارية .

 

          ولما كانت الفقرة ( 2 ) من المادة 14 من المرسوم رقم 1360/71 المذكور قد نصت على أن تحدد مدة العقد لسنة مدرسية واحدة .

 

          ولما كانت المادة الثانية من المرسوم رقم 2089/71 المذكور قد حددت السنة الدراسية على الشكل التالي : ” تبدأ السنة الدراسية في جميع مؤسسات التعليم الرسمي على أنواعها ( باستثناء الجامعة اللبنانية ) وفي مراحلها المختلفة من ابتدائية ومتوسطة وثانوية في الأسبوع الأول من شهر تشرين أول وتنتهي في 30 حزيران ” .

 

          ولما كان القانون رقم 314/2001 قد نص ما حرفيته على أن لا تقل مدة التعاقد عن أربع سنوات أو ست سنوات تبعاً للحالة . فإنه يقتضي تفسير هذا النص على انه المقصود بالسنة ” السنة الدراسية ” أي أن يكون المتعاقد قد قام بالتدريس سنة دراسية وليس أن يكون قد قام بالتدريس خلال سنة دراسية .

 

          ولما كانت صاحبة العلاقة قد قامت بالتدريس خلال السنة الدراسية 1997 – 1998 مدة اقل من شهر نفذت اقل من 30 % من عدد الساعات السنوية المحددة لها في عقد اتفاقيتها فإن المدة التي درستها لا يمكن والحالة ما تقدم احتسابها سنة دراسية .

 

          ولما كان إضافة إلى ما تقدم ، أن قول البعض بأنه يكفي ليستفيد المرشح من أحكام القانون بصيغته التي صدر فيها أن يكون قد اعد له عقـد اتفاق خلال سنة دراسية هو قول مردود لا يمكن الركون إليه لأن الرجوع إلى عقد الاتفاق الجاري مع أي من المتعاقدين يظهر أن أحد مواده تنص على أن العقد يعتبر نافذاً من تاريخ تصديقه من آخر مرجع مختص ، وبالتالي فإن الفترة السابقة لهذا التصديق لا يكون العقد نافذاً وان الفريق الثاني في هذه الفترة لا يعتبر من المتعاقدين وفقاً للأصول القانونية .

 

          ولما كان يتبين أن صاحبة العلاقة قد قامت بالتدريس خلال الفترة بين 25/11/97 و 16/12/98 ، أي قبل نفاذ عقدها الذي جرى تصديقه على سبيل التسوية من قبل مراقب عقد النفقات بتاريخ 16/6/1998 .

 

ولما كان تاريخ تصديق العقد من قبل المرجع المختص ( وزير التربية والتعليم العالي ) لم يحدد مما يزيد في عيب العقد المذكور ، فإن عملها الجاري قبل نفاذ العقد يبين أنها لم تكن في وضع تعاقدي نظامي وفقاً للأصول القانونية والنظامية المرعية الإجراء وذلك بغض النظر عن مدة هذا العقد والساعات التي نفذتها منه .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس استناداً إلى ما ورد أعلاه ، وفي ضوء الشروط التي حددها القانون رقم 314/2001 ، أن صاحبة العلاقة لا يمكنها الاستفادة من أحكامه .

**********

 

36 – تعيين – النقل – الدرجة الاستثنائية :

في القضية المتعلقة بمشروعي القانونين المرفقين المتعلق أحدهما بتحديد أصول التعيين في وظيفة أستاذ تعليم ثانوي وكيفية نقل الأساتذة من ثانوية إلى ثانوية أخرى وإعطاء درجة استثنائية لحملة شهادة الكفاءة للعاملين في ملاك التعليم الثانوي بتاريخ نفاذه والآخر بتحديد أصول التعيين في وظيفة مدرس في مرحلتي الروضة والتعليم الأساسي وكيفية نقل المدرسين والمعلمين من مدرسة إلى مدرسة أخرى وإعطاء درجات استثنائية لحملة الإجازات في ملاكي التعليم الابتدائي والمتوسط العاملين بتاريخ نفاذه . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 1899 – 2060 تاريخ 29/5/2001 الموجه إلى رئاسة مجلس الوزراء بما يلي :

إن تعيين أفراد الهيئة التعليمية في وزارة التربية والتعليم العالي يخضع لحاجة المدارس الرسمية الفعلية لخدماتهم التي تتحدد في كل عام دراسي لجهة عددهم ونوعيتهم واختصاصاتهم بأعداد الطلاب الموجودين في كل مدرسة وبالشعب التي تتكون منها والتي يتوزع عليها أفراد الهيئة التعليمية ، ولهذا السبب نصت القوانين والأنظمة المرعية الإجراء المتعلقة بهذا الشأن على أن تحدد أعداد أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الرسمية في قانون الموازنة العامة في كل عام والتي يتبين بالاستناد إليها المراكز الشاغرة . وبهذا يتبين أن ملاك أفراد الهيئة التعليمية هو ملاك متحرك يخضع لعدد المدارس وشعبها في كل عام وفقاً لما سبق بيانه .

 

هذا الواقع يقضي بوجود إحصاءات واضحة وتفصيلية ومتحركة لبيان أعداد المدارس والطلاب فيها والشعب التي تتكون منها لتتجدد على أساسها الحاجة السنوية للمعلمين والمدرسين ليُصار إلى تأمينها لجهة العدد أو النوعية أو الاختصاص . وأن عدم وجود هذه الإحصاءات أدى إلى واقع يتمثل في سوء تقدير الحاجة لأعداد أفراد الهيئة التعليمية وفي سوء توزيعهم على المدارس الرسمية مما أوجد فائضاً كبيراً في بعض المدارس وحاجة في مدارس أخرى مما دفع وزارة التربية والتعليم العالي إلى إجراء التعاقد الاستنسابي لسد الحاجة بدلاً من إعادة توزيع الفائض على المدارس المحتاجة وأدخلت بالتالي نفسها في دوامة زيادة الفائض من جهة والتعاقد من جهة أخرى نتيجة لنقل أفراد الهيئة التعليمية من مدرسة إلى أخرى الذي غالباً ما يتم بطريقة غير مدروسة وبخلاف الحاجة المطلوبة نظراً لغياب الدراسة المشار إليها أعلاه ،

 

          بناء عليه ، نرى بالإضافة إلى ما تقدم ، إبداء ما يلي :

1 – ورد في الأسباب الموجبة لمشروعي القانونين موضوع البحث انه يقتضي العمل على طمأنة المتعاقدين على مصيرهم عن طريق إجراء التعاقد معهم بموجب مرسوم مثل ما هو معمول به في تعيين الموظفين الدائمين .

 

وفي ذلك نرى بأن المبادئ العامة للقانون المكرس بعضها في النصوص القانونية المرعية الإجراء تقضي في هذا الشأن بضرورة وجود عقد اتفاق مع الشخص الذي سيقوم بتأدية خدمة التعليم في بعض المدارس التي طرأت عليها حالة استثنائية أوجبت الحاجة إلى هذا التعاقد لمدة معينة وذلك وفقاً لما نصت عليه أحكام المرسوم رقم 1360 تاريخ 28/6/1971 وتعديلاته وأحكام القانون رقـم 22/82 تاريخ 3/8/1982 الذي أوجب أن يتم توزيع ساعات التدريس على أفراد الهيئة التعليمية في ضوء المناهج وأن لا تتم إمكانية تكليف أحدهم بعمل متمم للدوام إلا بعد تأمين 75 % على الأقل من ساعاته المفروضة قانوناً في التدريس الفعلي .

 

2 – إن مشروعي القانونين قد تضمنا بعض الأحكام المخالفة لأحكام الدستور وللقوانين والأنظمة النافذة فضلاً عن عدم قابليتها للتطبيق ، ولا سيما لجهة ما يلي :

– إن حصر تعيين أفراد الهيئة التعليمية في القضاء الذي يختاره المرشح تتناقض ومبدأي المساواة وتكافؤ الفرص المكرسين في المادة 12 من الدستور فضلاً عن مخالفته لمبدأ إنماء جميع المناطق اللبنانية وانصهار المواطنين بحيث قد تتجمع بعض الكفاءات في منطقة معينة وتحرم منها منطقة أخرى ، كما يمكن أن لا يكون في قضاء مرشحين على الإطلاق أو مرشحين دون الحاجة المطلوبة ، أو قد يترشح أشخاص في قضاء ما ومن ثم يطلبون نقلهم إلى قضاء آخر لأسباب اجتماعية أو سواها …

– إن نقل أفراد الهيئة التعليمية ترعاه حالياً أحكام محددة في الأنظمة المرعية الإجراء وان رفع مستوى النص الذي بموجبه يتم هذا النقل من قرار إلى مرسوم ، لا يعود بالنفع للقطاع التعليمي الرسمي ولا يحد من الفوضى السائدة في نقل أفراد الهيئة التعليمية في غياب الدراسة المشار إليها سابقاً بل على العكس من ذلك ، فإنه سيؤدي إلى تأخير إنجاز تأمين الحاجة المطلوبة في المدارس الرسمية عندما يُصار إلى تقديرها وفقاً لما تقدم بيانه ، وقد يعطل العملية التربوية المحددة مدتها بفترة زمنية من السنة .

 

          كما أن هذا الاقتراح يشكل ردة على مشروع القانون المنفذ بالمرسوم رقم 58/82 تاريخ 15/12/1982 الذي عدل بعض أحكام نظام الموظفين من ضمن خطة إصلاح إداري جرى وضعها في حينه لجهة تبسيط بعض الأساليب والإجراءات الإدارية بحيث جعل نقل موظفي الفئة الثالثة ضمن الإدارة الواحدة من صلاحيات الوزير ، وموظفي الفئة الرابعة والخامسة بقرار من المدير العام على أن يكون هذا النقل معللاً ومبنياً على اعتبارات مستمدة من الصالح العام وإننا نرى أن هذا النص يتلاءم وتلبية تأمين حاجات المدارس التي تتغير بسرعة من سنة إلى سنة أخرى أو خلال العام الدراسي الواحد بالسرعة اللازمة سيما وان دراسة هذه الحاجة تكون في الوحدات الإدارية التابعة لوزارة التربية والتعليم العالي مما يقتضي أن يكون القرار المتخذ بشأنها قريباً من هذه الوحدات ليبنى على اقتراحهم .

 

هذا فضلاً عن أن هذا الاقتراح من شأنه تعديل المرسوم رقم 4234 تاريخ 24/10/2000 الذي صدر تنفيذاً للقانون رقم 22/82 تاريخ 3/8/1982وحدد المعايير التي يقتضي مراعاتها في نقل أفراد الهيئة التعليمية ، حيث نرى عملاً باستقرار الأعمال الإدارية أنه لا يمكن تعديل هذه المعايير في الوقت الحاضر والنص عليها بقانون باعتبارها من اختصاص السلطة الإجرائية ، كما أن هناك أحكاماً أخرى تنظيمية مقترحة في مشروع القانون تطال عمل المدارس الرسمية وكلية التربية في الجامعة اللبنانية لا يمكن إيرادها بقانون لأنه في حال صدورها فإن أي تعديل لها يقتضي أن يكون بقانون مما يؤثر سلباً على مرونة العمل في المدارس الرسمية وكلية التربية ( المادة 2 من مشروع قانون تثبيت متعاقدين في التعليم الثانوي ) .

لذلك إن النصوص الحالية التي ترعى نقل أفراد الهيئة التعليمية تفي بالغاية المطلوبة لحسن سير العملية التربوية في حال وجود الدراسة الواضحة المشار إليها أعلاه ، وبالتالي فإن تعديل هذه النصوص باقتراح رفع مستوى النص القانوني لا يؤدي الغاية المرجوة في ضوء غياب تحديد الحاجة بصورة دقيقة وواضحة وتخالف مبدأ تبسيط الإجراءات وتحد من المرونة في اتخاذ القرار الملائم في الوقت المناسب والسرعة اللازمة .

 

– يتبين من البند ( 4 ) من المادتين الأولى والثانية المقترحتين ، إن التعيين في وظيفة أستاذ تعليم ثانوي سيكون على أساس مباراة محصورة والتي يقتضي أن تكون حالة استثنائية لأن حصر التعيين بفئة من المواطنين يعتبر مخالفاً لأحكام الدستور الذي أكد على ضرورة تكافؤ الفرص بين جميع اللبنانيين في تولي الوظائف العامة ولا يجوز التفرقة بينهم إلا من حيث الجدارة والاستحقاق الذي يتأمن عن طريق المباراة المفتوحة التي يشترك فيها جميع من تتوافر فيهم شروط الوظيفة المقترح التعيين فيها إفساحاً في المجال أمامهم وذلك عن طريق التنافس ليتأمن وصول أصحاب المؤهلات التي لا يمكن اعتبارها موجودة فقط بمن تحصر فيهم المباراة . هذا فضلاً عن أن المباراة المحصورة أصبحت وسيلة تشجيعية للتعاقد بهدف التثبيت فيما بعد والتعيين في الملاك الدائم مما يعطي لهذه الفئة من المتعاقدين التي سمحت لها ظروف معينة بغض النظر عن الكفاءة والجدارة إلى أن تتعاقد دون غيرها ، الحظ الأوفر في التعيين في الوظائف العامة ، والتي أصبحت تشكل قوة ضاغطة يستجاب لطلباتها في كل مرة على حساب مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع اللبنانيين الذين هم متساوون أمام القانون من ناحية الحقوق والواجبـات .

 

هذا فضلاً عن أن المباراة المحصورة التي أصبحت في القطاع التعليمي مبدأً ثابتاً والتي يفترض في الأٍساس أن تكون حالة استثنائية ، أدخل الحكومة في دوامة اللجوء إلى قوانين استثنائية متكررة مخالفة بذلك المبادئ العامة والدستور وإننا نرى أن هذا المسلسل من القوانين الاستثنائية لن ينتهي لأن الحكومة ستكون مضطرة في كل مرة إلى تلبية مطالب لا نهاية لها لتثبيت المتعاقدين استناداً إلى أٍسباب مختلفة على حساب مبادئ الاستحقاق والجدارة ولأن القوانين السابقة الاستثنائية في هذا الشأن لم تعمل على حل قضية المتعاقدين بل بالعكس زادت من مشكلة وجود التعاقد في المدارس الرسمية وهذا ما أثبته سابقاً تنفيذ القوانين الاستثنائية المتعلقة بهذا الشأن .

 

لذلك فإن تطبيق الأصول المحددة في القوانين والأنظمة المرعية في تعيين أفراد الهيئة التعليمية تبقى هي الأفضل في ضوء دراسة تفصيلية لحاجات المدارس العددية والنوعية وإعادة توزيع أفراد الهيئة التعليمية وفقاً للحاجة المطلوبة ، التي يقتضي أن تعدها وزارة التربية والتعليم العالي في كل سنة عملاً بما تقدم بيانه .

 

إن هذه الأصول عند تطبيقها ستخفف كثيراً من ضغط المتعاقدين الذين يلجأون دائماً إلى المطالبة بتثبيتهم وكذلك تخفف من العبء المالي لهؤلاء المتعاقدين الذين سيظهر في رأينا أنهم فائض عند إعداد الدراسة المطلوبة وإعادة توزيع الأساتذة والمعلمين والمدرسين على مختلف المدارس الرسمية .

 

– إن إعطاء حملة الإجازات في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة درجات استثنائية لا يستند إلى أي مسوِّغٍ قانوني أو تربوي للاعتبارات التالية :

إن المواد التعليمية التي يصعب تأمين تدريسها في الصفوف الأكثر أهمية هي المواد العلمية واللغات الأجنبية ، وأنه إذا تم إجراء دراسة لأفراد الهيئة التعليمية يتبين أن غالبية من يتولى تدريس هذه المواد هو إما من خريجو دار المعلمين والمعلمات المتوسطة أو ممن لا يحملون إجازة جامعية .

 

          لذلك فإن الإعطاء المذكور لن يستفيد منه هؤلاء المدرسون والمعلمون مما سيؤدي إلى تململ بين أفراد الهيئة التعليمية وسيؤثر سلباً على عطاء بعضهم ويدفعهم إلى ترك صفوفهم والمطالبة بصفوف اقل أهمية بحجة أن غيرهم من حملة الإجازات المستفيدين من هذا العطاء يقتضي أن يدرسوا الصفوف المهمة أو الصفوف العالية باعتبار ان رواتب هؤلاء هي بطبيعة الحال مميزة عن رواتبهم والنتيجة ستعود بالسلبية على مستوى التعليم الرسمي . فكيف يعقل أن يكون شخصان في وظيفة واحدة ويقومان بذات المهام والمسؤوليات ثم يتميز أحدهما عن الآخر لجهة الراتب سيما وان الشرط الخاص

أضف إلى ذلك إلى أن هذا العطاء سيكون على حساب المناطق البعيدة التي لم يتسنَّ لقاطنيها من أفراد الهيئة التعليمية متابعة دراستهم الجامعية وأن هذه المناطق يقتضي تعزيز معلميها لكي يثبتوا فيها وهي الأكثر حاجة ولا تشكو من فائض .

 

إضافة إلى ما ورد أعلاه فإنه يقتضي في هذا المجال الأخذ بعين الاعتبار نتائج الإعطاء المذكور على باقي العاملين في الإدارات العامة ممن يماثل أصحاب العلاقة فئة ورتبة ويكونون حائزين على إجازات جامعية فإنهم سيعمدون إلى المطالبة استناداً إلى مبدأي العدالة والمساواة إلى إعطائهم ذات الحقوق باعتبار أن الدولة هي لجميع مواطنيها ومسؤولة عن جميع موظفيها من حيث رعايتهم ومحاسبتهم . كما أن هذا الإعطاء هو مخالف للمبادئ العامة التي على أساسها تتحدد الرواتب بحيث يعطى الراتب للوظيفة وليس للموظف .

– إن الأسباب الموجبة لم تتضمن التبريرات التي قضت بإعطاء الدرجات الاستثنائية للمعنيين فقط بتاريخ نفاذ القانون ، حيث حرم منها الذين سينالون إجازات تعليمية بعد نفاذه والذين سيلجأون بالتأكيد لاحقاً إلى المطالبة بالمعاملة بالمثل . وإن تضمين مشروع القانون نصاً يقضي بشرط حيازة الإجازة التعليمية أو الإجازة الجامعية للتعيين في وظيفة مدرس لا يشكل حجة كافية لعدم مطالبة الموجودين حالياً والذين سيحصلون على إجازة جامعية أو تعليمية من حرمانهم من الدرجة المذكورة لأن مشروع القانون في حال صدوره سيطبق على الذين يعينون وفقاً لأحكامه . وهذا ما ينطبق أيضاً على إعطاء الأساتذة الثانويين من حملة شهادة الكفاءة درجة استثنائية حيث أن بعض أساتذة التعليم الثانوي لا يحملون هذه الشهادة ، لا سيما المعينين قبل العام 1980 ويقومون بذات الوظيفة .

 

          لذلك واستناداً إلى ما تقدم ، فإن مشروعي القانونين المعتبرين استثنائيين بالنسبة للقوانين النافذة فإنهما في حال إقرارهما سيؤديان كما أدت القوانين السابقة في هذا الشأن إلى زيادة في مشاكل القطاع التعليمي ولا سيما مشكلة التعاقد التي تتفاقم سنة بعد سنة .

 

وفي جميع الأحوال ، فإن هذا المجلس يرى في ضوء برامج الحكومة لمعالجة جذرية للوضع المالي والإداري على قاعدة ضبط الإنفاق وتقويم المسار الوظيفي ، ضرورة إيجاد حل جذري لقضية القطاع التعليمي الرسمي الذي تشوبه في الوقت الحاضر الفوضى ، وبالتالي عدم معالجتها بحلول استثنائية وبردة فعل تجاه بعض المطالب ، وذلك عن طريق اعتماد الأمور التالية :

1 – التوقف عن إدخال أية عناصر جديدة تضاف إلى أفراد الهيئة التعليمية في مختلف مراحل التعليم وعن أي طريق كان بانتظار حل مشكلة الفائضين الموجودين حالياً في الوزارة .

2 – إجراء دراسة ميدانية تقوم بها إدارة الأبحاث والتوجيه بالاشتراك مع التفتيش التربوي ووزارة التربية والتعليم العالي لتحديد حاجات المناطق إلى مدارس ، وتحديد حاجات المدارس إلى الجهاز التعليمي اللازم لجهة العدد والنوعية والاختصاص .

3 – إعادة توزيع المدارس الثانوية بشكل خاص والابتدائية والمتوسطة على المناطق بحسب حاجة هذه المدارس ، وكذلك إعادة توزيع الأساتذة والمعلمين والمدرسين على هذه المدارس بحسب حاجة كل منها .

4 – في حال أثبتت الدراسة أن الحاجة إلى عناصر بشرية جديدة ما زالت قائمة بعد إعادة التوزيع المشار إليه أعلاه ، يصار عندها إلى اعتماد الطرق التي أجازها المشترع لسد الحاجات عن طريق التعيين في الملاك الدائم حيث يحصر التعيين في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة بخريجي دور المعلمين والمعلمات وفقاً لأحكام المادة ( 10 ) من المرسوم الاشتراعي رقم 134 تاريخ 12/6/1959 ، ( شروط التعيين في وزارة التربية والتعليم العالي المعدلة بمشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم رقم 3252 تاريخ 17/5/1972 ) ، وفي المرحلة الثانوية بخريجي كلية التربية في الجامعة اللبنانية من حملة شهادة الكفاءة سنداً لأحكام مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم رقم 3736 تاريخ 31/12/1980 ( المادة 12 منه ) .

5 – انه من المفيد في هذا المجال ، التطرق إلى موضوع الإرشاد التربوي المحدث بمشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم رقم 3252 تاريخ 17/5/1972 والذي لم يُفَعَّلْ لغاية تاريخه بسبب عدم إصدار المرسوم التنظيمي الذي يحدد دقائق تطبيقه ومهام وصلاحيات المرشدين التربويين ، وينسّق الأعمال بين المفتشين والمرشدين التربويين حسبما نصت عليه المادة 22 منه وإن هذا المجلس يتساءل عن سبب عدم المبادرة إلى تعيين مرشدين تربويين حتى اليوم عن طريق المباراة بدلاً من اعتماد طريقة التكليف المخالفة للقانون وذلك ليتمكن هذا الجهاز من المساهمة في إجراء دراسة حقيقية للحاجة ، من جهة ، والإرشاد بما يساهم في رفع مستوى التعليم الرسمي من جهة أخرى .

 

          لكل ما تقدم ، رأت هيئة المجلس عدم الموافقة على مشروعي القانونين موضوع البحث للأسباب المبينة أعلاه .

 

**********

 

37 – راتب – النقل من سلك إلى سلك :

في القضية المتعلقة بمشروع القانون الرامي إلى تسوية رواتب الأساتذة الثانويين والمعلمين والمدرسين المنقولين إلى الملاك الإداري العام . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 2038 تاريـخ 6/8/2001 الموجه إلى رئاسة مجلس الوزراء بما يلي :

تبين أن مشروع القانون موضوع البحث ، يرمي في المادة الأولى منه إلى تسوية رواتب الأساتذة الثانويين والمعلمين والمدرسين المنقولين إلى الملاك الإداري العام اعتباراً من 1/1/1996 على أساس الراتب النافذ لكل منهم بتاريخ 31/12/1995 ، على أن يحول وفقاً للجداول الملحقة بالقانون رقم 717 تاريخ 5/11/1998 ( رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور وتحويل سلاسل رواتب موظفي الملاك الإداري العام … ) مع الاحتفاظ بحقهم بالقدم المؤهل للتدرج .

 

          وفي مادته الثانية على اعتبار المبالغ التي تقاضاها المعلمون والمدرسون زيادة عما هو وارد أعلاه بمثابة سلفة على الفروقات التي سوف تستحق للموظفين في حال توفر الاعتمادات اللازمة عملاً بأحكام المادة 14 من القانون رقم 717/98 .

 

          كما ينص في المادة الثالثة منه على أن تطبق أحكام الفقرتين 1 و 2 على من صدرت أو سوف تصدر لصالحهم أحكام قضائية بتاريخ سابق أو لاحق لصدوره .

 

          وفي مادته الرابعة على أن تحدد دقائق تطبيقه عند الاقتضاء بقرارات تصدر عن وزير المالية .

 

          وتبين من الأسباب الموجبة المرفقة به أن الغاية منه هي اعتماد قاعدة موحدة لتسوية رواتب الأساتذة الثانويين والمعلمين والمدرسين المنقولين إلى الإدارات العامة ، وأن النصوص القانونية المتلاحقة التي قضت بتحويل رواتب المذكورين اعتباراً من 1/1/1996 ، والقانون رقم 717/98 الذي قضى بتحويل رواتب الموظفين في الملاك الإداري العام ، قد خلقت نوعاً من الالتباس أدى إلى خلل في رواتب الأساتذة الثانويين والمعلمين والمدرسين المنقولين إلى الملاك المذكور بما يتنافى مع مبادئ العدالة والمساواة ، وان بعض هؤلاء قد استفاد من ثغرات قانونية أدت إلى زيادة راتبه بشكل جعل راتب موظف أدنى فئة أعلى من راتب موظف يفوقه فئة في الملاك الإداري العام ، الأمر الذي انعكس سلباً على عمل الإدارة والعاملين فيها ، إضافة إلى أن بعض المعنيين قد لجأ إلى مجلس شورى الدولة للاستفادة من الثغرات الناتجة عن تداخل النصوص القانونية التي أفردت سلاسل رواتب مستقلة لكل سلك من الموظفين .

 

بناء عليه ،

 

          لما كان القانون رقم 593 تاريخ 28/12/1996 قد عدّل سلاسل رواتب أفراد الهيئة التعليمية في التعليم الرسمي ما قبل الجامعي وفقاً للجداول الملحقة به مع الاحتفاظ بالقدم المؤهل للتدرج على أن يعمل بالقانون المذكور اعتباراً من 1/1/1996 .

         

ولما كان هذا المجلس ، وفي اكثر من كتاب صادر عنه بشأن نقل أفراد الهيئة التعليمية إلى الإدارات العامة ، قد رأى انه لا يمكن إفادة الموظف من تحويل راتبه مرتين باعتبار أن الأسباب التي أدت إلى تحويل رواتب أفراد الهيئة التعليمية هي ذاتها التي أدت إلى تحويل رواتب الموظفين في الملاك الإداري العام ، وهو بالتالي يرى الأخذ بالأسباب الموجبة المشار إليها .

 

          ولما كان القانون رقم 454 تاريخ 17/8/1995 والذي مدد العمل به بالقانون رقـم 717/95 ، قد أجاز نقل أفراد الهيئة التعليمية الملحقين بالإدارات العامة خلافاً لأحكام المادة 41 من نظام الموظفين ، إلى ملاكات الإدارات العامة ، وقد تم في ضوء هذين القانونين نقل عدد لا يستهان به من أفراد الهيئة التعليمية إلى ملاكات الإدارات العامة .

 

          ولما كان القانون رقم 454/95 قد نص على أن يعين المعني به في الدرجة التي توازي راتبها راتبه باعتبار انه بتاريخ العمل به كانت رواتب الدرجات في سلاسل رواتب الموظفين المماثلة متساوية ، وبالتالي فإن هذا التعيين كان يرعاه نظام الموظفين لجهة تحديد الراتب كقاعدة لتحديد الدرجة التي يقتضي أن يعين فيها الموظف المنقول .

 

          ولما كان القانون رقم 717/98 الذي حول رواتب موظفي الملاك الإداري العام وفقاً للجداول المرفقة به قد تضمنت أرقاماً تختلف عما يماثلها ( رتبة وفئة ) في الجداول التي أرفقت بالقانون رقم 593/96 المتعلق بتحويل رواتب أفراد الهيئة التعليمية والتي دمجت بجدول واحد بموجب القانون رقم 661 تاريخ 24/7/1997 مما أوجد اختلافاً بالرواتب للدرجات المماثلة في سلاسل الرواتب لأفراد الهيئة التعليمية وسلاسل رواتب الموظفين الإداريين ، وبالتالي نـص القانون رقـم 717/98 على أحكام جديدة ترعى نقل أفراد الهيئة التعليمية إلى الملاك الإداري العام وذلك بأن يعين المعلم والمدرس وأستاذ التعليم الثانوي في الدرجة المماثلة لدرجته في الفئة التي ينتمي إليها وبالتالي تكون هذه الأحكام قد عطلت الأحكام التي رعت نقل أفراد الهيئة التعليمية إلى ملاكات الإدارات العامة قبل العمل به باعتبار أن القاعدة الأساسية التي أصبحت تعتمد في تحديد الراتب هي الدرجة بعد أن كان الراتب بموجب القانون رقم 454/95 هو الذي يحدد الدرجة .

 

          ولما كان يتبين انه تطبيقاً لهاتين القاعدتين اصبح هناك تباين في احتساب رواتب أفراد الهيئة التعليمية المنقولين إلى الإدارات العامة مما شكل وجود مجموعتين منهم المجموعة الأولى التي نقلت قبل 1/1/1999 والمجموعة الثانية التي نقلت اعتباراً من 1/1/1999 ، الأمر الذي دعا وزارة المالية لإعداد مشروع القانون موضوع البحث لإزالة هذا التباين .

 

          ولما كان هذا المجلس يرى أن الرواتب التي قبضت من قبل أصحاب العلاقة تمت وفقاً لأحكام القانون وبالتالي فإن الفرق الذي حصل في تحديد رواتب المعنيين قبل 1/1/1999 ورواتب المعنيين الآخرين اعتباراً من 1/1/1999 والذي تقاضاه كل من أصحاب العلاقة لا يمكن أن يسترد عن طريق اعتباره سلفة على الفروقـات المسـتحقة له عند تنفيذ أحكام المادة 14 من القانـون رقـم 717/98 ، لسببين :

الأول : لاعتبار ما تم قبضه وفقاً لأحكام القانون من ضمن الحقوق المكتسبة التي كرستها المادتان رقم 237 و 238 من مشروع القانون المنفذ بالمرسوم رقم 14969 تاريخ 30/12/1963 وتعديلاته ( قانون المحاسبة العمومية ) التي تنصان على ما يلي :

” المادة 237 : تؤدى في أول كل شهر المخصصات والرواتب والتعويضات الشهرية الخاصة

بالوظيفة أو الملحقة بالراتب .

          يطبق هذا التدبير على جميع الموظفين الدائمين والمؤقتين باستثناء المتمرنين منهم ، كما تطبق

على المتقاعدين وورثتهم .

المادة 238 : يبقى المبلغ المدفوع تنفيذاً لأحكام الفقرة السابقة ، حقاً مكتسباً لمن قبضه ولا

يسترد شيء منه لصالح الخزينة في جميع الحالات ” .

الثاني : لأن أفراد الهيئة التعليمية المنقولين إلى الإدارات العامة الذين استفادوا من تحويل رواتبهم بموجب القانون رقم 593/96 قد قبضوا جميع حقوقهم ولا يستحق لهم أي مبلغ عند تنفيذ أحكام المادة 14 من القانون رقم 717/98 باعتبار انه لا يمكن إفادتهم من تحويل الرواتب بموجب القانون رقـم 717/98 لأن الأسباب الموجبة لتحويل الرواتب وفقاً لهذا القانون والتحويل بموجب القانون رقم 593 كانت واحدة على أساس انهما بنيا على تنفيذ القانون رقم 372 تاريخ 1/8/1994 الذي نص على دمج التعويضات في الرواتب وذلك بإعادة النظر في سلاسل رواتب موظفي الملاك الإداري العام وبالتالي لا نرى ضرورة في اعتبار الفروقات كسلفة وفقاً لما هو وارد في مشروع القانون المرفق .

 

          ولما كان مجلس الخدمة المدنية عند إبداء رأيه بإمكانية تحويل رواتب أفراد الهيئة التعليمية المنقولين إلى ملاكات الإدارات العامة قبل صدور القانون رقم 717/98 وبعد 1/1/1996 قد اشترط أن لا يستفيد هؤلاء من أي تحويل آخر في الرواتب .

 

          ولما كان هذا المجلس يرى أن الأسباب الموجبة لمشروع القانون موضوع البحث لجهة انه يقتضي أن يكون هناك عدالة بين جميع أفراد الهيئة التعليمية المنقولين إلى الإدارات العامة لا تنهض حجة كافية باعتبار أن كلاً من هؤلاء قد خضع لأحكام قانونية معينة تختلف عن الأخرى في ما خص احتساب الرواتب وفقاً لما هو مبين أعلاه ، وتحصلت لهم حقوقاً مكتسبة من جراء ذلك .

 

          واستطراداً فإن هذا المجلس يشير إلى أن هناك عدداً من المعنيين بمشروع القانون قد أنهيت خدماتهم وبالتالي قد انقطعت علاقتهم مع الدولة ، سيما وان معظمهم يكون قد تقاضى تعويض صرف .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس وفقاً لرأيه السابق ، وحتى لا يكون هناك ثغرات في النصوص القانونية النافذة تؤدي إلى استفادة البعض من أفـراد الهيئة التعليمية المعنيين من تحويلين في رواتبهم ، انه يقتضي تعديل مشروع القانون موضوع البحث وإعادة صياغته ليتضمن استثناء أفراد الهيئة التعليمية المنقولين إلى ملاكات الإدارات العامة من أحكام المادة الأولى من القانون رقم 717/98 وذلك بإضافة بند إلى المادة الأولى من القانون المذكور على الشكل التالي :

” لا يستفيد من التحويل المذكور في هذه المادة أفراد الهيئة التعليمية المنقولين إلى ملاكات الإدارات العامة بموجب القانون رقم 454/95 والذين استفادوا من أحكام القانـون رقـم 593 تاريـخ 28/12/1996 على أن يعطى هؤلاء راتب الدرجة الأقرب لرواتبهم في سلسلة رواتب وظيفتهم التي نقلوا إليها على أن يقدم أو يؤخر تدرجهم بنسبة ما لحق راتبهم من زيادة أو نقصان ، وعلى أن يعمل بهذا التعديل اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 717/98 وان تطبق هذه الأحكام على من صدرت أو سوف تصدر لصالحهم أحكام قضائية بتاريخ سابق أو لاحق ” .

 

**********

III – المتعاقدون

 

38 – تعاقد – الإجازة إدارية :

في القضية المتعلقة بكيفية احتساب الإجازة الإدارية للمتعاقد خلال سنة التعاقد ، وما إذا كان يحق له الاستفادة منها دفعة واحدة في أي وقت من سنة التعاقد ودون الأخذ بعين الاعتبار تطبيق مبدأ نسبية الإجازة نظراً لأنه لا يجوز للمتعاقد أن يراكم إجازاته الإدارية مثل الموظف الدائم . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 3660 تاريخ 27/12/2001 الموجه إلى وزارة الأشغال العامة والنقل بما يلي :

بما أن عقد الاتفاق هو شريعة المتعاقدين ، وهو يكون لمدة معينة لا تتجاوز في حدها الأقصى نهاية السنة المالية

 

وبما أن العقد موضوع البحث عادة ما ينص على إفادة المتعاقد من أحكام المادة 35 من نظام الموظفين المتعلقة بالإجازات الإدارية على أن يستفيد منها خلال سنة التعاقد ولا يجوز تراكمها .

 

وبما انه يمكن لأحد الفريقين طلب فسخ عقد الاتفاق القائم بينهما قبل انتهاء مدته ، وذلك وفقاً للشروط التي يقتضي أن يكون مبينة في متنه .

         

          وبما أن الإجازة الإدارية المستحقة للمتعاقد تخضع لذات الشروط المطبقة على الموظف الدائم لجهة مدتها ( أي عشرين يوماً ) في حال أمضى في الخدمة الفعلية سنة ، إلا انه لا يجوز تراكمها باعتبار أن عقد الاتفاق محكوم بسنة مالية ، كما أنه من الممكن ألا يستمر المتعاقد بعمله في السنة اللاحقة إذا لم تعد الإدارة بحاجة إلى خدماته .

 

          وبما أن رأي هذا المجلس قد استقر ، في حال توفر الشروط المنصوص عنها في المادة 35 من نظام الموظفين التي ترعى الإجازة الإدارية ، على أن عدد أيام الإجازة التي تستحق للموظف الدائم من إجازاته الإدارية السنوية تكون بنسبة الخدمة الفعلية التي يؤديها الموظف من تلك السنة .

         

لذلك رأت هيئة المجلس تطبيق مبدأ النسبية في إعطاء الإجازة الإدارية للمتعاقد في حال نص عقد الاتفاق الموقع معه على حقه بإجازة إدارية خلال سنة التعاقد ، على أن يكون مجموع عدد أيام الإجازات المعطاة له خلال سنة التعاقد عشرين يوماً في حال قضى في الخدمة الفعلية سنة كاملة .

39 – التعاقد – درجات التدرج :

في القضية المتعلقة بتسوية وضع متعاقد لجهة إعادة الدرجات الأربع التي كانت أعطيت له عند التعاقد معه لأول مرة . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 3637 تاريخ 7/9/2001 الموجه إلى رئاسة مجلس الوزراء بما يلي :

لما كانت المادة 45 من قانون الموازنة العامة للعام 2000 قد أضافت إلى البند ثانياً من المادة (6) من القانون رقم 717 تاريخ 5/11/1998 ( تحويل سلاسل الرواتب ) فقرة (ز) بالنص التالي : ” لا يجوز أن تتدنى تعويضات المتعاقدين الشهرية التي تعتبر راتباً أو أجراً عن راتب الدرجة الموازي أو الأقرب في سلسلة رواتب الوظيفة المماثلة أو المشابهة لمهامهم بعد تحويلها وفقاً للجداول المرفقة ” .

ولما كان يتبين أن غاية المشترع من إقرار المادة 45 من قانون الموازنة العامة للعام 2000 ، هي إنصاف المتعاقدين بعد أن تبين أن تعويضات بعضهم أصبحت متدنية عن راتب الوظيفة المماثلة لمهامهم بعد تحويلها وفقاً للجداول الملحقة بالقانون 717/98 ، باعتبار أن القوانين السابقة التي كانت تحول رواتب الموظفين الدائمين كانت تعطي المتعاقدين زيادة محددة على تعويض كل منهم بنسبة معينة وبالتالي كانت قيمة هذه النسبة اقل من الزيادة التي تنتج عن تحويل راتب الوظيفة المماثلة لمهام المتعاقد .

 

ولما كانت سلسلة رواتب الفئة الثالثة الإدارية في الإدارات العامة قد حولت وفقاً لجدول خاص ملحق بالقانون رقم 717/98 .

 

ولما كان يستفاد من نص المادة 45 المذكورة ، أن أحكامها لم تتضمن تحويلاً لتعويضات المتعاقدين وفقاً لسلاسل رواتب الموظفين الدائمين المحددة في الجداول الملحقة بالقانون رقم 717/98، إنما ، إنصافاً لهم ، نصت على إعادة النظر حالياً في تعويضاتهم عن طريق مقارنة تعويض المتعاقد بعد إعطائه الزيادة المنصوص عنها في القانون رقم 717/98 مع راتب الموظف الدائم الذي يقوم بالوظيفة المماثلة أو المشابهة مهامها لمهام المتعاقد والذي له في الخدمة عدد السنوات ذاتها التي أمضاها هذا المتعاقد كخدمة فعلية ، فإذا كان تعويض المتعاقد ما يزال دون راتب الدرجة الموازي أو الأقرب في سلسلة رواتب الوظيفة المشابهة أو المماثلة مهامها لمهامه بعد تحويلها وفقاً للجداول الملحقة بالقانون 717/98 فيقتضي في هذه الحالة إعطاؤه راتب الوظيفة المعنية أما إذا كان تعويضه يزيد على راتب الدرجة المشار إليها ، عندها يستمر المتعاقد بتقاضي تعويضه الشهري المعمول به .

 

ولما كان هذا المجلس يرى أن الغاية التي قصد إليها المشترع من المادة 45 قد تحققت بالنسبة لصاحب العلاقة باعتبار انه قد تم إنصافه لجهة تعويضه الشهري المقطوع وذلك عندما استفاد من زيادة في تعويضه الذي كان يتقاضاه قبل تنفيذ أحكام المادة 45 المذكورة بحيث اصبح موازياً لراتب الموظف الدائم الذي هو في وضع مماثل له .

ولما كان القول بأن تسوية وضع المتعاقد ( … ) بإعادة الدرجات الأربع التي كان يتقاضاها زيادة على راتب الدرجة الدنيا لوظيفة رئيس دائرة إداري عند بدء تعاقده لأول مرة على أساس أنها أصبحت حقاً مكتسباً له ، لا يشكل حجة كافية لان النصوص القانونية المتعاقبة التي كانت تعطي زيادات للمتعاقدين في السنوات السابقة للعام 2000 لم تحافظ على هذه الفوارق لتصبح حقوقاً مكتسبة لأصحاب العلاقة وكذلك أن الأنظمة المرعية في وزارة ( … ) لم تنص على عدم التقيد براتب الدرجة الدنيا للوظيفة التي تكون مهامها مماثلة أو مشابهة لمهام المتعاقد التي يمكن التعاقد عليها .

 

ولما كان المتعاقد يتقاضى تعويضاً ، وهو لا يتدرج على سلسلة كما هو شأن الموظف الدائـم ، وان التعويض الذي تقرر له بموجب عقده الأساسي ، وان كان يعادل راتب موظف من الفئة الثالثة في الملاك الدائم درجة 3 ، إنما يمثل تعويضاً مقطوعاً حدد في العقد الذي هو شريعة المتعاقدين .

 

لذلك رأت هيئة المجلس أن التعويض الذي قررته مديرية الصرفيات في وزارة المالية للسيد ( … ) يقع موقعه الصحيح .

 

**********

 

40 – فسخ التعاقد – إعادة التعاقد :

في القضية المتعلقة بإعادة التعاقد مع طبيب سبق أن فُسخ التعاقد معه بسبب فوزه في الانتخابات البلدية . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابـه رقـم 3230 تاريـخ 3/8/2001 الموجه إلى وزارة الصحة العامة بما يلي :

          لما كانت المادة / 26 / من قانون البلديات قد حظرت الجمع بين عضوية المجالس البلدية وبين وظائف الدولة والمؤسسات العامة والبلديات ، حيث هَدَفَ المشترع من وراء ذلك تنـزيه مقررات السلطة التقريرية من أي طابع شخصي استغلالي ، باعتبار أن من يجمع بين هاتين الصفتين قد يستغل عضويته في المجلس البلدي لخدمة مصالحه الشخصية ، مما يعيق تسيير المصلحة العامة بصورة افضل .

 

          ولما كانت المادة / 15 / من نظام الموظفين قد حظرت بدورها على الموظف أن يجمع بين وظيفته والوظائف الانتخابية النيابية والبلدية الاختيارية كما هو مبين في القوانين الخاصة بهذه الوظائف .

 

          وبما أن خضوع المتعاقد صاحب العلاقة ، وفقاً لما هو مبين في نموذج العقد المرفق ، لجميع موجبات الموظف المنتمي إلى الملاك الدائم ، فضلاً عن تساويه بطريقة وبأخرى معه في بعض الحقوق والمنافع المالية ، يؤدي إلى اعتباره في منزلة الموظف الدائم ، سيما وانه لا شيء يدل على عدم ارتباطه تسلسلياً برؤساء الوحدة الإدارية المرتبط بها .

 

          وبما أن رأي هذا المجلس قد استقر في موضوعات مشابهة على اعتبار المتعاقدين في الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات انهم ينـزلون منـزلة الموظف عند وجود حظر يطاله ، فيطبق عليهم ما يطبق عليه ، ولا يمكن بالتالي معاملتهم بأفضل مما يعامل هو به في أي مجال .

 

          لهذه الأسباب ، رأت هيئة المجلس عدم الموافقة على التعاقد مجدداً مع الدكتور ( … ) .

 

**********

 

41– تعاقد – تصنيف المتعاقد :

في القضية المتعلقة بتصنيف متعاقدين . أجـاب مجلس الخدمة المدنية بكتابـه رقـم 1704 تاريـخ 4/7/2001 الموجه إلى وزارة الداخلية والبلديات بما يلي :

تبين انه سبق لبلدية ( … ) بقرارها رقم 186 تاريخ 24/10/1991 أن أحدثت ملاكاً مؤقتاً لدائرة المعلوماتية ، على أن يملأ عن طريق التعاقد ، وعلى هذا الأساس تم التعاقد مع كل من المهندس ( … ) للقيام بمهام محلل مبرمج ، والسيدة ( … ) للقيام بمهام مدخل معلومات .

 

وتبين أن البلدية المعنية قد حولت الملاك المؤقت لدائرة المعلوماتية لديها ، إلى ملاك دائم وذلك بقرارها رقم / 295 / تاريخ 27/9/2000 .

 

          وتبين انه بتاريخ 28/3/2001 اصدر مجلس بلدية ( … ) القرار رقم 106 ، وقد تضمن في مادته الأولى ، تصنيف السيد ( … ) بوظيفة مهندس مبرمج ( مركز شاغر ) في ملاك دائرة المعلوماتية برتبة مبرمج ( فئة ثالثة ) وبالدرجة التي يوازي راتبها راتبه الحالي أو في الدرجة الأقرب إلى راتبه على أن يقدم أو يؤخر درجه بنسبة ما لحق راتبه من زيادة أو نقصان وفقاً للجدول رقم 2 الملحق بالقرار البلدي رقم / 295 / تاريخ 27/9/2000 ،

 

          وفي مادته الثانية ، تصنيف السيدة ( … ) بوظيفة مدخل معلومات ( مركز شاغر ) في ملاك دائرة المعلوماتية برتبة مدخل معلومات ( فئة رابعة – رتبة أولى ) وبالدرجة التي يوازي راتبها الحالي أو الدرجة الأقرب إلى راتبها ، على أن يقدم أو يؤخر تدرجها بنسبة ما لحق راتبها من زيادة أو نقصان وفقاً للجدول رقم ( 3 ) الملحق بالقرار البلدي رقم / 295 / تاريخ 27/9/2000 .

 

بناء عليه ،

 

          لما كان صاحبا العلاقة يشغلان على التوالي وعن طريق التعاقد وظيفتي محلل مبرمج ومدخل معلومات ، في الملاك المؤقت الملغى في بلدية ( … ) .

 

          ولما كان القرار البلدي رقم / 106 / موضوع البحث ، وبالصيغة التي ورد فيها لجهة تصنيف صاحبي العلاقة في وظيفتين أصبحتا من وظائف الملاك الدائم ، هو بمثابة تعيين في وظائف الملاك المذكور ، الأمر الذي يخالف أحكام نظام موظفي بلدية ( … ) الذي يشترط في هذه الحالة ، وفقاً لما جاء في البند / و / من المادة الرابعة منه ، النجاح في المباراة الخاصة بذلك ،

 

          ولما كان القرار البلدي رقم 295/2000 الذي حول الملاك المؤقت لدائرة المعلوماتية إلى ملاك دائم ، والذي أبقى على الوظيفتين المذكورتين باعتبارهما من وظائف الملاك الدائم ، يجعـل – من جهة أخرى وبصرف النظر عن إشكالية التصنيف – التعاقد موضوع البحث تعاقداً جديداً على وظائف جديدة ، وذلك لاختلاف الطبيعة القانونية والآثار المترتبة عن أشغال أي من وظائف الملاك المؤقت ووظائف الملاك الدائم .

 

          ولما كانت المادة الخامسة من المرسوم رقم 10183 تاريـخ 2/5/1997 ( أصـول التعاقـد … ) ، قد نصت على انه لا يجوز التعاقد على وظيفة ملحوظة في الملاك الإداري العام وفي ملاكات الإدارات العامة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .

          ولما كانت المادة الثامنة من ذات المرسوم المذكور ، قد نصت على انه إضافة إلى الإدارات العامة تطبق أحكامه على التعاقد الجديد الحاصل بعد العمل به في المؤسسات العامة والبلديات الخاضعة لصلاحيات مجلس الخدمة المدنية .

 

وبما أن الوظيفتين موضوع التعاقد المطروح ، قد أصبحتا من الوظائف الملحوظة في الملاك الدائم لبلدية ( … ) ، ولم يتبين ورود أي نص خاص يجيز إمكانية التعاقد عليها .

وبما انه تبعاً لما تقدم ، أن لحظ الوظيفتين المذكورين في ملاك دائرة المعلوماتية ، يوجب ملؤها على أساس قواعد التوظيف ومبادئ الجدارة والاستحقاق وتكافؤ الفرص ، وذلك عن طريق إجراء مباراة استناداً إلى نص المادة السابعة من نظام موظفي بلدية ( … ) ، لما يؤمنه ذلك من ثبات واستقرار في الوضع الوظيفي الناشئ عنها .

 

لهذه الأسباب ، رأت هيئة المجلس عدم الموافقة على قرار مجلس بلدية ( … ) رقـم 106 تاريـخ 28/3/2001 ، وأفادت أن وضع صاحبي العلاقـة اصبح يرعـاه المرسـوم رقـم 5240 تاريـخ 5/4/2001 المتعلق بالفائض .  

 

**********

IV – مؤسسات عامة

 

42 – تعويض تمثيل وسيارة :

في القضية المتعلقة بإمكانية استفادة رئيس مجلس إدارة مصلحة استثمار مرفأ ( … ) المتفرغ والمعين مديراً للمصلحة المذكورة من تعويض التمثيل والسيارة المخصصين لموظفي الفئة الأولى في الملاك الإداري العام وذلك بعد صدور القانون رقم 717 تاريخ 5/11/1998 أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 5268 تاريخ 31/12/2001 الموجه إلى مصلحة استثمار مرفأ ( … ) بما يلي :

تبين انه بتاريخ 15/9/1994 أنشئت مؤسسة عامة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري تعرف بمصلحة استثمار مرفأ ( … ) وذلك بالمرسوم رقم 5657 وأخضعت هذه المؤسسة العامة لأحكام المرسوم رقم 4517 تاريخ 13/12/1972 ( النظام العام للمؤسسات العامـة ) .

 

وتبين انه بموجب المرسوم رقم 6058 تاريخ 1/12/1994 تم تعيين مجلس إدارة ومدير للمصلحة المذكورة ، وقد عين السيد ( … ) رئيساً متفرغاً لمجلس الإدارة ومديراً للمصلحة المذكورة في الدرجة الأخيرة ( الدنيا ) من سلسلة رواتب الفئة الثانية في المؤسسات العامة .

 

وتبين أن المرسوم رقم 5999 تاريخ 2/8/2001 قد حدد ملاك مصلحة اسـتثمار مرفـأ ( … ) وسلسلة فئات ورتب ورواتب وظائف الملاك المذكور وشروط الاستخدام العامة والخاصة فيها وقد ألحقت به جداول تضمنت سلاسل رتب ورواتب ملاك المصلحة المذكورة جرى تنظيمها بالاستناد إلى بعض أحكام القانون رقم 717/98 والى الجداول الملحقة به .

 

بناء عليه ،

 

          لما كان مرسوم إنشاء مصلحة استثمار مرفأ ( … ) قد نص على أن المصلحة المذكورة تخضع لأحكام النظام العام للمؤسسات العامة .

 

          ولما كانت الفقرة ( ب ) من المادة 22 من النظام العام للمؤسسات العامة قد نصت على أن ” تحدد ملاكات المؤسسات العامة وشروط تعيين المستخدمين فيها وسلسلة فئاتهم ورتبهم ورواتبهم بما في ذلك مدير عام أو مدير المؤسسة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الوصاية وبعد استطلاع رأي مجلس الخدمة المدنية وتعدل بالطريقـة ذاتها ” .

          ولما كان المرسوم المومى إليه في الفقرة ( ب ) من المادة 22 من النظام العام للمؤسسات العامة قد صدر بتاريخ 2/8/2001 .

 

          ولما كانت المادة 14 من النظام العام للمؤسسات العامة قد نصت على أن ” يعين المديرون العامون والمديرون في المؤسسات العامة في الدرجة الأخيرة من سلسلة رواتبهم ” .

 

          ولما كانت المادة 8 من المرسوم رقم 4517/72 قد نصت على انه ” يمكن للحكومة أن تقر مبدأ تفرغ مجلس الإدارة أو رئيسه . يحدد مبدأ التفرغ وشروطه بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء ” .

 

          ولما كان يتبين من المرسوم رقم 5990 تاريخ 24/11/1994 الذي بموجبه قد تم إقرار مبدأ التفرغ لرئيس مجلس إدارة مصلحة استثمار مرفأ ( … ) ، انه قد نص على ما يلي :

” – تطبق على رئيس مجلس الإدارة المتفرغ سلسلة رواتب الفئة الثانية في الملاك الإداري العام ويستفيد من تعويض التمثيل والسيارة المخصصين لموظفي الفئة الأولى في الملاك الإداري العام ، ومن التعويض الخاص لمن تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في المادة 22 من المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12/6/1959 ، كما يستفيد من تعويض الحضور المستحق له وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة .

………………

– مع مراعاة أحكام هذا المرسوم يخضع رئيس مجلس الإدارة المتفرغ لأنظمة المستخدمين في المؤسسة العامة التي يعمل فيها ” .

         

ولما كان المرسوم رقم 6058/94 المومى إليه أعلاه والمستند في حيثياتـه للمرسوم رقـم 5990/94 قد حدد راتب مدير مصلحة استثمار مرفأ ( … ) المعين رئيساً متفرعاً لمجلس إدارتها براتب الدرجة الأخيرة من سلسلة رواتب الفئة الثانية في المؤسسات العامة ويقتضي بالتالي أن لا يتعارض ذلك مع الأحكام الواردة في المرسوم رقم 5990/94 الذي حدد راتب وتعويضات رئيس مجلس الإدارة المتفرغ ، حيث نصت المادة الخامسة منه على انه لا يحق لرئيس مجلس الإدارة المتفرغ المعين مديراً للمؤسسة العامة التي يتولى رئاسة مجلس إدارتها أن يجمع في آن معاً بين راتب وتعويضات رئيس مجلس الإدارة المتفرغ وبين راتب المدير والتعويضات العائدة له في حال وجودها .

 

          ولما كان المرسوم رقم 5999/2001 قد حدد جدولاً لسلسلة رواتب مدير مصلحة استثمار مرفأ صيدا ويقتضي بالتالي أن يحدد راتب السيد ( … ) المعين رئيساً لمجلس إدارة المصلحة المتفرع في الجدول المذكور . وأن الجداول الملحقة به قد حددت في ضوء أحكام القانون رقم 717/98 ولا سيما تلك التي راعت إلغاء التعويضات والتي من بينها تعويض التمثيل والسيارة .

وحيث أن المرسوم رقم 5990/94 قد اخضع رئيس مجلس الإدارة المتفرغ لأنظمة المستخدمين في المصلحة المعنية ، مما يعني تطبيق الأحكام التي ترعى إلغاء التعويضات المعطاة للمستخدمين على صاحب العلاقة . هذا مع العلم أن تعويض التمثيل والسيارة ليس من التعويضات المستثناة من الإلغاء بموجب القانون رقم 717/98 الذي استندت إليه جداول سلاسل رواتب المستخدمين الملحقة بالمرسـوم رقم 5999/2001

 

          لذلك رأت هيئة المجلس في ضوء النصوص المشار إليها أعلاه ، أنه لم يعد بالإمكان إفادة رئيس مجلس الإدارة المتفرغ المعين مديراً لمصلحة استثمار مرفأ ( … ) من تعويض التمثيل والسيارة .

 

**********

 

43 – تعويض الصرف – التعويض العائلي :

في القضية المتعلقة بإمكانية احتساب التعويض العائلي من ضمن العناصر التي تدخل في حساب تعويضات الصرف من الخدمة للمستخدمين والأجراء في مصلحة مياه ( … ) الذين صرفوا من الخدمة والذين سيصرفون لاحقاً ، من غير المنتسبين للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، وتصفية حقوقهم من صندوق المصلحة عملاً بمضمون الفقرة ( 3 ) من المادة ( 53 ) من نظام مستخدمي المصلحة ، وبمضمون المادة (25) من نظام الأجراء المعمول به لديها . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 1742 تاريخ 5/6/2001 الموجه إلى وزارة الطاقة والمياه بما يلي :

 

1 – فيما خص المستخدمين :

          نص البند ( 1 ) من المادة ( 5 ) من المرسوم رقم 2448 تاريخ 11/2/2000 ( تحويل سلاسل رواتب المستخدمين في مصالح المياه باستثناء مصلحة مياه بيروت وتعديل أسس احتساب تعويضات الصرف من الخدمة ) على أن ” يبقى تعويض الصرف من الخدمة للمستخدمين خاضعاً للأحكام القانونية والنظامية المطبقة عليه قبل العمل بهذا المرسوم … ” .

 

إن رأي مجلس الخدمة المدنية مستقر على أن تصرف تعويضات المستخدمين في المؤسسات العامة غير المنتسبين للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، وفقاً لما تنص عليه الأنظمة الخاصة بكل مؤسسة عامة ، وذلك انطلاقاً من مبدأ الاستقلال المالي والإداري لهذه المؤسسات العامة وفقاً للأسس المطبقة لدى احتساب تعويضات الصرف من الخدمة في هذا الصندوق .

 

          ولما كان لا يوجد أي نص في نظام مستخدمي مصلحة مياه ( … ) يلحظ العناصر التي تدخل في حساب تعويض الصرف من الخدمة .

 

          ولما كان مدير المصلحة المذكورة قد أفاد بكتابه المشار إليه سابقاً بان المصلحة كانت تعتمد كتاب مجلس الخدمة المدنية رقم 2542 تاريخ 18/1/1984 عند قيامها بتحديد العناصر التي تدخل في حساب تعويض الصرف من الخدمة للمستخدمين غير المنتسبين للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، ومن هذه العناصر التعويض العائلي .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس انه يمكن للمصلحة المعنية احتساب التعويض العائلي من ضمن العناصر التي تدخل في حساب تعويض الصرف من الخدمة للمستخدمين غير المنتسبين للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي .

 

2 – فيما خص الأجراء :

          لما كانت المادة ( 25 ) من نظام الأجراء المعمول به لدى مصلحة مياه ( … ) تنص على انه يحق للأجير في أي وقت كان أن يطلب صرفه من الخدمة وتطبق بحقه لجهة تعويض الصرف الأحكام المطبقة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي – فرع نهاية الخدمة .

 

          وعليه رأت هيئة المجلس انه في حال كانت المصلحة المعنية تدفع التعويضات العائلية للأجراء لديها غير المنتسبين للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فإن هذه التعويضات تكون جزءاً من الأجر الشهري الذي يعتمد أساساً لاحتساب تعويض صرف الأجير .

 

          مع الإشارة إلى أن أحكام الفقرة ( 3 ) من المادة ( 53 ) من نظام مستخدمي مصلحة مياه ( … ) المشار إليها سابقاً تطبق فقط على مستخدمي المصلحة دون الأجراء .

 

**********

44 – تعاقد – المرجع الصالح للتعاقد :

في القضية المتعلقة بالمسألتين التاليتين :

المسألة الأولى : من هي الجهة الصالحة لإجراء التعاقد في المؤسسة العامة الخاضعة لأحكام النظام العام للمؤسسات العامة أهي المدير العام ، أو المدير ، أو مجلس الإدارة أو رئيس مجلس الإدارة ؟

 

المسألة الثانية : هل أن النص الوارد في المادة 62 من نظام مستخدمي المصلحة الوطنية لنهر الليطاني مازال قائماً ؟ أم انه الغي بموجب المادة 49 من النظام العام للمؤسسات العامة ؟

أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه الموجه إلى التفتيش المركزي بما يلي :

أ – بشأن المسألة الأولى :

نصت المادة 10 من المرسوم رقم 4517 تاريخ 13/12/72 ( النظام العام للمؤسسات العامة ) على ما يلي :

” أ- يتولى مجلس الإدارة السهر على تنفيذ سياسة المؤسسة العامة وتوجيه نشاطها ، ويتخذ بصورة عامة ، ضمن نطاق القوانين والأنظمة القرارات اللازمة لتحقيق الغاية التي من اجلها أنشئت المؤسسة العامة وتأمين حسن سير العمل فيها .

ويقر مجلس الإدارة بصورة خاصة دون أن يكون هذا التعداد وارداً على سبيل الحصر :

1- نظام المستخدمين ، ملاك المصلحـة وشروط التعيين وسلسلة الفئات والرتب والرواتب ، نظام الأجراء ، النظام الداخلي .

2- ……..

 

ونصت المادة 19 من المرسوم رقم 4517/72 المذكور أعلاه على ما يلي :

” إن مدير عام ومدير المؤسسة العامة هو ، في نطاق القوانين والأنظمة ، الرئيس التسلسلي لجميع الوحدات التابعة للمؤسسة العامة ولجميع العاملين فيها ، ويمارس بهذه الصفة الصلاحيات التي يمارسها المدير العام بمقتضى المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12/6/59 وهو يتولى بصورة خاصة :

      تعيين :

المستخدمين باستثناء المحتسب ، بعد موافقة مجلس الخدمة المدنية على توفر شروط التعيين في المرشحين ولا يصبح التعيين نافذاً إلا بعد تصديق سلطة الوصاية .

سائر الأجراء .

      تنفيذ قرارات مجلس الإدارة وإدارة شؤون المؤسسة العامة .

      ……..

ونصت المادة 17 من المرسوم ذاته على أن يخضع المديرون العامون والمديرون في المؤسسات العامة لأحكام نظام المستخدمين فيها .

 

 

بناء عليه ،

 

لما كان يتبين أن المقطع الأول من المادة 19 من المرسوم رقم 4517/72 قد أناط بمدير عام أو مدير المؤسسة العامة ممارسة الصلاحيات التي يمارسها المدير العام في الإدارات العامة بمقتضى نظام الموظفين .

 

ولما كان نظام الموظفين لم يعطِ المدير العام في الإدارات العامة صلاحية إجراء التعاقد ، بل أناطها بالوزير وفقا لما جاء في المادة 87 منه التي تنص على أن يتعاقد الوزير مع لبنانيين أو أجانب لمدة محددة وللقيام بعمل معين يتطلب معارف أو مؤهلات خاصة .

 

ولما كان يتبين من مراجعة المهام المذكورة في المادة 19 من المرسوم رقم 4517/72 والتي يتولاها بشكل حصري مدير عام أو مدير المؤسسة العامة أنها لا تتضمن صلاحيته في إجراء التعاقد ، الأمر الذي مفاده أن هذه الصلاحية تبقى من اختصاص مجلس الإدارة ما لم تنص الأنظمة الخاصة بالمؤسسة العامة المعنية على خلاف ذلك . سيما وان المادة 10 من النظام العام للمؤسسات العامة قد أناطت بمجلس إدارة المؤسسة تأمين حسن سير العمل فيها وان تعداد مهام المجلس في المادة 10 الآنفة الذكر لم يرد على سبيل الحصر . وان القول بان التعيين يأتي في مرتبة أعلى من مرتبة إجراء التعاقد مقارنة مع الإدارات العامـة ، هو قول لا يمكن الأخذ به إذ أن التعيين في المؤسسة العامة يتم وفقاً لأسس وشروط تعيين ينص عليها نظام المؤسسة الذي يقره مجلس الإدارة فيها وفقاً لأحكام المادة ( 10 ) المومى إليها سابقاً فيكون التعيين والحالة هذه عملاً تنفيذياً بحتاً يقوم به المدير العام ضمن الأطر التي حددها مجلس الإدارة في نظام المؤسسة العامة .

 

ب – بشأن المسألة الثانية :

نصت المادة 49 من النظام العام للمؤسسات العامة في البند 2 منها على أن تلغى سائر النصوص التشريعية والتنظيمية والأنظمة المخالفة لأحكام هذا المرسوم أو غير المتفقة مع مضمونه .

ولما كانت المادة 62 من نظام مستخدمي المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تنص على أن مجلس الإدارة هو الذي يتعاقد مع لبنانيين أو أجانب …

ولما كان هذا النص لا يخالف أحكام النظام العام للمؤسسات العامة على اعتبار أن هذا الأخير لم ينص على أن التعاقد هو من ضمن الصلاحيات المعددة حصراً والمناطة بمدير عام أو بمدير المؤسسة كما هو الأمر بالنسبة لتعيين المستخدمين وسائر الأجراء .

 

لذلك رأت هيئة المجلس أن النص الوارد في المادة 62 من نظام مستخدمي المصلحة الوطنية لنهر الليطاني مازال قائماً ولم يلغَ بموجب المادة 49 من النظام العام للمؤسسات العامة على اعتبار انه لا يتعارض وأحكام النظام العام المذكور .

 

**********

45 – تعويض صرف – الفروقات :

في القضية المتعلقة بإمكانية استفادة المستخدم في مصلحة مياه ( … ) من فرق تعويض الصرف من الخدمة قبل أن يبلغ السن القانونية . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 1130 تاريخ 2/5/2001 الموجه إلى وزارة الطاقة والمياه ، بما يلي :

تبين أن السيد ( … ) تقدم من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بطلب لتصفية تعويض 26 سنة خدمة في مصلحة مياه ( … ) من 20/2/1974 إلى 31/7/2000 ، وقد استحصل على التعويض المذكور وذلك بحسب إفادة تصفية تعويض نهاية الخدمة الصادرة عن دائرة تعويض نهاية الخدمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بتاريخ 16/1/2001 .

 

وتبين انه بموجب القرار رقم 53 الصادر عن وزير الطاقة والمياه بتاريخ 27/6/2000 ، جرى تعديل الفقرة ( د ) من المادة ( 55 ) من نظام مستخدمي مصلحة مياه ( … ) بما يتفق وأحكام المرسوم رقم 2448 تاريخ 11/2/2000 ( تحويل سلاسل رواتب المستخدمين في مصالح المياه … ) .

 

وتبين ان السيد ( … ) تقدم بتاريخ 22/1/2001 باستدعاء إلى مصلحة مياه ( … ) يطلب فيه تقاضي فرق تعويض الصرف من الخدمة الذي يستحق له بحكم البند ( 4 ) من القرار رقم 53/2000 المذكور الذي ينص على ما يلي : ” يتقاضى المستخدم تعويض الصرف من الخدمة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وفقاً لأحكام قانون الضمان الاجتماعي أما الفرق بين تعويض الصرف المستحق له بحكم هذه المادة والتعويض الذي تقاضاه من الصندوق ، فيؤدى من موازنة المصلحة ” .

 

بناء عليه ،

 

          لما كان البند ( 1 ) من المادة ( 50 ) من قانون الضمان الاجتماعي يعطي ” لكل أجير خاضع لنظام تعويض نهاية الخدمة إما بصورة إلزامية وإما باختياره ، الحق بتعويض نهاية الخدمة إذا توفر فيه أحد الشروط الآتية :

أ- أن يكون مجموع سنوات عمله عشرين سنة على الأقل وذلك بإضافة مدة اشتراكه في الصندوق على سنوات الخدمة لدى رب العمل الذي كان يستخدمه بتاريخ وضع الفرع المذكور موضـع التنفيذ .. ”

 

          ولما كان البند ( أ ) من المادة ( 55 ) من نظام مستخدمي مصلحة مياه ( … ) ينص على ما يلي : ” الصرف من الخدمة هو إنهاء خدمة المستخدم وإخراجه نهائياً من الملاك على أن يعطى تعويض الصرف ” .

 

          ولما كان يتبين أن صاحب العلاقة لا يزال في الخدمة الفعلية ، لذلك رأت هيئة المجلس عدم جواز إفادة صاحب العلاقة من فرق تعويض الصرف المستحق له إلا عند إنهاء خدمته وإخراجه نهائياً من ملاك المصلحة ، على أن يحتسب في حينه وفق ما هو وارد في الفقرات ( أ ) ، ( ب ) و ( ج ) من البند ( 1 ) من المادة الأولى من القرار رقـم 53 الصادر عن وزير الطاقـة والميـاه بتاريـخ 27/6/2000 المشار إليه أعلاه .

 

**********

 

46 – ضم خدمات – النقل من مؤسسة عامة إلى أخرى :

في القضية المتعلقة بضم خدمات سابقة في شركة كهرباء قاديشا إلى الخدمات اللاحقة في مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقـم 1021 تاريـخ 31/12/2001 الموجه إلى وزارة الأشغال العامة والنقل ، بما يلي :

         تبين أن مشروع المرسوم المرفق يرمي إلى تعديل المرسوم رقم 2250 تاريخ 21/1/2000 المتعلق بتعيين السيد ( … ) رئيساً متفرغاً لمجلس إدارة مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك ومديراً عاماً لهذه المصلحة بحيث ينقل إلى مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك ويعين رئيساً متفرغاً لمجلس إدارتها ومديراً عاماً لها .

 

         وتبين انه سبق لهذا المجلس بكتابه رقم 1021 تاريخ 31/5/2001 أن رأى ، عملاً بنص المادة ( 43 ) من النظام العام للمؤسسات العامة ، أن من حق السيد ( … ) ضم خدماته السابقة في شركة كهرباء لبنان الشمالي ( قاديشا ) ، إلى خدماته اللاحقة في مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك ، على أن يعود إلى مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان ، باعتباره الجهة صاحب الصلاحية ، تحديد تاريخ بدء ضم الخدمات للعاملين سابقا في شركة قاديشا لارتباط ذلك بتاريخ اعتبار هذه الأخيرة والعاملين فيها على مسؤولية مؤسسة كهرباء لبنان .

 

         وتبين أن وزارة المالية قد أبدت بكتابها رقم 1423/ص/16، معارضتها لضم خدمات السيد ( … ) لعدم توفر السند القانوني له .

 

بناء عليه ،

 

حيث أن القضية المطروحة تفرض التمييز بين مسألتين : الأولى : مسألة ضم الخدمات السابقة لصاحب العلاقة في شركة قاديشا إلى خدماته اللاحقة في مؤسسة كهرباء لبنان ،

والثانية : ضم خدماته السابقة في مؤسسة كهرباء لبنان إلى خدماته اللاحقة في مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك :

أ – بالنسبة للمسألة الأولى : وسندا لنص المادة / 43 / من النظام العام للمؤسسات العامة ، يحق لصاحب العلاقة ، خلال ثلاثة اشهر من تاريخ اعتبار مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان العاملين سابقاً في شركة قاديشا انهم على مسؤولية المؤسسة ، وبالتالي تحديد تاريخ بدء ضم خدماتهم والتي تعتبر خطوة أولى على طريق ضم خدمات السيد ( … ) إلى سكك الحديد- بعد أن يصار إلى ضم خدماته السابقة في قاديشا إلى خدماته في كهرباء لبنان بعد موافقة سلطة الوصاية ووزارة المالية .

ب – بالنسبة للمسألة الثانية : كان يحق لصاحب العلاقة ، وبمعزل عن خدماته في شركة قاديشا ولحين حل المسألة المرتبطة بها ، أن يطلب خلال مهلة ثلاثة اشهر من تاريخ مباشرته العمل في مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك ، ضم خدماته السابقة في مؤسسة كهرباء لبنان سندا لنص المادة / 43 / السابق ذكرها ، وذلك من دون أي تأثير هنا للصيغة التي ورد فيها نص تعيينه بموجب المرسوم رقم 2250/2000 ، باعتبار أن ذلك حقاً مكتسباً له ضمن المهلة المذكورة أعلاه .

 

**********

 

47 – أجير – نقل :

في القضية المتعلقة بشروط نقل أجيرة من مؤسسة عامة إلى أخرى . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 969 تاريخ 14/6/2001 الموجه إلى وزارة الطاقة والمياه ، بما يلي :

          لما كان المرسوم رقم 9413 تاريخ 15/10/1996 ( إجازة نقل المستخدمين والأجراء في المؤسسات العامة الخاضعة لأحكام المرسوم رقم 4517 تاريخ 13/12/1972 النظام العام للمؤسسات العامة ) قد اشترط لجواز نقل الأجير من مؤسسة عامة إلى مؤسسة عامة أخرى ، توفر الشروط التالية مجتمعة :

      أن يكون النقل بذات التسمية .

      أن يجري النقل بقرار مشترك يصدر عن سلطتي التعيين في المؤسستين المعنيتين بعد موافقة مجلس الخدمة المدنية وسلطة الوصاية .

      أن يكون المركز الذي يراد نقل الأجير إليه شاغراً ومرصداً له اعتماد في الموازنة .

      أن تبرر المؤسسة المنقول إليها الأجير الحاجة الفعلية لخدماته .

      أن يكون الأجير المنقول مستوفيا شروط الاستخدام المطلوبة في الوظيفة أو العمل المنقول إليه باستثناء شرطي المباراة والسن .

      ألا يؤدي هذا النقل إلى تعديل في الفئة أو الرتبة أو إلى زيادة في الراتب .

 

ولما كان يتبين من كتاب مدير عام مصلحة مياه ( … ) أن المصلحة لا ترى مانعاً من نقل الأجيرة صاحبة العلاقة ، سيما وان المصلحة تعاني من نقص في جهازها البشري ، وان الاعتماد اللازم متوفر في الموازنة للعام الحالي .

 

ولما كانت الشروط المطلوبة بموجب نظام الأجراء لدى مصلحة مياه ( … ) للوظيفة المقترح نقل صاحبة العلاقة إليها هي شهادة الكفاءة المهنية أو الشهادة التكميلية الفنية أو ما يعادلها .

 

ولما كان لا يوجد في المستندات المرفقة ما يثبت توفر هذه الشروط في صاحبة العلاقة .     

ولما كان يتبين من مشروع القرار موضوع البحث ، أن النقل المقترح لا يتم بذات التسمية على اعتبار أن التسمية المقترح نقل صاحبة العلاقة إليها في مصلحة مياه ( … ) هي أخصائي ، في حين أن التسمية المستخدمة فيها صاحبة العلاقة لدى مصلحة مياه ( … ) هي عامل اختصاصي ، أما التسمية التي كان قد وافق مجلس الوزراء على الاستخدام فيها فهي ” عامل ” .

 

          لذلك رأت هيئة المجلس عدم الموافقة على النقل المقترح .

 

**********

 

48 – أتعاب الأطباء – المصاريف الاستشفائية :

في القضية المتعلقة بفصل فواتير أتعاب الأطباء عن نفقات المستشفى . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 529 تاريخ 24/5/2001 الموجه إلى تعاونية موظفي الدولة ، بما يلي :

          لما كان مجلس الخدمة المدنية لا يجد مانعاً يحول دون فصل فواتير أتعاب الأطباء عن نفقات المستشفى أسوة بما هو مطبق لدى مختلف الجهات الصحية الضامنة ( وزارة الصحة العامة ، الضمان الاجتماعي …) ، فانه يرى أيضاً أن هذا الأمر من شأنه أن يبين بوضوح مضمون النفقات الاستشفائية وان يحد من الاشكالات التي قد تقع بين الأطباء وإدارة المستشفيات المعنية بما يؤثر على المنتسب في اختيار طبيبه في بعض الأحيان وفقا لحقه الطبيعي في هذا المجال والذي كرسته الفقرة الأولى من المادة الثامنة من قانون الآداب الطبية رقم 288 تاريخ 22/2/1994، وان يخفف من الأعباء الإضافية التي تقع على عاتق التعاونية .

 

          لذلك ، رأت هيئة المجلس واستناداً إلى ما تقدم ، موافقتها على فصل أتعاب الأطباء فصلا كاملا عن الفاتورة الاستشفائية الصادرة عن أي من المستشفيات المتعاقدة وذلك ضمن الشـروط التالية :

1 – موافقة خطية من الجهة صاحبة الصلاحية في المستشفى المعني الموقعة على عقد الاتفاق على فصل أتعاب الأطباء .

2 – تعهد هذه الجهة بان يكون فصل الأتعاب مبيناً في الأساس على الفاتورة الصادرة عن المستشفى المعني .

3 – موافقة خطية من اللجنة الطبية في المستشفى المعني على تسمية معتمد لقبض أتعاب الأطباء .

49 – في القضية المتعلقة بالمسألتين التاليتين :

1 – إمكانية عمل الأطبـاء ، رؤساء أو أعضاء مجالس إدارة المستشفيات التي أصبحت مؤسسات عامة ، في المؤسسات التي يكوّنون سلطتها التقريرية لقاء بدل مالي وذلك خارج أوقات جلسات مجالس الإدارة .

 

2 – إمكانية عمل هؤلاء الأطباء في مستشفيات أخرى أصبحت مؤسسات عامة غير تلك التي يكوّنون سلطتها التقريرية .

 

أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 526 تاريخ 12/4/2001 الموجه إلى وزارة الصحة العامة ، بما يلي :

نصت المادة الأولى من القانون رقم 544 تاريخ 24/7/1996 ( إنشاء مؤسسات عامة لإدارة مستشفيات وزارة الصحة العامة ) المعّدل بالقانون رقم 602 تاريخ 28/2/1997 على إمكانية إنشاء مؤسسة عامة لكل مستشفى من مستشفيات وزارة الصحة العامة وتتولى إدارتها . تخضع هذه المؤسسات العامة لأحكام المرسوم الرقم 4517/72 المتعلق بالنظام العام للمؤسسات العامة في كل ما لا يتعارض وأحكام هذا القانون …

 

ونصت المواد التالية من المرسوم رقم 4517/72 ( النظام العام للمؤسسات العامة ) على ما يلي :

      المادة الخامسة ، الفقرة الثالثة / و : ” يجب في كل من رئيس وأعضاء مجلس الإدارة ، أن لا تكون له منفعة شخصية مباشرة أو غير مباشرة في أي عمل من أعمال المؤسسة العامة ” .

      المادة السابعة ، الفقرة الأولى : ” لا يتقاضى رئيس مجلس الإدارة والأعضاء عن أعمالهم أي راتب أو تعويض ، مهما كان نوعه ، إلا تعويض حضور تحدد قيمته بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح سلطة الوصاية وبعد استطلاع رأي مجلس الخدمة المدنية ” .

      المادة السابعة ، الفقرة الثالثة : ” يشمل تعويض الحضور ، المذكور في الفقرة الأولى من هذه المادة ، نفقات النقل وتعويض الانتقال والأعمال الإضافية التي يستوجبها قيامهم بأعمالهم ، ولا يستحق لهم باستثناء ذلك أي تعويض آخر من أي نوع كان . وتطبق على الأعضاء الموظفين والمستخدمين النصوص المتعلقة بالحد الأقصى للتعويضات المعمول بها في الإدارات العامة ” .

ولما كانت المؤسسات العامة تقوم على سلطتين ، تقريرية يتولاها ” مجلس إدارة ” ، وتنفيذية يرأسها مدير عام أو مدير يشكل بمقتضى نص المادة / 19 / من النظام العام للمؤسسات العامة الرئيس التسلسلي لجميع الوحدات التابعة للمؤسسة ولجميع العاملين فيها ، والذين يشكلون ذراعها التنفيذي ( عمال – فنيون – أطباء ) .

 

لهذه الأسباب ، رأت هيئة المجلس أنه لا يجوز لأي من الأطباء رؤساء مجلس الإدارة ، أو المدير العام الذي هو نفسه رئيس مجلس الإدارة ، أو أي من أعضاء مجلس إدارة المستشفيات التي أصبحت مؤسسات عامة ، مراعاة للمبادئ والأحكام المومى إليها أعلاه ، العمل في هذه المستشفيات وممارسة اختصاصات أو أعمال غير تلك المحددة لهم قانوناً باعتبار أنهم ليسوا من عداد جهازها التنفيذي .

 

إلا أنه تبقى في مطلق الأحوال ، إمكانية أن يعمل رئيس أو أي من أعضاء مجالس الإدارة غير المتفرغين ، في مستشفيات أخرى أصبحت مؤسسات عامة وذلك بما لا ينعكس سلباً على حسن سير العمل ومستوى أدائهم ومواعيد اجتماعاتهم في مجالس إدارة المستشفيات التي هم أعضاء فيها ، وذلك تحت طائلة الحظر لضرورات المصلحة العامة .

 

50 – استمرارية عمل المرفق العام – الصرف من الخدمة – السلطة الصالحة للصرف :

في القضية المتعلقة بمشروع القرار المرفق الرامي إلى صرف أجير في مصلحة مياه ( … ) من الخدمة لبلوغه السن القانونية ، موقع من مدير المصلحة بالتكليف . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 4458 تاريخ 24/10/2001 الموجه إلى وزارة الطاقة والمياه ، بما يلي :

لما كان مشروع القرار معد للصدور عن مرجع غير ذي صفة قانونية .

 

ولما كان مبدأ استمرارية سير العمل من المرفق العام يفترض تطبيق النصوص والمبادئ العامة عند غياب النص الخاص الذي يرعى حالة شغور مركز المدير العام أو مدير المؤسسة العامة ، وذلك من اجل تأمين انتظام العمل وتجنباً للعوائق الإدارية والقانونية .

 

        وبما أن الأنظمة النافذة في مصلحة مياه ( … ) لم تتضمن أي نص لمعالجة هذا الأمر .

 

        وبما أن المادة ( 10 ) من النظام العام للمؤسسات العامة نصت في الفقرة ( أ ) منها ، على أن ” يتولى مجلس الإدارة السهر على تنفيذ سياسة المؤسسة العامة وتوجيه نشاطها ويتخذ بصورة عامة ، ضمن نطاق القوانين والأنظمة القرارات اللازمة لتحقيق الغاية التي من اجلها أنشئت المؤسسة العامة وتأمين حسن سير العمل فيها ” . كما أن المادة ( 9 ) منه أوردت : أن رئيس مجلس الإدارة ، يتولى ممارسة الصلاحيات التي يفوضها إليه مجلس الإدارة .

 

        لذلك رأت هيئة المجلس ضرورة إعداد مشروع قرار بصرف الأجير من الخدمة لبلوغه السن القانونية يصدر عن مدير مصلحة مياه ( … ) – حال تعيينه – باعتباره السلطة صاحبة الصلاحية ، أو عن رئيس مجلس إدارة المصلحة – حال كان مركز مدير المصلحة لا يزال شاغراً – على أن يكون رئيس المجلس مفوضاً من مجلس الإدارة بصلاحية إصدار هذا القرار سندا لأحكام المادة ( 9 ) من النظام العام للمؤسسات العامة معطوفـة على الفقـرة ( أ ) من المادة (10 ) من النظام المذكور وعرض هذا المشروع مرفقا بالملف الشخصي لصاحب العلاقة ، على مجلس الخدمة المدنية وفقاً للأصول .

 

**********

 

V – بلديــات

 

51 – الرقابة – التفتيش المركزي :

في القضية المتعلقة بمدى شمول رقابة التفتيش المركزي أعمال موظفي البلدية ، أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 4774 تاريخ 26/12/2001 الموجه إلى بلدية طرابلس ، بما يلي :

         لما كان التفتيش المركزي ، واعتباراً من تاريخ إنشائه بالمرسوم الاشتراعي رقم 115 تاريخ 12/6/1959، يقوم بممارسة مهام الرقابة على البلديات سنداً لأحكام المادتين الأولى والثانية عشرة من المرسوم الاشتراعي المذكور .

         ولما كانت المادة 137 من قانون البلديات قد نصت على ما يلي : ” خلافاً لكل نص آخر لا تخضع أعمال السلطتين التقريرية والتنفيذية في البلديات لرقابة التفتيش المركزي ” .

 

ولما كان يقتضي للإجابة على المسألة المطروحة معرفة المقصود بالسلطة التنفيذية في البلدية ، هذه السلطة التي لم تعد أعمالها خاضعة لرقابة التفتيش المركزي عملا بأحكام المادة 137 الآنفة الذكر .

 

ولما كانت المادة 67 من قانون البلديات تنص على أن يتولى السلطة التنفيذية في البلدية رئيس المجلس البلدي ، وفي بلدية بيروت يتولاها المحافظ .

 

         ولما كانت المواد 74 و 75 و 76 من قانون البلديات الحالي تتضمن أحكاماً تتعلق باختصاص رئيس السلطة التنفيذية والأعمال التي يتولاها .

         ولما كانت المادة 77 من القانون المذكور ، تنص في البند ( 2 ) منها على ما يلي :

” لرئيس السلطة التنفيذية أن يفوض إلى نائب الرئيس بعض صلاحياته .وله كذلك أن يفوض رؤساء الوحدات البلدية بعض صلاحياته باستثناء الصلاحيات التي تتعلق باستصدار نصوص لها الصفة العامة يتم التفويض بقرار يبلغ إلى وزير الداخلية والبلديات وينشر في الجريدة الرسمية ” .

 

         ولما كانت المادة 83 من قانون البلديات الواردة في فصل ” التنظيم الإداري ” قد نصت على انه يعود للبلدية أن تنشئ ما تحتاجه من الوحدات الإدارية والمالية والفنية والشرطة والحرس والإطفاء والإسعاف .

 

         ولما كان يتبين مما تقدم أن قانون البلديات الحالي قد فرق بين السلطة التنفيذية والتنظيم الإداري ، ولم يعطِ الوحدات الإدارية التابعة للبلديات والموظفين لديها أية سلطة تنفيذية ما لم يفوض رئيس السلطة التنفيذية رؤساء الوحدات البلدية بعض صلاحياته وعلى أن يكون هذا التفويض وفقا لأصول معينة كما ورد أعلاه .

 

         ولما كانت المادة 137 من قانون البلديات لم تستثنِ من رقابة التفتيش المركزي إلا أعمال السلطتين التقريرية والتنفيذية ، وبالتالي لو كان المقصود إلغاء رقابة التفتيش المركزي على مجمل نشاط البلدية ومن يقوم به من وحدات وموظفين تابعين لها لكان النص جاء شاملاً وذلك بإلغاء هذه الرقابة على البلديات وليس على سلطة معينة فيها .

 

         ولما كانت هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل ، قد رأت بالاستشارة الصادرة عنها رقم 141/77 تاريخ 8/11/1977، أن أعمال السلطة التنفيذية في البلدية هي الأعمال الصادرة عن رئيس البلدية أو عن نائبه ( في حال شغور مركز الرئاسة ) والأعمال الصادرة عن نائب الرئيس أو عن رؤساء الوحدات التابعة للبلدية عند وجود تفويض خاص ومنظم حسب الأصول وضمن الصلاحيات المعطاة لهم ، وهذه الأعمال لا تخضع عملا بأحكام المادة 137 من قانون البلديات لصلاحية التفتيش المركزي ، على أن تبقى صلاحية التفتيش قائمة بالنسبة إلى الوحدات البلدية وموظفيها والأعمال التي يقومون بها باستثناء الأعمال المذكورة أعلاه .

 

ولما كان الكتاب التعميمي رقـم 11 الصـادر عن دولـة رئيس مجلس الوزراء بتاريـخ 21/6/1978 قد تضمن في هذا الصدد أن جميع الأجهزة العاملة في البلدية خاضعة لرقابة التفتيش المركزي ، باستثناء السلطة التنفيذية الممثلة برئيس البلدية أو نائبه أو العضو الذي يتولى أعمال هذه السلطة ، على اعتبار أن صلاحية الرقابة بشأنهم حصرت بكل من وزير الداخلية والبلديات والهيئة التأديبية الخاصة اللذين يعود لهما حق فرض العقوبات التأديبية وفقا لأصول الملاحقات التأديبية والجزائية المحددة في الفصل السادس من قانون البلديات .

        

         لهذه الأسباب رأت هيئة المجلس أن رقابة التفتيش المركزي تشمل بالضرورة أعمال موظفي بلدية ( … ) والبلديات الأخرى %

 

**********

 

52 – المراقب العام – عائدات التحصيل :

في القضية المتعلقة بإعطاء عائدات تحصيل للمراقبين العامين في البلديات . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 3721 تاريخ 27/10/2001 الموجه إلى محافظة مدينة بيروت ، بما يلي :

          تبين أن الرأي السابق لمجلس الخدمة المدنية المتعلق بالمسألة المثارة ، والذي خلص فيه إلى عدم إمكانية إعطاء المراقبين العامين لدى أي من البلديات عائدات تحصيل أو جباية ، قد استند في أساسه إلى الاعتبارين التاليين :

– ” إن المادة / 97 / من قانون البلديات قد نصت على انه في ما خلا الصلاحيات والتعويضات المقررة للمراقب العام ، لا يجوز إناطته بأية مهمة ولا تكليفه القيام بأي عمل ولا تقاضي تعويض أو مكافأة .

– إن المادة الأولى من المرسوم الاشتراعي رقم 158 الصادر في 12/6/1959 قد حظرت على المراقبين وعلى جميع موظفي الإدارات العامة من جميع الفئات والرتب أن يتقاضوا أي تعويض كان وبأي طريقة كانت من الهيئات التي يناط بهم أمر مراقبتها ” .

 

وتبين أن الرأي المرفق للمراقب العام في بلدية ( … )، يستند في تبرير حقه بتقاضي عائدات تحصيل ، إلى الأمور التالية :

” أ- إن المادة 27 من نظام الموظفين قد ميزت بين التعويضات ، وبين عائدات الجباية وسائر المخصصات ، وان ديوان المحاسبة قد رأى في المحضر رقم 3 تاريخ 22/5/1961 الصادر عنه ، بأنه يحق للمراقب العام في البلدية تقاضي عائدات جباية .

ب- إن الأنظمة المتعلقة بالعائدات ، المعمول بها في البلديات الخاضعة لرقابة مجلس الخدمة المدنية ، قد صدرت بموافقته ، وهي تتضمن إعطاء عائدات جباية للمراقبين العامين .

ج- إن المادة / 98 / من قانون البلديات ، قد نصت على إفادة المراقب العام من المنافع والخدمات التي تعطى للموظفين في ملاكه الأصلي أياً كان نوعها ، وهي تُدفع ، بالإضافة إلى رواتبه وتعويضاته ومخصصاته ، من موازنة البلدية .

د- انه من موظفي بلدية ( … ) ، وقد وُضِعَ خارج الملاك بموجب قرار وزير الداخلية والبلديات رقم 189/أ.د تاريخ 4/8/1992 بعد موافقة مجلس الخدمة المدنية ، وانه تبعاً لذلك عُيِّنَ مراقباً عاماً في بلديته بموجب المرسوم رقم 2623 تاريخ 29/8/1992 المجدد تباعاً بعد موافقة هذا المجلس .

هـ- انه باعتباره من موظفي المصلحة المالية في ملاك بلدية ( … ) الذي يعطي عائدات للموظفين بناء على نظام خاص موافق عليه من قبل هذا المجلس ، فانه يرى استناداً إلى ذلك ، أن المادة / 98 / من قانون البلديات المومى إليها أعلاه ، تنطبق على وضعه ، خاصة وان رواتبه تعويضاته تُدفع له من البلدية المذكورة .

 

بناء عليه ،

         

          حيث أن الرقابة ( المالية ) بمفهومها القانوني والعملي (rôle contre) تمثل نشاطاً يرمي إلى إجراء تحقيق ومتابعة وتقييم لدرجة التوافق بين الأعمال المنجزة والبرامج المقررة ، وذلك في سبيل تقريب شقة التباعد بين هذه وتلك ، وإجراء التصحيحات الضرورية عند الاقتضاء ، وهي بهذا المفهوم ، تفرض وجود جهة مستقلة عن الإدارة أو المؤسسة التي تتم مراقبتها ، فلا يمكن أن تتولى الجهة الإدارية ذاتها عبر موظفيها ، مراقبة الأعمال والشؤون المالية لديها ولو بطريقة غير مباشرة ، وإلا أُفْرِغَتْ الرقابة الخارجية من مضمونها ومن أهدافها في الضبط والتقويم ، وفقدت أهم شروطها المتمثلة في الحياد والتجرد .

 

فهذا يخالف منطق الأشياء وطبيعتها قبل أن يخالف القانون وأحكامه . إذ أن هناك مبدأ عام في علم الإدارة يوجب الفصل بين الإدارة وسلطة الرقابة لديها ، فبديهي أن لا يكون الشخص الذي يتولى أعمال الرقابة في إدارة ما ، من عداد موظفيها الدائمين ، وان تقاسمه مع الموظفين الذين يراقب ويدقق أعمالهم العائدات المقررة لهم ، كجزء من الحوافز الممنوحة ، من شأنه التأثير على قراراته وعلى مستوى أدائه ، وتالياً على أعمال الرقابة التي يقوم بها ، مما قد يعرضها للتشكيك ، وهذا ما لا يدخل في المكوِّنات الأساسية للرقابة . علماً أن المشترع قد خصصه بتعويضات لقاء طبيعة المهام التي يضطلع بها بحسب ما هو وارد في المرسوم رقم 5595/82 .

 

وهذا المبدأ ( أي الفصل بين الإدارة والرقابة ) لا يجوز الرجوع عنه أو نقضه وإلا انهارت مقومات الرقابة من أساسها .

 

وحيث أن المادة /96/ من قانون البلديات – والتي أغفلها المراقب العام في رأيه المرفق – قد أشارت بشكل واضح وصريح إلى شرط أن يكون المراقب العام في بلدية ( … ) : ” من موظفي الفئة الثانية على الأقل في ملاكات الدولة أو ما يعادلها في ملاكات البلديات الخاضعة لأحكام قانون المحاسبة العمومية …. ” ، أي البلديات الأخرى غير بلدية ( … ) .

 

هذه المادة التي صيغت بدقة وعناية ، وإلى جانب الاحتمالين الواردين فيها المتعلقين بمكان العمل الأساسي للمراقب العام قبل توليه أعمال الرقابة ( أي إمكانية كونه من موظفي ملاكات الدولة أو ملاكات البلديات ) ، لم تلحظ إمكانية أن يكون هذا الأخير من عداد موظفي بلدية ( … ) ، وهو مجرد احتمال لا يرقى إلى سدة الواقع والحقيقة لتعارضه التام مع مفهوم الرقابة وفحواها وفقاً لما سبق البيان. كما لم يسبق للقانون أن أورد مثل هذه السابقة في المسائل المتعلقة بالرقابة . وهذا الأمر واضح من خلال العبارة التي صيغت بها المادة / 96 / ، ولو أن المشترع أراد خلاف ذلك ، لظهر ذلك جلياً من دون إغفال أو تحوير .

 

وان ما يعزز هذا الرأي ، نصوصاً عدة حظَّرت على المراقبين أن تكون لهم مصلحة في الإدارة التي يراقبونها ، أو أن يتقاضوا أي تعويضات منها ( غير تلك المقررة لهم ) ، ومن تلك النصوص :

– البند الخامس من المادة / 24 / من النظام العام للمؤسسات العامة التي منعت على مفوض الحكومة ( الذي يجب أن يكون من موظفي وزارة الوصاية ) من أن يتقاضى أي راتب أو تعويض أو مكافأة من موازنة المؤسسة العامة المعين لديها مهما كان نوعها ، إلا تعويض الحضور .

– البند الثاني من المادة / 27 / من ذات النظام المذكور التي منعت أيضاً على المراقب المالي ( الذي هو من موظفي وزارة المالية ) من أن يتقاضى أي تعويض أو مكافأة من أي نوع كان من موازنة المؤسسة العامة المنتدب لديها .

هذا فضلاً عن المادة /100/ من نظام الموظفين التي حظرت على الموظف خلال خمس سنوات بعد تركه الخدمة ، من أن يعمل في مؤسسة كانت خاضعة لمراقبته .

وبما انه يصبح من غير المقبول قانوناً ، تبعاً للمبادئ والنصوص التي بيناها أعلاه ، أن يتولى أعمال المراقبة المالية في بلدية ( … ) أو في أي بلدية أخرى ، موظف هو في الأساس من عداد الموظفين الدائمين لديها حتى ولو تم وضعه خـارج المـلاك ، إذ لا يمكن أن تكون ما شرعته المادة / 47 / من نظام موظفي بلدية ( … ) ، واستطراداً المادة / 50 / من نظام الموظفين ، سبيلاً لتجاوز القانون والالتفاف على مفهوم الرقابة وإفراغه من مضمونه وفحواه ، وان يصبح الأمر كمن يراقب نفسه بنفسه .

كما أن الوضع خارج الملاك ، هو من حيث مدلوله اللغوي والقانوني ، وضع الموظف بصورة مؤقتة خارج ملاكه الوظيفي الذي ينتمي إليه ، وبالتالي خارج الإدارة التي يعمل فيها ، وذلك من اجل العمل لدى إحدى الإدارات أو المصالح أو المؤسسات العامة الأخرى أو البلديات الأخرى ( غير البلدية التي يعمل لديها ) ، وبالتالي مساهمة الإدارة المعيرة في تقديم الخبرات والمعارف العلمية والعملية إلى إدارة أخرى مستعيرة بهدف مساعدتها على إدارة شؤونها ورفع مستواها . أي بمعنى آخـر ، تبادل خبرات الموظفين مع إدارة أخرى ، الأمر الذي لم يتحقق عملياً من خلال وضع صاحب العلاقة خارج الملاك وإلحاقه للعمل مجدداً في إدارته ( المحلية ) الأصلية .

هذا مع الإشارة إلى انه قبل تاريخ 14/10/2000 ، أي تاريخ صدور المرسوم رقم 4082 المتعلق بتنظيم وزارة الداخلية والبلديات ، لم يكن ملاك هذه الأخيرة يلحظ في الأساس وظيفة ” مراقب ” لكي يصح القول بالوضع في ملاك الوزارة المذكورة ، حيث اصبح حالياً ملاك هذه الوزارة يتضمن ( 29 ) مركز ” مراقب عام ” ملحقين بمصلحة شؤون المحافظات والمجالس المحلية التابعة للمديرية العامة للإدارات والمجالس المحلية .

وحيث انه بقطع النظر عما تقدم ، لقد جاء نص المادة / 97 / من قانون البلديات قاطعاً للجدل لجهة عدم جواز إعطاء أو تقاضي المراقب العام أي تعويض أو مكافأة ، فيما خلا التعويضات المقررة له ، أي التي تحدد له في مرسوم تعيينه وفقاً لمنطوق المادة / 96 / من القانون المذكور ، معطوفةً على نص المادة / 98 / منه وعلى نص البند الثاني من المادة الأولى من المرسوم رقم 2458 تاريخ 14/2/2000 ( تسوية أوضاع المراقبين العامين ) .

 

كما أن المرسوم الاشتراعي رقم 158/59 جاء بدوره قاطعاً لهذه الجهة ، حيث حظر على المراقبين تقاضي أي تعويض كان وبأي طريقة كانت من الهيئات التي يناط بهم أمر مراقبتها . وأيضاً المادة الثالثة من المرسوم رقم 1174 تاريخ 27/8/1999 ( تسوية أوضاع المراقبين ) ، قد حظرت بدورها على المراقب العام تقاضي أية تعويضات مهما كان مصدرها أو نوعها غير التعويض الشهري المقطوع الذي يتقاضاه من البلدية التي يمارس الرقابة المالية على أعمالها ( إضافة إلى راتبه الأساسي ) .

 

وحيث أن الرأي رقم / 3 / الصادر عن ديوان المحاسبة بتاريخ 22/5/1961 ( أي قبل صدور قانون البلديات النافذ حالياً ، وقبل صدور المرسوم رقم 5595/82 المتعلق بأصول المحاسبة في البلديات ) لا يمكن الأخذ به لافتقاره إلى الدقة والموضوعية ، وهذا على افتراض ثباته وعدم تبدله منذ ما يزيد على الأربعين سنة من تاريخ صدوره كونه لم يستند في حينه إلى مبررات وحجج منطقية ، إذ انه لم يتناول القضية إلا من زاوية الاختلاف الشكلي بين تسمية ” تعويضات ” وتسمية ” عائدات الجبايـة ” من دون الغوص في جوهر الحظر ومضمونه وأهدافه ومبرراته التي فرضها المشترع على المراقب العام وحَرِص عليها تنـزيهاً له عن أية مغريات مادية أو مسايرة قد تنال من صلابته ومناعته وتجرده ما قد يُفسد الرقابة ويهمشها .

 

وبما انه تأسيساً على ما تقدم ، أن الرأي المرفق الذي ساقه المراقب العام يكون مستنداً إلى مبررات مغلوطة ، وان المادة ( 27 ) من نظام الموظفين لا تشكل دليلاً يمكن الركون إليه ، كما انه لا يمكن للأنظمة البلدية ، لجهة السماح بإعطاء عائدات جباية للمراقبين العامين ، أن تخالف أحكام القانون عملاً بمبدأ تسلسل النصوص والقواعد ، حتى لو كان ذلك مذيَّلاً بموافقة هذا المجلس في حينه لتعلق ذلك بالنظام العام .

 

هذا بالإضافة إلى أن المادة ( 98 ) من قانون البلديات ، التي أعطت المراقب العام الحق بالاستفادة من المنافع والخدمات التي تعطى للموظف في ملاكه الأصلي ، لا يمكن تفسير المقصود بالمنافع والخدمات التي وردت فيها من أنها عائدات الجباية والتحصيل . فيجب دائماً إعطاء النص المعنى الذي يكون متلائماً ومتجانساً مع الأحكام التي يتضمنها ، وبالتالي إبراز نية المشترع ( في ما خص موضوع الرقابة ) بشكلٍ يعطي القانون النتائج المتوخاة ، فالمشترع لم يُجز أن تكون البلدية التي يراقبها المراقب العام هي ذاتها إدارته الأصلية لابتعاد ذلك عن متطلبات الرقابة وأهدافها ، وباعتباره احتمالاً ساقطاً بالمنطق وبالقانون بدلالة المادة / 96 / من قانون البلديات لجهة الشرط الذي ذكرناه المتعلق بالمراقب العام لدى بلدية ( … ) . وان المسألة لا تستدعي جهداً ذهنياً لحلها ، حيث تبدو واضحة بلا تردد .

 

وحيث أن المادة / 82 / من المرسوم رقم 5595 تاريخ 22/9/1982( تحديد أصول المحاسبة في البلديات … ) حظرت إعطاء الموظفين تعويضات أو مخصصات أو منح أو مساعدة نقدية إلا وفقاً للقوانين النافذة . وبالتالي يكون كل ما أدلي به بخلاف ما تقدم مستوجباً الرد .

 

وحيث أن القول بوجود قرارات سابقة لهذا المجلس بالموافقة على وضع صاحب العلاقة خارج الملاك لأجل وضعه مراقباً عاماً على بلديته ، لا يضفي على القضية شرعية مطلقة ، إذ أن من المتفق عليه علماً واجتهاداً ، أن الاجتهادات والآراء التي تصدر عن المجالس والهيئات صاحبة الصلاحية، مثلها مثل القوانين والأنظمة ، تتميز عادة بالمرونة وبقابليتها للتعديل والتبديل ، فالاجتهاد يلغيه ضمناً اجتهاد لاحق زمنياً له ، والرأي قد يلغى برأي آخر … والقاعدة هنا ، تفرض صدور الرأي الجديد عن السلطة ذاتها ووفقاً للأصول إياها التي اتبعت لاتخاذ الرأي الملغى أو المعدل . وهذه القاعدة إنما هي تطبيق وتكريس لمبدأ الموازاة في الشكل والموازاة في الصلاحية . فشرعية أي اجتهاد أو رأي إداري ، تقوم وتقدر بتاريخ اتخاذه .

 

لهذه الأسباب ، خلصت هيئة المجلس إلى ما يلي :

1 – تأكيد رأيها السابق الوارد في الكتاب رقم 2721 تاريخ 5/9/2001 لجهة عدم قانونية إعطاء المراقب العام لدى بلدية ( … ) ، وأي بلدية أخرى ، عائدات تحصيل أو جباية طالما هو في هذه الوضعية النظامية .

2 – توصية البلديات كافة بضرورة تعديل الأنظمة والنصوص المالية لديها لجهة الحظر على المراقبين العامين تقاضي عائدات جباية أو تحصيل أو ما شابه ، واعتبارها غير نافذة لهذه الجهة ، وأيضاً عدم الموافقة على وضع أيٍ من موظفيها خارج الملاك لأجل تعيينه مراقباً عاماً لديها ، وذلك للأسباب المبينة أعلاه .

**********

 

53 – تعيين – مراتب النجاح :

في القضية المتعلقة بمدى انطباق الأسس المعتمدة للتعيين في الوظائف العامة على موظفي البلديات . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 728 تاريخ 29/3/2001 الموجه إلى وزارة الداخلية والبلديات بما يلي :

          لما كان البند ( ثانياً ) من قرار مجلس الوزراء رقم 20 تاريخ 30/4/1974 قد نص على ما يلي :

” عند تساوي ناجحيْن أو اكثر في مرتبة النجاح في المباراة للوظيفة العامة يختار للتعيين المرشح الذي قدم طلب ترشيحه بتاريخ سابق للطلب المقدم من زملائه الناجحين بذات المرتبة ” .

 

ولما كان يتبين أن هذا البند قد تضمن المبدأ الذي ينبغي احترامه عند التعيين في الوظيفة العامة لحل المشكلة الناجمة عن تساوي ناجحيْن أو اكثر في مرتبة النجاح في المباراة .

 

وبما انه يعود لمجلس الوزراء بصفته السلطة الإجرائية ، وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات ووضع مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها (م 56/د) .

 

وحيث أن البلديات ، تشكل بطبيعتها مرفقاً عاماً محلياً ، تخضع أعمالها لقانون البلديات ، وان الوظائف الملحوظة في ملاكاتها هي من الوظائف التي تهدف إلى تأمين مصلحة عامة .

لذلك ، رأت هيئة المجلس أن البند ( ثانياً ) من قرار مجلس الوزراء رقم 20/74 ينطبق على التعيين في الوظائف الملحوظة في ملاكات البلديات كافة .

 

**********

 

 

 

54 – تعيين – تسلسل مراتب النجاح – أولوية التعيين :

في القضية المتعلقة بأولوية التعيين بالاستناد إلى نتائج مباراة في بلدية ( … ) . أجاب مجلس الخدمة المدنية بكتابه رقم 2614 تاريخ 12/7/2001 الموجه إلى وزارة الداخلية والبلديات ، بما يلي:

          تبين انه بنتيجة المباراة التي أجريت لتعيين موظفين في اتحاد بلديات صيدا- الزهراني وبعض بلديات محافظة الجنوب ، والتي صدرت نتائجها بتاريخ 28/10/2000 ، جاء ترتيب أحد رجال الدين المتقدمين إلى المباراة ، الخوري ( … ) في المرتبة الأولى .

 

          وتبين انه بمقتضى القرار رقم 1 تاريخ 1/3/2001 الصادر عن رئيس بلدية ( … ) ، تم تعيين السيدة ( ب ) ، الذي جاء ترتيبها الثاني في المباراة المذكورة أعلاه ، في وظيفة أمين صندوق متمرن لدى البلدية المذكورة بدلاً من الخوري ( … ) وذلك على خلفية أن هذا الأخير لا حق له في التعيين عملاً بمضمون التعميم الصادر عن معالي وزير الشؤون البلدية والقروية في حينه رقم 5/95 تاريـخ 1/2/1995.

 

          وتبين أن التعميم المذكور قد تضمن الطلب إلى جميع المحافظين والقائمقامين التعميم على جميع البلديات وجوب لحظ نصوص في أنظمة موظفيها وأجرائها تمنع التوظيف الجديد لرجال الدين ، على أن يعمل به اعتبارا من تاريخ صدوره .

 

بناء عليه ،

         

لما كانت المادة الخامسة من الفصل الأول ( التعيين ) في نظام موظفي بلدية ( … ) ، قد اشترطت على كل طالب وظيفة أن يكون لبنانيا منذ عشر سنوات على الأقل ،وذلك من دون أن يتبين ورود أي حظر في هذا المجال على فئة معينة من المواطنين .

 

          ولما كانت المادة / 17/ من النظام ذاته قد أوجبت بدورها احترام تسلسل درجات النجاح عند التعيين .

 

          وبما أن للأنظمة التي يصدرها المجلس البلدي في المسائل الداخلة ضمن اختصاصه ( نظام الموظفين على سبيل المثال ) صفة الإلزام ضمن النطاق البلدي ( المادة 48 من قانون البلديات ) .

          وبما انه لكل لبناني بمقتضى أحكام المادة / 12/ من الدستور ، الحق في تولي الوظائف العامة دون ميزة لأحد على الآخر إلا من حيث الاستحقاق والجدارة .

 

          وبما أن عدم الأهلية أو التمانع في تولي بعض الوظائف العامة، والتي غالبا ما توضع بهدف منع استثمار النفوذ أو الاستئثار بالسلطة ، تشكل استثناءً على القواعد العامة ، والتي لا يجوز استنتاجها أو افتراضها إلا بوجود نص واضح وصريح بذلك .

 

          وبما أن حرمان صاحب العلاقة من تولي وظيفة في البلدية المعنية لمجرد كونه رجل دين ، يتعارض وفقا لما تقدم مع نظام موظفي البلدية المعنية كما يتعارض مع نص المادة السابعة من الدستور، وهو نص أساسي ومبدئي وفيه :

” كل اللبنانيين سواء لدى القانون ، وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم ” .

 

          وبما أن القول إن تولي رجل الدين لوظيفة ملحوظة في الملاكات البلدية من شأنه إرباك العمل الوظيفي ، لا يمكن التسليم به ، باعتبار أن رجل الدين يخضع في ممارسته لمهام وظيفته للنصوص القانونية النافذة مثله كمثل سائر الموظفين القائمين بخدمة عامة .

          وحيث أن التعميم رقم 5/95 المشار إليه أعلاه ، يكون والحالة ما تقدم ، لاغٍ وغير نافذ لأنه يؤدي إلى حرمان بعض الأشخاص من حقوق ضمنها لهم الدستور ، و لأنه يناقض أيضاً مبدأ المساواة في الحقوق المدنية ، ومبدأي الجدارة والاستحقاق في تولي الوظائف العامة .

 

          لهذه الأسباب ، رأت هيئة المجلس أن من حق صاحب العلاقة التعيين بالأولوية في ملاك بلديـة ( … ) .

********** 

Bottom of Form